‏رسائل .. السيد الرئيس !- بقلم : محمود الشربينى
-----------------------------------
قبل أن تقرأ:قد تتخطى " مصر" الثلاثاء المقبل عقبة " نيجيريا" فى مشوارها الحالم بالعوده إلى تصفيات كأس أمم أفريقيا.. الموصوفه بأنها بطولتها المفضله..ومع أننى لا أثق فى أن" كوبر" المنتخب المصرى حقق تجانساً كافياً بين لاعبينا الأفذاذ ( صلاح والننى ومحسن وكوكا وورده والسعيد وتريزيجيه وصبحى) إلا أننى - مثلكم - أتمنى أن نجتاز كل العقبات ونفوز ليس فقط فى التصفيات وإنما بالبطوله..وبكل البطولات. لكن السؤال هل فعلنا مايكفى لتحقيق الأمنيات وتخطى العقبات؟ وهل فعلنا مايكفى للفوز فى كل البطولات التى أمامنا: الإقتصاد "وسنينه السوده، " والأمن " وحممه وحرائقه وإرهابه وتجاوزات نفر من أفراده"، "سد النهضه" ومجاعته المائيه.. "التعليم" ومستواه " الهابط" ،"الإعلام الرسمى" وأداؤه غير المهنى والبعيد عن الحرفيه.. "حوار الطرشان" الحادث فى مصر من دون جدوى أو نتيجه تعود علينا..أفكاراً خلاقةً، وابتكاراتٍ جديدةٍ تصنع مستقبلاً واعداً!
-----------------
قبل إنطلاق صافرة المباراه الأولى التى واجهنا فيها نسور نيجيريا " تخيلت" رئيس الدوله وهو يفاجئنا مثلما يفعل أحياناً( بزيارة فتاه تم التحرش بها.. باجراء مكالمه هاتفيه مع برامج تليفزيونيه الخ) بإرسال " برقيه" للمنتخب المصرى يحثهم فيها على بذل كل جهد ممكن فى المباراه ، بصرف النظر عن النتيجه. مباراه تبدو فيها روح الفراعنه باديةً واضحة، يشعر معها الملايين بأن هناك إصراراً من المنتخب المصرى على تقديم أداء يليق باسم مصر فى بطولتها المفضله. قد يبدو للبعض أن الأمر صغير وأنه أقل من قامة الدوله وهذا نظرياً قد يبدو صحيحاً، لكن لنتخيل الأمر بشكل عملى، وأن المنتخب المصرى حشد كل قواه وبذل كل جهوده لتقديم أداء ساحر كالذى كنا نشاهده فى السابق، من زمن "الخطيب" الى "حسن شحاته " لاعباً ومعلما! لو أن ذلك حدث، هل كنا نقول نفس الكلام؟ قديماً قالوا إن معظم النار من مستصغر الشرر، ولم يثبت عكس ذلك حتى اليوم .. فمابالنا لو كانت هذه البرقيه المفاجئه وغير المتوقعه من الرئيس للاعبى المنتخب هى الشراره التى تحفز اللاعبين والمدربين لبذل الغالى والنفيس لعباً وأداءً فى هذه المباراه ، خصوصاً وان ملايين المصريين مولعون بكرة القدم وتعتبر هذه متعتهم المجانيه الوحيده، وأن كانوا فى السنوات الاخيره بدأوا يدفعون ثمن النقل المشفر للمباريات من قبل الشركات الحاصله على حقوق البث الفضائى!
فى المقابل، ماذا لو أن الرئيس وجه مكتبة الاسكندريه " المعتمه" حتى الأن لقيادة مشعل التنوير فى الأمه المصريه ؟ هَبُوا أن الرئيس خاطب المكتبة العريقه برساله فحواها قيادة الدعوه لعقد حلقات حواريه ، مصريه - عربيه- مسلمه- مسيحيه- لمناقشة تجديد الخطاب الدينى ووضع دراسات تحدد منهج البحث والتفكير وتوصى باتخاذ تدابير معينه لاعادة عصور التنوير والإستناره إلى مصر "المظلمه"، المكتويه بنير التطرف والإرهاب.
قبل رحيله بسنوات قال الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل ان العالم العربى يدفع ملايين الدولارات ليتحاور مع بعضه دون جدوى ، فيقيم مؤتمراً فى بيروت وثانٍ فى الشارقه وثالث فى طنجه ورابع فى القاهره وخامس فى بغداد( قبل الدمار والانهيار) مؤتمرات تعقد بطريقة مفاجئه ودونما إعداد مسبق وتنتهى حتماً نهايه مفاجئه.. صادمه، حيث توضع الدراسات والتوصيات فى الادراج ولا يقرأها أو يتابعها احد!
الشيء نفسه لايزال يحدث اليوم عندنا. الكليات والجامعات والمعاهد لاتزال تعقد المؤتمرات نفسها ويلتقط حضورها الصور التذكاريه وبعدها ينفض كلٌ إلى حال سبيله ، بينما الأوراق تطوى والصحف تجف، وربما تعرف طريقها إلى محال الفول والطعميه فى الارياف، باعتبارهاالمناطق الوحيده التى لاتزال تبيع هذه الاطعمه الشعبيه فى ورق الجرائد والكراريس ( الثقافيه)!!
ماذا لو أن الرئيس دعا مكتبة الاسكندريه للإضطلاع بمهمة التنوير ، بدلاً من العتمه التى تشع ظلماتها من جنباتها، عبر سيمينارات لايحضرها الا القله، وندوات لايعرف عنها او يحضرها سوى الافراد، مع بعض الكاميرات واللقطات من هنا وهناك ودمتم بخير ، مع ان ميزانية مكتبة الاسكندريه كانت مليونيه فى يوم من الايام ولانعرف ماهى الارقام الدقيقه لميزانتها وايرادها ومصروفاتها اليوم !
لو عدنا الى فكرة النار المنبعثه من مصدر الشرر ، ماذا لو أن سيادة الرئيس أعرب عن أمله فى عودة جماهير الكره لتزيين الملاعب الرياضيه؟بل ماذا لو أن وزيرا الرياضه والداخليه تجاوزا اعباءهما اليوميه وفكرا على نحو خاص ، فى عمل يكون له دوىاً واسعاً وصدىً هائلاً فى الداخل والخارج؟ فمما يلفت النظر أن وزارة الداخليه أمام الاعباء الامنيه والحروب الارهابيه المستمره " إستنامت" لفكرة منع حضور الجمهور للمباريات الكرويه؟ هل هناك ماهو أبأس من هذا فكراً وممارسة؟ كنت أظن أن وزيرنا للأمن سيتحلى بالجساره ، ويتناقش مع اركان وزارته ، بالتعاون مع من يسمون أنفسهم خبراء الامن المنتشرين كالجراد على شاشات الفضائيات ، ويطلب اليهم مناقشة كيفية عودة الجماهير إلى ملاعب كرة القدم ، من دون أن يتهددنا شبح مذبحة بورسعيد ، أو مأساة استاد الدفاع الجوى؟ ماذا لو أن الوزير قرر ان يكلف كل المعنيين بالشان الامنى والرياضى ممن يمتلكون أفكارا وارادة ورغباً فى أعادة إضاءة ملاعبنا الرياضيه بالجماهير التى هى وقود موتور الرياضه فى مصر؟ لو أن المشكله فى الاستادات غير المجهزه امنيا فببساطه لماذا لانبدأ باستاد القاهره العريق ، ونقوم بتأمينه تاميناً كلياً من اجل إقامة مباريات المنتخب المصرى والفرق المصريه المشاركه فى السابقات الدوليه عليه بدلاً من تشتته وضياع هويته؟ لو كانت المشلكه فى "البوابات الكاشفه"للمتفجرات أو المواد المستخدمه فى إشعال الحرائق ، فمن الضروري أن نبحث ونسأل :الا يوجد لدينا رجلان أو ثلاثه من رجال الاعمال نسند اليهما هذه المهمه الوطنيه، مهمة شراء بوابات الكترونيه كاشفه للمتفجرات ومانعه لدخول المواد المسببه للاشتعال؟ لو كانت المسأله مسألة جنود وعناصر شرطيه بدرجه كافيه، لماذا لانستعين بطلبة كليات الشرطه والكليات العسكريه فى سنواتهما النهائيه، للمشاركه فى التأمين والتنظيم ، بحيث يكون هذا الجهد بمثابة نوع من التدريب العملى لهم قبل أنخراطهم فى العمل الامنى الإحترافى؟
ماذا يحدث لو التقى الوزيران ليقررا انهما سوف يبذلان كل جهودهما من اجل اعادة الجماهير للملاعب المصريه؟ ماذا لو أن السيد الرئيس لفت نظره هذا المطلب الشعبى والرياضى ، وكلف وزيراه للامن والرياضه ببحث الفكره مع رجال الاعمال ، من اجل ان نبدأ باستاد القاهره الدولى ، ليكون هو الاستاد الذى نبدأ منه التجربه والمحاوله " المُؤَمّنَهْ" لاعادة الجماهير التائقه للعوده الى ملاعب كرة القدم وفى الوقت نفسه لانخوض مسابقات رياضيه دوليه باسم مصر من دون جمهور..ذلك الذى اصطلحنا وتواضعنا دوما على انه اللاعب رقم 12 فى الملعب؟
بعد ماقرأتم : سيادة الرئيس : أثق أنك لو تخففت قليلاً من أعبائك ستجد أن غياب الجماهير عن الملاعب المصريه يقدم للعالم كله رساله خاطئه لاتريد لها ان تستمر ابدا ،وهى ان مصر غير قادره على تأمين ولو استاد رياضى واحد ، نستطيع فيه أن نسمع الهتاف باسم مصر يدوى فى كل الأرجاء، وان نرى الأعلام المصريه وهى تخفق من جديد فى ملاعب كرة القدم .. مؤذنة بانتهاء حقبة " ابعد عن الشر وغنى له التى يفضلها المستنيمون لركود الاوضاع الرياضيه المصريه فى الوقت الحالى.. من باب " بلا رياضه بلا وجع دماغ"!