أوفياء مصر العروبة .. شكراً قد تقاس الأمور في العلاقات السياسية الدولية بمقياس المصالح والمنفعة المتبادلة إلا أنها في بعض الأحيان وخاصة مع الدول الشقيقة تكون الحسابات لها اعتبارات أخرى فيها الكثير من البعد الإنساني والعلاقات والمواقف المبدئية بين هذه الدول . وبحكم عملي الصحفي التقيت بكثير من المسئولين الخليجيين على كافة المستويات على مدى أكثر من ربع قرن وتربطني علاقات بالكثيرين منهم في كل دول الخليج .. وفي الآونة الأخيرة أصبح الحديث الرئيسي حول مصر وأوضاع مصر والى أي مدى وصلت تلك الأوضاع والى اي محطة ستتوقف الاحداث في مصر ؟ وتكاد تكون الكلمات التي تتردد منهم جميعا متشابهة تماما على الرغم من اختلاف المكان ومستوى الطرف الأخر .. والقاسم المشترك في هذه الحوارات تلك الجملة (إن مصر قلب العروبة ونحن في دول الخليج نخشى عليها من أي مكروه قد يصيبها لأنه إذا سقطت مصر سقط العرب جميعاً والعكس صحيح ) . وبعد الرغبة الشعبية العارمة والمسبوقة في تاريخ الامم والتي انبهر العالم بسلميتها وتضامن كل من الشعب والجيش والشرطة والقضاء والاعلام لاسقاط نظام راهن بمراهقته السياسية على ضرب كل قنوات الاتصال والعلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة جاء التبرع الذي أعلنت عنه كل من السعودية والإمارات والكويت ليعبر بصدق عن مكانة مصر في قلوب الشرفاء الخليجيين ورغبتهم في عودة الاستقرار الاقتصادي الذي سيؤمن بالتبعية الاستقرار الامني والاجتماعي .. ومن أكثر الدول التي تعرضت للنقد الداخلي لتبرعها هي الكويت بعد قرار مجلس الوزراء برئاسة الشيخ. جابر المبارك الحمد الصباح بتقديم منحة 4 مليار دولار وحقيقة هذا الانتقاد ليس لعدم التقدير الشعبي لمصر وشعبها انما قد يرجع إلى ما تعيشه الكويت حاليا من استعداد للانتخابات البرلمانية لتأتي هذه المنحة كمادة دسمة في هذه الانتخابات . والحقيقة جاء موقف الحكومة أكثر من مشرف من خلال إعلانها وبصوت عال بان مصر تستحق أكثر من ذلك ... فشكراً ثم شكراً ثم شكراً .. للأوفياء في الكويت والسعودية والإمارات .. ودامت مصر قلب العروبة .
بقلم / عبد المنعم السيسي
 aalsisy@hotmail.com @men3emelsisy