"الثقافه" خرجت من " المعركه"!
    بقلم: محمود الشربيني
---------------------------
قبل أن تقرأ:هل يستطيع أحد أي أحد ، حتي من جماعة المثقفين، أن يذكر لنا إسم وزير الثقافه المصري في الحكومه الحاليه؟ جرب أن تسأل زوجتك المحاميه، وابنتك الطبيبه وابنك الجامعي .. والعابرون تحت " بلكون" بيتكم العامر.. ثم " شلة" عم أحمد .. صاحب الدكان المجاور لمقهي" السلام" الموجود علي ناصية الشارع.جرب أن تسأل أي عضو في الشله، أو إختر بشكل عشوائي شخصاً من رواد المقهي، توقف لشرب فنجان قهوه، في طريقه إلي إنجاز عملٍ ما!ج&<619;رِب..إسأله ..لن تخسر شيئاً، وإن لم ت&<619;دْعُ علىَّ.. فحتماً لن تدعُ لى!
******************
كيف دخلت مصر ( 30 يونيو-3 يوليو-26 يوليو ( حربها ضد الإرهاب ؟ وبأي أسلحه دخلتها؟ لانحتاج أن نعدد الأنواع والمواصفات ( من إرادة الشعب المدعومه بحماية الجيش،وقوات الشرطه، وصولاً إلي القوه الناعمه الخ)فكل هذه الأسلحه معروفه للكافه،فهي أسلحة أي وطن عموماً، يجد نفسه في مواجهة حرب إستنزاف،لوطنٍ..هو بالأساس مستنزف!
كل هذه الأسلحه تتراص وتتوحد بوصلتها وأهدافها وتتحدد خطواتها وأدواتها وحتي أعداد طلقات البارود فيها،بل وأعداد حروف- أو إن شئنا الدقه- رصاص  المقاله والقصيده والقصه والمسرحيه والأغنيه واللوحه الفنيه.كل هذا التجلى المقاوم ، في حرب شرسه كحرب الاستنزاف التي نخوضها، منذ "إخترنا" بإرادتنا الحره أن نصنع فجر يونيو 2013 ، كان لابد وأن يكون محسوباً، حتى  من ناحية عدد قذائفه ومرات كَرِهِ وف&<619;رِه وأنواعه وطرائقه ووسائله . وكل هذا القصف المقاوم ،بالضروره وبالحتم .. "تُخَطِطُه"( واسعه قليلاً أليس كذلك؟!)ا ل ح ك و م ه.. وأنا هنا أنطقها حرفاً حرفاً .."الحكومه".. واذا كانت حكاية "تخططه" ( هذه .. واسعه قليلاً من جانبي)فهي طوعاً أو كرهاً،فهماً أوتغابياً، لابد أن "تديره".. فكيف لها أن تفعل ذلك  من خلال وزير ثقافه لايعرفه أحد؟نتحدث عن رجل  هو ليس من أمثال ثروت عكاشه ، أوفتحي رضوان أو عبد القادر حاتم أويوسف السباعي ..أو حتي محمد عبد الحميد رضوان !! دعونا من الأسماء فهؤلاء " الفطاحل"..من الصعب أن نجري معهم مقارنه من أساسه ..لكن  على الأقل يكون " إسما معروفاً في الوسط الثقافي.. بأنه خاض مرةً معركة رئاسة اتحاد كتاب مصر( حتماً للمعركه مايسوغ دخوله فيها.. أليس كذلك؟!).. أو يعرفه "العم مدبولي الكبير" - رحمه الله- وأولاده.. آو موظفي مكتبات إبراهيم المعلم ،إن سالتهم عن آخر مطبوعات ( النبوي بيه .. الوزير .. وزير الثقافه يعني!) فيقولون لك:" آه ..آي نعم.. الرف اليمين علي شمال حضرتك تجد عاليه أحدث (إبداعات) وزير الثقافه"!أو ربما مثلاً تكون هذه الإبداعات معروفه للنقاد ، أو متاحه في معارض هيئة الكتاب.. أو بعضها منشور علي الأقل في صحيفه واحده سَيّاره!
فكيف تدير الحكومه معركة الشعب المصري ضد الإرهاب، وتقريباً نحن نكاد نقترب من أن يكون في كل بيت( أوعائله)من عائلاتناالمصريه..شهيد..تقريباً ، وبعض أسلحتها، وخاصة قواها الناعمه ،خارج المعركه؟ متي-مثلاً- دخلها المفكر زكي نجيب محمود وهو من أفني عمره في مواجهة العبث السياسي بالفكر والفقه الديني..؟ مات زكي نجيب ولم يرثه أحد، فقد كان الرجل عقيماً، وبالتالي لم تجد "دارالشروق" أحداً تفاوضه- بعد رحيل زوجته  دكتوره يمني طريف، أو أحداً في قريته ميت الخولي عبد الله،لتعيد طبع كتبه،وبالتالي خرج الدكتور زكي من المعركه مرتين، مره برحيله ومره بتوقف إبداعه عن التدفق والحياه ، بفعل عقول قراء جدد؟
خرج من المعركه الرسميه أيضا - بينما نحن " نولول" و"نندب" علي شيوع الفكر المتطرف إلي حد الإرهاب ،وكيف إستقطب -واستقر- وجدان الآلاف.. على أنه الحق،وأن جماعة "الإخوان" تمتلك توكيلاً عن الله لخلافته في الأرض؟ وكيف تركنا "فرج فوده" و"نصر أبوزيد".. وغيرهما يخوضان معارك شرسه مع حملة التوكيل الرسمي عن الله، مثل ( المحامي والمدرس الأزهري!! المرحوم يوسف البدري) الذي لاحق جميع المفكرين الليبراليين بقانون الحسبه، واعترف لي ذات حوار بأنه تفاوض مع "مبارك" غير مره لينشيء  وزارة الحسبه هذه ويتولاها بنفسه، والتي كانت سبباً في قصف آجال كثير من الكتاب .. منهم أبوزيد نفسه،الذي فُرِّق بينه وبين زوجته ، وعاش منفياً.
خرج من المعركه أحمد بهاء الدين(الذي صك تعبيراً خالداً، حينما زعم المسيسون من المتأسلمين، أن الناس متعطشون ل"العوده إلى الإسلام" فكان قوله البليغ:بل نحتاج(التقدم)إلى الاسلام وليس"العوده" !
ورغم "أنه" في القلب من المعركه، إلا"أنهم" أخرجوه - عمنا نجيب محفوظ أكبر قامه ثقافيه وابداعيه في الثلاثين عاماً الاخيره- منها، رغم أنه اكتوي بنير الفكر المتطرف، وكاد أن يلقي حتفه بسكين أحد جهلاء هذه الجماعات!
كم من كتاب أبدعه هؤلاء في نقد المتطرفين؟وكيف صنعنا منه طاقات نور تشع علي العالم؟ كم من مقال نشره الجهاديون السابقون منددين أو مفندين دعاوي "القطبيين"؟ كم من قصيده أثري بها شعراء مجيدون من الأبنودي وفاروق جويده إلى مختار عيسي ومحمد جادهزاع وجدان المصريين وكانت قذيفة في وجه الفكر الظلامي؟ فكيف إستفادت منها وزارة الثقافه ووظفتها في معركة مصر ضد الارهاب؟ماهي الرؤي والخيالات، والفراشي والأضواء والألوان،  التى أنارت بها وزارة الثقافه ليل الوطن الثقافي المظلم؟ ماهي " اللُمَّعْ" الثقافيه التي لمعت في مشوار الوزير، شهباً حتي أونيازك، حتي نتغاضي عن نسيجه الغريب و تاريخه الذي لم يضفر صفحة فيه بجديله مع "حائكي" الأغاني و"صناع" النور و "صائغي"المواثيق و"عشاق" المزامير؟( حتي أن عرضاً مسرحياً مهماً مثل "سيد الوقت"لشاعر كفريد أبوسعده لم يحضره وزير الثقافه!)
 كم مؤتمر ثقافي محلي وعربي وعالمي حشدت له الوزاره ، ليكون قاطرة تنوير للوعي والفكر ونِصْلاً في مواجهة الارهاب؟ كم دار نشر قديمه وجديده إختارت أن تقاوم التطرف بالفكر والأدب والشعر فكيف إستفادت منها الوزاره وهل تعاونت معها أو فكرت في إقامة معرض استثنائي لإصداراتها بالتعاون مع التليفزيون المصري(!! في فمي ماء.. وكثير!) هل دخل المثقفون المعركه ؟ هل خاضت وزارة الثقافه المصريه معركة الإرهاب والتطرف بأسلحة القوي الناعمه المصريه؟.
لم ينسق أحد في الثقافه والإعلام لانتاج مسرحيه .. أو إقامة معرض تشكيلي أو حتي معرض تراثي .. لابراز التراث المصري في التسامح الديني.. لم تقدم الوزاره نتاجاً ابداعياً واحداً للعالم ..وكنت أظن أن رؤيه لحسن حنفي وقدري حفني ونور فرحات وجلال أمين ومحمد حبيب وسمير نعيم وآخرون من وزنهم ، يمكن أن تتضمنها دفتي كتاب واحد ، نقدمه للعالم ..    .. ندفع بها في مؤتمر عالمي، بحضور ممثلي سفارات الدول العربيه والأجنبيه -وبعضها أصبح عتيداً.. عنيداً.. بل عامداً ومتعمداً.. في رفضه لأساليبنا ووسائلنا  في دفع غائلة الارهاب- وبحضور مراسلي كبريات الصحف العالميه والعربيه  العاملين في مصر، واللاهثين حول قصص صحفيه عن دماء المصريين السائله كل لحظه سواء علي الأسفلت أو علي أرض سيناء الطاهره.
بعد أن قرأنا: نريد أن نشيد رمزاً ثقافياً مصرياً، شامخاً كالمسلات، ينتصب في ضمير وقلب العالم  يشهد علي جسارة شعبنا في خوض معركة الإرهاب ويعيد " وزارة الثقافه إلي قلب المعركه؟