fiogf49gjkf0d
تقوم ثورات وتنقلب انظمة ولا يزال الدم السوري يسيل أنهار تحت وطأة جيش قيادته تتراقص بين ألاعيب القوادة السياسة وبين أمة ضاع فيها الأمل في مجرد تمرير قرارعربي ينهي حالة العهر السياسي هناك ،،، ومن عجيب سخرية الأقدار أن يقف رجل مثل الأخضر الابرهيمي مبعوثا (( أمميا )) مرة أخري في سوريا بعد أن كان مبعوثا لمهمة كهذه إبان سقوط العراق ، وكأن انهيار الأمة قد اصبح عملا مقدسا لا يقوم به إلا رجل واحد في ظروف متعدده لها نفس الملامح الغبيه ..!!
الرجل الأخضر الذي يبلغ من العمر (79 ) عاما إلا قليلا استهل حديثه منذ تكليفه بملف الشأن السوري متحدثا أن المهمة مرهقة وأنه يشعر بعبئ ثقيل من مهمة ربما أرها أخيرة قد ينهي بها تاريخه المحمل بالخذلان ...!!
لنعد إلي سوريا ..
الكتابة عن الشأن السوري موضوع مؤرق ، فتلك عينة من المواضيع تتعدد طرقات الحديث فيها بين اشتباك سياسي وتشابك أخلاقي وإلزام إنساني ، غير أنني لا اصدق أن أري الشعب السوري قد حطت به رحال الزمان إلي ما هو عليه وقد كان تاريخه زاخر دوما بمناقب الكرم وعظيم الجود علي كل الأمة العربية وعلي رأسها مصر التي أزعم أنها تدين بدين عظيم لهذا الشعب وهذا البلد حان وقد سداده ..
أعرف أن حسابات القوي الدولية تتحاشي السقوط في مستنقع الثورة السورية إذ أن المسألة برمتها تعني للقوي الغربية قرع طبول حربٍ يعرف المطلعون علي الشؤون الدولية عموما والعربية خصوصا إلي ما ستقود ...!!
كنت قد ذكرت في مقال سابق أن تركيا تسعي إلي دور واسع النطاق في منطقة الشرق الأوسط ومن أبرز ما يراه المتأمل لهذه الصورة أن أنقرة جاهزة لدفع ثمن هذا الدور خصوصا حين يكون علي حساب طهران ، وفي هذا الوضع قد يكون التدخل العسكري التركي حلا يرضي جميع الأطراف علي الأقل من الناحية السياسية ...
في حقيقة الأمر أشعر بخيبة أمل من رد الفعل المستمر شفهيا للإدارة المصرية حول ما يدور هناك من كوارث ، إذ أن الرئيس قد ذكر غير مرة وفي أكثر من مناسبة اخرها يوم عيد الأضحي الذي خرج علينا عشيته ( الرجل الاخضر ) ليبشرنا بنتائج جولاته الخارقة التي اسفرت عن هدنة مؤقة دون ضمانة لو حتي ساذجة علي تمرير اتفاق الهدنة ودخوله حيز التنفيذ ..!! والذي اختتمها الراجل الأخضر بقول أن الذي يحدث هناك يدخل في حيز جرائم الإبادة الجماعيه ،،،،، غير أن السيد الرئيس قال أن مصر لن يهدأ لها بال إلا بإسقاط النظام السوري ، وفي الواقع لا اشعر أن كلمات كهذه قد ترتعد منها فرائص قواد مثل بشارالأسد الذي يتزعم عصابة من الهمج أطلقوا علي أنفسهم ما يسمي بحزب البعث الذي ظل يتراقص عقودا طويلة علي أوتار الدعارة السياسية مدعيا أنه نظام الممانعة العربي الوحيد ...!!
قد يبدو للبعض أن النقاش في مسألة تصفية نظام الأسد أبعد عن الموضوعية في الحديث ولكن الوضع الذي هو حاصل الأن في سوريا لا يمكن أن ينتهي بغير ما سبق ذكره اللهم إن حدث انشقاق داخل أركان النظام وهو أمر أراه غير وارد ، و الواضح في عيان المشهد أن الثورة غير قادرة علي إسقاط النظام وأغلب الظن أن غطاء الحماية الدولية الذي توفره كل من روسيا والصين للنظام جعله يتمتع بثبات نسبي علي الأرض ، كما أن الدعم العسكري الايراني المكثف للنظام أيضا جعله يتمتع بمزيد من الإجرام في ساحة الصراع الغير متكافئ مستغلا الفيتو الصيني / الروسي ...!!
إن خطورة ما يحدث في سوريا عواقبه أبعد من الحسابات السياسية في منطقة ملتبهة مثل الشرق الاوسط ، خصوصا أن سورية الأن في مرحلة انهيار وربما كما قلت سابقا قد يؤدي استمرار شلال الدم إلي مرحلة تمزيق الدولة بين سنة وشيعة واكراد حال تصفية النظام والتي أرها حتمية الأن ..!!
الوضع علي الأرض بحسب ما يرد من أخبار يوحي بأن ما حدث في اليمن من خروج آمن لكلاب النظام هناك لا يمكن أن يحدث في سوريا وهنا أحب أن أذكر أن مسألة تراجع الجيش الحر عن تصفية النظام وعلي رأسهم بشار الأسد هي من قبيل الخيانة العظمي علي الأقل من الناحية الأخلاقيه وهذا ما لا أحسبه أيضا وراد في حسبان كلا الطرفين ...
خلاصة القول
إن سوريا تتمزق وتفصلنا ستة أشهر عن الذكري العاشرة لسقوط العراق قد تسقط خلال تلك الشهور سوريا أيضا ، فنظام البعث السوري ساقط إن آجلا أو عاجلا إذ لم يعد لبشار وأغواته مكان علي الارض وستبقي سوريا حينها بين عهر السياسة الدولية وخزي الصمت العربي ولا يجب أن تغفل مصر دورها في إنقاذ ركن من أركان العمق الاستراتيجي للأمن القومي المصري والعربي وربما هو أخر ركن من أركان الأمن القومي العربي ...
يا سيادة الرئيس
لا بارك الله لكم إن ضاعت سوريا
محمود صبري