من الحياة
 ملل...
 بقلم/اسامة ابوزيد
 بدون سلام او تحية او مقدمات طلبت مني في رسالة خاصة ان أكتب عن الزواج. قلت مندهشا:عن أي زواج تتحدثين؟! اجابت: عن الفتاة التي تأمل ان يحقق الزواج كل احلامها، ثم تكتشف بعده انها تعيش مدفونة بالحياة. لا تعيش سوى لتربية اولادها وخدمة زوجها فقط لا غير.
 سألتها: هل تتحدثين عن نفسك؟ قالت: لا... ولكن اتحدث عن مشكلات تحدث لكثيرات من صديقاتي. قلت: لو كانت تجربتك انت لكتبت عنها. لا اود الكتابة عن اخريات لا اعلم عنهن شيئا. قالت: اذن، هي حكايتي ودعني اقصها عليك باختصار. بعد فترة توقف قصيرة قالت: عشت حياتي فى جو اسري ينقصه الكثير من الدفء والحنان والاحتواء. كنت عندما اتمنى شيئا يقولون لي اصبري، عندما تتزوجين افعلي ما تشائين.ستحققين كل امالك وتطلعاتك. ربطت كل احلامي بفكرة الزواج واعتبرته طوق النجاة والخلاص.
 قلت: جميل. واصلي. قالت: عندما كنت أشاهد الافلام وخصوصا القديمة وأرى ما في الزواج من حلاوة ودلع وغزل بين الزوجين العاشقين ترسخ الزواج لدي كسبيل للانعتاق والحرية فأصبحت أتوق لفارس احلام يخطفني من هذا الواقع الاليم إلى عالم الرومانسية والخيال.
 تابعت: مر شهر وشهران وثلاثة والحياة طيبة إلى حد ما. ثم وقع الحمل الاول ثم الثاني والثالث. تبخرت احلامي بين اواني الطبخ وجدران المنزل وأعباء تربية الاطفال. لا خروج. لا فسح. لا رومانسيات او غزل او دلع. للاسف أيقنت أن الزواج مشروع فاشل: ملل. زهق. خنقة. لا شيء مما نراه في الافلام يتحقق. أكملت: معظم الرجال يكرهون نجاح المرأة، وهم في ذلك يتشابهون.
 قلت: وماذا تعملين؟ وماذا يعمل زوجك؟ قالت انها تعمل في وظيفة (.....) وزوجها يعمل (.....). كان كل منهما يتبوأ وظيفة مرموقة. قلت: سامحيني. ربما يكون رأيي قاسيا. قد لا يكون موافقا لهواك. فهل سترضين بحكمي؟ تأخر ردها. طال انتظاري. لم يعد حسابها ناشطا...