"بيستحمرونا"..ولم يتحرك أحد! بقلم : محمود الشربيني

-----------------------------------------------------------

قبل أن تقرأ: أستطيع أن أجد حلاً لأوجاعي وآلامي  إذا داهمتني ..وأن أحصل على علاج جيد للأمراض الشائعه إذا فاجأتني.. من الإنفلونزا اللعينه، إلي "السمنه الرهيبه"..ومن تكسير ضلوعي إلي تحطيم قلبي!

-لدي أصدقاء وأقارب كثيرون من الأطباء والممرضين.. فإذا أوجعتني خشونة الركبه فهو الدكتور "الكرماني" الكبير لا غيره.. ولو أوجعني ظهري بحكم ثقل وزني فنجله الدكتور صالح يكفي. أما لو تألم قلبي، فسأستعين بخالي محمد الخولي، فرغم أن مستشفاه متخصص في الأمراض والمشكلات النسائيه ، إلا أن خوفه علىّ ، سيجعله يرشح لي واحداً من أطباء القلوب العظام،أو أستاذاً بالطب النفسي ، بحكم أن صديقي الدكتور "عكاشه" أصبح بعيد المنال.. فيما اختفت الدكتوره منال عمر إختفاءً مريباً، بعد أن أصبح وجودها علي فضائية النهار غير مرغوب فيه، شأنها شأن الدكتورمصطفي حجازي!

أما العلاج فلاأخشاه .. فشركة "سيجما"..تضمن لنا دواء ناجعاً،لم "تلوكه" الألسن بسوء ،ولم تتعرض لها الأقلام الصحفيه بنقد معتبر حتي اليوم!

************************

لكن الذي لا أستطيع أن أجد له علاجاً،هوالأمراض المتوقع إصابتي بها، بسبب إضطراري لإرتياد العديد من المطاعم خلال اليوم،واحتمال تناولى أغذيه فاسده،أو غير صالحه للإستهلاك،أو يٌحَّرمْ  تناولها!وفضلاً عن ذلك لاأستطيع أن أجد علاجاً للأمراض الفتاكه المتوقعه، جراء شرب المياه الملوثه..وهي  طعنه غادره لم أكن أعمل لها حساباً! لماذا ؟ ببساطه لأنني " شَّرِيبْ" عظيم للمياه المثلجه.. وكنت أشرب باطمئنان كلما كان سعرالعبوه مبالغاً فيه ، وكلما كانت "مِشَبْرَّه"ومحكمةالإغلاق! ثم أدركت أنني عشت وهماً كبيراً،وأنني من حرّ مالي كنت أشتري أمراضي !! فالمجرمون والمزورون إنتحلوا أسماء ماركات المياه المعدنيه وأطلقوها على منتجهم القذر الذي يعبئونه من أماكن قذره وبوسائل أكثر قذاره، والذي يقدمونه الينا "مغلفا" بكل "بلاويه".. محكم الاغلاق!!

فمن ذا الذي يستطيع أن يجد لنفسه علاجاً إذا إكتشف أنه تناول لحم "خنزير" أو لحم " حمير"في ظل رقابه معدومه من دوله هرِمَه ؟ خصوصاً أنه قد يكون تناولها في مطاعم تحمل أسماء مشهوره وذات تاريخ عريق؟ وكيف نجد علاجاً من أمراضٍ تصيبنا، بسبب تناول مثل هذه المأكولات المحرمه أو الفاسده؟

كيف يمكن أن يتقبل الإنسان أنه خدع و تناول لحوم الخنازير أو لحوم الحمير؟ وفوق هذا كله فإنه دفع لأجل ذلك مبالغ طائله.. كانت بالنسبة له ضماناً للجوده ومانعاً لكي لايحدث هذا الإجرام ؟! وكيف يتقبل فكرة أنه ابتاع من حر ماله زجاجات المياه المثلجه( المزعوم أنها معدنيه كذباً وزوراً) والتي يشتريها بالسعر الذي يفرضه باعتها- أو مجرموها لافرق- بقذارتها وتلوثها! و كوني من أعظم "شٌرَّابْ" المياه المثلجه،المباعه في أي مكان،من الأكشاك علي الطرق السريعه،إلي " ماركت" محطات البنزين، إلي محال البقاله المنتشره في طول البلاد وعرضها،فلاشك أنني تناولتها بل وكان  يملؤني إحساس عارم  بالأمان وأنا أشربها، كونهاكانت مغلقه بإحكام !والمفاجأه المثيره للصدمه أن هذا الاغلاق لم يكن ناجما عن إحكام الصناعه وإنما عن إحكام صنع " الوساخه"! فبحسب ماحققه تليفزيونيا زميلنا مجدي الجلاد فأن فاقدي الضمير يعيدون تعبئة زجاجات المياه الموصوفه( زوراً) بأنها معدنيه ،ويملأونها بأيديهم مجدداً، بمياه لاأعرف مصدرها..مياه قذره ملوثه، تعبأ في الزجاجات، ب "جردل" و" كنكه"!ثم يغلفون الزجاجه بورقه مزوره باسم المنتج المراد إنتحال ماركته المسجله، ويعالجون بالهواء الساخن أغلاق فوهة الزجاجه، إمعانا في التزوير،ونحن " نقربع" عشرات الزجاجات منها في غيبة أي رقابه؟!

لم يتحرك أحد عندما إفتضحت كوارث المياه ( الملوثه .. المعدنيه سابقاً!)،وحتي عندما انفجرت فضيحة لحوم الحمير ، لم يتحرك أحد، بل تطرق الأمر للحديث “العلمي” عن فوائد أكلها؛ وهو ما يعيد للأذهان تصريحات نفس الوزارة بعد غرق مركب الفوسفات في النيل منذ شهرين، حينما قالت الحكومة وقتها إن خلط الفوسفات بمياه الشرب “مفيد لصحة الإنسان”.الوحيد الذي إنبري من المسئولين  للتهوين من  الفضيحه هو رئيس هيئة سلامة الغذاء التابعة لوزارة الصحة، حسين منصور، الذي قال عجباً: "لحم الحمير مثله مثل أي لحوم أخرى إذا اتبعت الإجراءات السليمة أثناء الذبح"..." ويصعب التفريق بين لحوم الحمير والقطط والكلاب واللحوم العادية إذا تم “فرمها”.، وختم حديثه ساخرًا: “متخافوش ولا هتنهقوا ولا هيحصلكم أي حاجة!! وفي الكويت يقولون عن من يطلق تصريحا كهذا: " موصاحي"!!

أما شعبياً، فالوحيد الذي تحرك واهتم هو  محمود العسقلاني رئيس جمعية حماية المستهلك وقد كتب علي صفحته الشخصيه بوستاً عن نتائج زيارته لمطعم( فرع من أفرع مطاعم) "أم حسن".. شهد لها فيها بالنظافه والجوده.. ومن بين ماكتبه انه ذهب للمطعم"خوفا على وتضامنا مع عمال سلسلة مطاعم أم حسن وغيرهم من العمال فى مطاعم أخرى ثارت حولهم شائعات رخيصه .. ولأن دور جمعيات حماية المستهلك ليس فقط التوعيه ومكافحة الفساد الغذائى .. ولكن البحث فى جودة ما يقدم من طعام .. حرصت قبل تناول الإفطار أن أدخل مطبخ مطعم أم حسن فرع عباس العقاد وقد احسب أن المطبخ وطاقم العمال وإدارة المطعم على اروع ما يكون .. ورغم أن المطاعم لا تتمتع بالاقبال الكبير فى أول يوم بسبب عزومات الحموات إلا أن المطعم كامل العدد رغم إشاعة لحوم الحمير .. الإشاعة العبيط التى لا يصدقها غير العبط عديمى الزكاة .."

"طبعا اكيد الأصدقاء ولاد الحفاريت سيقولون باننى اعمل إعلان المطعم .. وللجميع الطيبين وإللى مش طيبين اقول لهم .. أقسم بالله دفعت الفلوس عقب الإفطار مباشرة رغم أن الأستاذ محمد شمس مالك سلسلة مطاعم أم حسن كان يرغب فى أن يكون الحساب على أم حسن حماتي الافتراضيه .. إلا اننى أصريت لادراكى حيادية رئيس جمعية مجال عملها حماية المستهلك "

 -  بعد أن قرأنا: شكراً للعسقلاني، وقد تركت علي صفحته أن  لديّ ملاحظات أساسيه..فأولاً: الشكر لك لانك فعلت ماينبغي فعله في اطار قضيه تشغل الراي العام وتمس صحته العامه واكثر من ذلك ( ذائقته ووجدانه واحساسه بالقرف والرغبه في التقيؤ وووووو)

ثانيا: الشكر هنا لاجل مافعلته مع مطعم ام حسن المتهم بانه ضمن مطاعم إما تطعمنا لحما غير صالح للاستهلاك الادمي او لحم (......) أو سلعاً فاسده كما ورد في التصحيح الصادر عن مسئول كبير نسيت اسمه الان حاول ان يدفع عن المطعم وصمة بيع لحوم ال........

ثالثا: جمعية حقوق المستهلك جمعيه مهمه جدا في ظل الذي ( نطفحه) يوميا من مواد مغشوشه ومنتهية الصلاحيه من الاغذيه الي الادويه الي المياه الملوثه والمسماه زورا معدنيه

فياصديقي ماذا فعلت علي اصعدة المطاعم الاخري الموصومه بنفس تهمة  "ام حسن".. لماذا اخترت ام حسن لتبريء سمعتها ؟ وهل معني هذا ان المطاعم الاخري موصومه؟ فمالذي جمع ام حسن معها في سله واحده؟ ولماذا تخرج ام حسن الان منفرده ؟

ثم الم يكن توقيت مانشرت الآن لافتا ؟ .. اما كان واجبا ان تحذر من حملة الاعلانات الرهيبه التي تقوم بها ام حسن الان؟

ثم ملاحظه أخيره: هل كان واجباً أن تكون زيارتك التفقديه لمطاعم "أم حسن" زياره خاصه.. وطابعها شخصي او عائلي .. أم كان ضروريا أن يكون بمعيتك وفداً متخصصاً من الجمعيه يضم حتي خبراء تغذيه وأطباء وفنيين ونحو ذلك؟

أخي محمود:

هذه الاسئله لاتصم أحداً ولاتتهم أحداً مطلقا وتهدف الي تحري الدقه والتحاور حول ماينبغي أن نفعله خاصة وأن حالة الإنفلات وعدم الإهتمام السائده أوصلت الناس إلي أن يبيعونا المياه الملوثه علي أنها مياه معدنيه وبأسعار عاليه أيضا تحت سمع وبصر المسئولين ولم يتحرك أحد

لكنك - مشكوراً- تحركت في جزئيه مهمه جدا ولذا ولأنك بادرت فاستحققت الشكر .. ولكنك في كل الأحوال طرحت- أو فجرت- التساؤلات!