فجر الضمير".. وصور بلاتفسير!- بقلم : محمود الشربينى
------------------
-قبل أن نقرأ: قبل بضعة أشهر أدلى رئيس الوزراء "المُقَال" إبراهيم محلب بتصريح قال فيه : إنتهينا من الفساد المالى وبقي أمامنا الفساد الإدارى "!! كان " محلب" يتحدث بلغة الواثقين .. وكأننا كنا نعيش فى كوكب آخر وتحكمنا حكومه أخري غير حكومته!! والمشكله أن أحداً لم يراجعه في تصريحه، حتى غادر الرجل مقعده ، ومصر كلها تغلى وتمور ،على وقع فضيحة فساد مالى- وإدارى أيضاً- من العيار الثقيل..بدد الفرص التى كانت متاحه له ولحكومته ، كى تترك إرثاً يقدره المصريون المنهكون من الفساد، محكم الحلقات، متعدد الأوجه ومبدد الأحلام والآمال!
--------
لا أعتقد أننا سنكون مع "شريف إسماعيل" أوفر حظاً من "إبراهيم محلب"،على إجتهاده ودأبه، مالم تتغير الرؤيه والعقليه التي تعمل بها الحكومات المصريه على تعاقبها ،ففى الحقيقه لم نعرف أبداً الأسباب التى دفعت لاختيار " محلب" دون سواه ،رئيسا للحكومه، وحتماً لن يقول لنا أحد لماذا اختير شريف اسماعيل، وهو مجرد وزير للبترول ،إلا إن كان أحدنا يتخيل أنه هو الذي إكتشف حقل الغاز الأخير الذي نستبشر به خيراً، بينما تكشف وكالة رويترز أنه وقبل الإعلان عن الكشف الجديد ، سعت الشركه إلي تعديل الشروط،وتمت مضاعفة أسعار شراء مصر للغاز من حصة الشريك الأجنبى،فقد كانت 2.6 دولار للمليون وحده حراريه، والآن تقترب من 6 دولار للمليون للوحده الحراريه !
الإتفاق الذي وقعه السيد رئيس الحكومه الجديد( وهو وزير للبترول) سيجعلنا نشترى الغاز من حصة الشركه صاحبة الاكتشاف بسعر مضاعف ، ولاندري لماذا نقبل بمثل هذه الاتفاقات ، ولماذا لانخضعها للبحث والدراسه والنقاش على الملأ! يرفض المسئولون إشراكنا فى مثل هذه الأمور، فهم يفترضون أنهم الأقدر والأجدر باتخاذ القرارات لمجرد أنهم في مواقع صنع القرار ، مع أن وزير الزراعه الذي أقتيد إلي النيابه العامه مصفداً في الأغلال ، كان يتصرف بنفس الطريقه، وكانت وزارة الزراعه تعج بالفساد والصفقات الفاسده ولكنه لم يكن يعير أحداً أي اهتمام.. ولم يأبه برأي عام في البلد ، حتي أنه قبل سويعات من ضبطه عقب إقالته، سئل في حوار تليفزيوني ثلاثاً إن كان قد تم مساءلته من جهات الاختصاص في واقعة الفساد بالوزاره، فأنكر ثلاثاً .. مع أن لسان حال المذيعه السائله يقول أن معلوماتها تقطع يقينا بأنه يكذب وانه "سئل"!!
رئيس الوزراء المقال ورئيس الوزراء المكلف عملا معاً في حكومه واحده، وخبر كلاً منهما أساليب العمل الحكومي، فماالذي سيجعل أحدهما يفوق الآخر فيحسن بنا صنعاً؟ إنهما يتعاملان مع نفس القيادات ونفس المسئولين وبنفس السياسات و العقليات العقيمه. كنا نظن -مثلا- أن "محلب" سيبدع على الأقل في قطاع التشييد والإسكان الذي جاء منه وقضي فيه عمره المهني، فاذا بالذي يبرع هو "الجيش"، وهو الذي يشيد الطرق الجيده ، أما الطرق " المرقعه" بالزفت والرمل والممتلئه بالحفر فهي من نصيب القطاع المدني المكلف بإنشاء المدن والطرق والكباري والمجتمعات العمرانيه الجديده والذي يقع في نطاق مسئولية حكومته!
تتناثر الحكايات عن دور "شريف اسماعيل" في وزارة البترول زمن "سامح فهمي" ، وحكايات تسعير الغاز المصري المصدر إلى العدو الصهيونى بأبخس الأسعار لاتنتهى ، والعلاقات المتشابكه والشائكه مع أساطين وأباطرة وسماسرة بيع الغاز تملأ قصصها كل أرجاء الوطن، ورغم هذا وبدلا من أن نختار شخصيه لاتحوم حولها أية شائبه من هنا أوهناك ، نختار رجلاً يمتلىء الفضاء الإلكتروني الآن بأرشيف صوره ، وقصصه الغريبه العجيبه ،عن علاقاته الوثيقه بأحد المتهمين الحاليين في واقعة الفساد الكبري، اللهم إلا أن يكون شريف إسماعيل هو من أبلغ الجهات المختصه عن هذا الفساد والمتورطين فيه والذين التقطوا صوراً معه، ليتباهوا بمعرفتهم بالوزراء والحكام ، فيسهلوا أعمالهم و" يسلكوا أمورهم" وبالتالى إستحق تكريمه واختياره لمنصبه!
صور "محمد فوده"المتهم في قضايا الفساد، المنشوره له مع شريف اسماعيل ، ومع غيره من الوزراء بحاجه إلى تفسير ، فقد اغتالت الأحلام التي كانت موضوعه في شخص "محلب" أولاً.. ومن بعده وريث مقعده وزير البترول في حكومته !
توقفت ملياً عند هذه الصور، وأصابني الذهول، إذ لايمكن القول أن الصور تكذب، ولولا أن الكلام سيكون مكرراً ومعاداً لنشرنا الوقائع الموثقه التي نشرها زملاء صحفيون ، وقالوا فيها الكثير والكثير.ولكن الدوله ينطبق عليها المثل الشعبي الكويتي " عمك أصمخ" أى أن البعيد " أطرش"! فهل هكذا نقدم على مرحلتنا المصيريه الجديده ؟ هل بهكذا توجه نتقدم إلى استحقاقنا البرلمانى الذي ننشده ؟
لدينا كوارث بالجمله ،في وزارات عديده في الدوله .. فوزير الاستثمار يدلي بتصريحات عن ضرورة تخفيض الجنيه على إثرها تتهاوي البورصه، ووزير الزراعه يترك حيتان الأراضي يسيطرون علي ماتبقى من قطع قليله منها، ويترك الطريق الصحراوي نهبا وفريسة لأحد الأباطره يبيعون فيه مايحلو لهم من أراضي الدوله من دون رقيب او حسيب، ووزير العدل لايبريء ساحته من التهم المنسوبه إليه في واقعة شرائه أراضي بطرق ملتويه ،ووزير الثقافه لاطعم لوزارته ولا لون ولا رائحه ، فلاعلاقة له بالابداع ولا بالثقافه ولاوزارته نجحت في شحذ العقل المصري ،فالتف حول افكار عصريه ليبراليه تواجه القبح الثقافي والتطرف الديني .وزراء كثر لهم علاقات وثيقه مع أباطرة الفساد في مصر ،وكل هذا يحدث والشعب المسكين مازال ينتظر "فجر الضمير" الذي يبدد عتمة الظلم ويسحق الفساد ويعيد للنهر العتيد تدفقه وشفافيته !
بعد أن قرأت: كل الاحلام التي وضعت في شخص ابراهيم محلب ، من حكومة " سبعه الصبح" إلي لحظة انسحابه المهين والمجافي للبروتوكول من مؤتمره الصحفي مع نظيره التونسي تقول اننا نراهن دوماً على جيادٍ لاتعرف طريقها جيداً إلى مضمار السباق!