fiogf49gjkf0d

 إلا المحكمة الدستورية العليا

لهذا ارفض الموافقه على مسوده الدستور

 

الدستور بوصفه القانون الأعلى الذي يرسى القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم ويحدد للسلطات العامه وظائفها ويضع الحدود والضوابط على عملها ويقرر الحريات والحقوق العامه وسبل حمايتها ـ لا يمكن تحقيقها سوى ببسط المحكمه الدستوريه العليا رقابتها على كافه القوانين واللوائح ضمانا لعدم تجاوز السلطه التشريعيه أو التنفيذيه للحدود والمبادئ التي أرساها الدستور فيما يصدر عنهما من تشريعات أو لوائح وصونا للحقوق والحريات التى كفلها الدستور للمواطنين ـ لذلك فهى تحمل أمانه كبرى ورسالة عظيمه نحو ارساء دوله القانون وردع أى تجاوز عليها بما هو مسند اليها من اختصاصات بالقضاء بعد دستوريه أى تشريع أو مرسوم لا ينسجم والنصوص الدستوريه ، وفيما أرسته من مبادىء فى مجال الشرعيه الدستوريه تدرس فى مراكز البحوث والعلوم القانونيه وجعلت منها فى مصاف أكبر ثلاث محاكم دستوريه على مستوى العالم من حيث الكفاءه والحياديه والنزاهه المطلقه وقد حصلت على هذا التصنيف فى ظل استبداد النظام السابق ، يا من تهاجمونها الآن لبواعث سياسيه ؟؟

 

نستنكر بشده تلك الهجمه الشرسة التي يقودها الاخوان المسلمين والموالين لهم ضد هذا الصرح الدستورى العملاق وضد قضاتها الإجلاء لتقويض دورها والانقضاض على دوله القانون واحتكار كافه سلطات الدوله .. وليس أدل على ذلك العدوان.. مما ورد بمسوده الدستور المزمع طرحه للاستفتاء بالماده ( 233 )  منه على عزل أعضاء المحكمة الدستورية وعودتهم لعملهم السابق والاكتفاء فقط باقدم عشره أعضاء فيها فور العمل بالدستور ـ ان تم الموافقه عليه..

 

وهو نص كارثى يعصف باستقلال السلطه القضائيه ويمهد الطريق لضم قضاه مستأنسين للاخوان ( كتيار الاستقلال ) الموالى لهم لتكمله باقى العدد أو ليحلوا محل كل من يبلغ سن التقاعد من العشره المذكورين وربما من خارج الهيئات القضائيه ذاتها وفق ما ورد بنص الماده ( 176 ) من الدستور بجواز تشكيلها من اعضاء من الهيئات القضائيه أو غيرها ؟؟

 

 والنص المفجع الوارد بالماده ( 177 ) من مسوده الدستور باخراج قوانين مباشره الحقوق السياسيه وقانون الانتخابات الرئاسيه والتشريعيه والمحليه من مظله رقابه المحكمه الدستوريه العليا اللاحقه على دستوريتها .. ليتوائم ذلك النص ويتناغم مع تعيين قضاه مستانسين للاخوان عملا بالماده 233 أعلاها .. ناهيك عن الغاء ما كان معمول به من تولى رئيس المحكمه الدستوريه العليا منصب رئيس الجمهوريه مؤقتا محل الرئيس فى حال خلو منصبه بعد رئيس مجلس الشعب بجعل رئيس مجلس الشورى محله وفق الماد ( 135 ) من مسوده الكستور ؟؟ ثم استكمال هذا العدوان السافر على المحكمه الدستوريه بابعادها وابعاد قضائها تماما عن مفوضيه الانتخابات الرئاسيه أو التشريعيه المنصوص عليها بالماده ( 209 ) من مسوده الدستور فور تشكيلها والتى سوف تحل محل اللجنه الرئاسيه التى كانت يرأسها رئيس المحكمه الدستوريه العليا وعضويه أقدم نوابها وتشكيل امانتها العامه من هيئه مفوضى الدستوريه العليا ؟؟!

 

 وقبل ذلك العداون جاء التشكيك الممهد له فى نزاهتها وحياديتها فيما اصدرته من حكم بعدم دستوريه قانون الانتخاب لما شابه من عوار دستورى ظاهر للعنان لم يختلف عليه أحد سوى جماعه الاخوان والموالين لهم فقطط بحجج مضلله للبسطاء من عامه الشعب ..

 

فحضاره الامم يا اخوان تقاس بمدى خضوع الامه افراد ومؤسسات للقانون وللقواعد التى تكفل صيانه حقوق الناس وحرياتهم وتحقيق المساوه والعداله الاجتماعيه التى هى أهم ركائز ثورتنا المجيده واهم مقومات الدوله الحديثه التى ترتكز دعائمها على مبادى الدستوريه والمشروعيه الموكول للمحكمه الدستوريه العليا صيانتها وضبط ايقاعها ـ ان رغبتم حقا بأن تكون مصر دوله حديثه أو كونتم راغين حقا فى الوفاء بأمانه تحقيق الأهداف التى قامت من أجلها ثوره 25 يناير ودفع ثمنها مئات الشهداء والمصابين ..

 

فهذا التدخل السافر والعدوان على المحكمه الدستوريه العليا واستقلالها وتقويض دورها بمسوده الدستور تدعونى للتصويت عليها بـ ( لا )  بصفه خاصه ولكافه نصوصها الاخرى بصفه عامه لما تنطوى عليه من بدايه عصر الدوله البوليسيه الاستبداديه وعلى ما سأتناوله بمقال اخر للراغبين فى سماع صوت العقل قبل فوات الاوان ...