شقاوة...
بقلم/اسامة ابوزيد
 كانوا يستمتعون بشقاوتهم. يحفرون حفرة على احد جانبي المدق الترابي المحاذي للطريق الرئيسي حيث تفصل بينهما ترعة راكدة معظم ايام السنة، ثم يملأون الحفرة بالماء، ويغطونها بالاعشاب ويحثون فوقها التراب. يختبئون خلف اشجار الصفصاف والسنط القائمة على الجانب الاخر من المدق يراقبون بتحفز.
 من بعيد رأوه قادما على حماره. يكرهونه بشدة. كان يطاردهم كلما رآهم يحومون حول زرعه. اختبأوا في لحظات. تسارعت دقات قلوبهم عندما اقترب. راحوا يدعون الله في نفوسهم ان يتعثر حتى ينصرفوا الى بيوتهم منتصرين ضاحكين. اوشك ان يوازيهم. مر بسلام دون ان يتعثر حماره. اصيبوا بخيبة امل. راحوا ينتظرون قادما اخر.
 كانت ام اسماعيل بائعة البيض. تحمل فوق رأسها قفصا تفرشه بالعشب حتى لا تتلف بضاعتها. كانوا يحبونها. تشتري منهم البيض الذي ترسلهم به امهاتم وتمنحهم فوق ثمنه بعض حلوى الملبن الرخيصة .
 راحت تقترب من الحفرة. تسارعت دقات قلوبهم. لو خرجوا يحذرونها لانفضح امرهم ونال كل منهم علقة ساخنة من ابيه. اثروا الصمت. دعوا الله ان ينجيها. اقتربت كثيرا. سقطت . اختلط صفار البيض بالتراب. راحت تتأوه . تصرخ. دعت بحرقة على اولاد الحرام. فزعوا الى بيوتهم يبكون...