fiogf49gjkf0d
كله "بالقانون" و "بما يرضي الله"!
 بقلم : حسن عبد الباري
 
 لقد عانينا كمصريين لسنين طويلة ممن يصطلح على تسميتهم بــ"ترزية القوانين"( و لمن لا يعرف المصطلح، فالترزي هو الخياط الذي يقص و يخيط القماش ليناسب قياسات من سيرتدي الثوب و يدفع ثمنا مقابل هذه العملية). و بكل الأسف، تنتمي هذه القلة من ذوي الذمم الخربة لأنبل مهنة عرفها التاريخ ألا و هي مهنة المحاماة و القضاء اللتان يفترض فيمن يمتهنهما الحرص على جلب الحقوق و الدفاع عنها و حمايتها و صيانتها من أي اعتداء من قبل أفراد أو مؤسسات. و بكل مرارة نستطيع القول أننا في مصر قد عانينا الأمرين من التلاعب بالقانون من قبل هذه القلة التي تبرع في و تهتم بدراسة ثغرات القانون أكثر من دراسة القانون ذاته أو ما يسمى بروح القانون بهدف كسب القضايا لموكليهم بغض النظر عن أحقيتهم فيما يتنازعون عليه. فكم منا عانى من قوانين "وضع اليد" و "يبقى الحال على ما هو عليه و على المتضرر اللجوء للقضاء" بسبب محام يجيد اللعبة و قد يذهب لاستئجار بعض الخارجين على القانون لاحتلال عين ما تكون محل نزاع "ليبقي الحال على ما هو عليه". ظهر هذا الواقع المرير، الذي عانينا منه على مر العصور في مصر، بصورة أوضح في أعقاب الثورة و بمجرد أن دنت الدنيا للإخوان حيث تم تجييش جيوش من هؤلاء مستعدين للانقضاض على كل من يعلوا صوته بالمعارضة ليتم تشويهه إعلاميا أو في ساحات القضاء تماما كما فعل المحامي الفاضل "عصام سلطان"( الذي يدعي انفصاله عن الجماعة) مع محمد البرادعي عندما انتقد تصريح رئيس مجلس الشعب المنحل الدكتور سعد الكتاتني بأن "المجلس سيعود بحكم القانون" مستنكرا كيف يتحدث الكتاتني عن حكم قضائي لم يصدر بعد و كأنه يعلم ما يعتمل بضمير القاضي المختص. لقد شن سلطان حملة شعواء ضد البرادعي ( بعد أن كان حليفا و رمزا من رموز الثورة بل و مفجرها) متهما إياه بتأييد الفريق أحمد شفيق "سرا" في انتخابات الرئاسة و "كله بالقانون". كان الإعلامي توفيق عكاشة يتحدث منذ بداية الثورة عن المؤامرات و عن دور الإخوان فيما حدث في مصر و لكنه عندما تكلم عن نية الرئيس لعزل المشير و تعيين الفريق السيسي و عزل مدير المخابرات ( تلك التغييرات التي تمت بالفعل بعد يومين من تصريحات عكاشة)، تم غلق قناته و اجتزاء مقاطع من تصريحاته لتلفيق قضايا له و إسكاته و "كله بالقانون". و مع شديد الحزن و الأسى، يبدو أن هذه العدوى انتقلت للكويت الحبيبة حيث فاجأ كل من وزارة التربية و ديوان الخدمة المدنية المعلمين الوافدين بلعبة "قانونية" من الطراز الثقيل في أعقاب الاحتفالات بعيد المعلم و كأن ما حدث هو مفهوم جديد لتكريم المعلمين أو لنقل: ورثة الأنبياء و "كله بالقانون". لقد تفاجأ آلاف المعلمون الوافدون بتغيير مفردات تفصيل الراتب الذي يتقاضونه بتحويل تصنيف 60 دينار من "علاوة شهرية بصفة شخصية" إلى "زيادة خاصة بالفرق بين الدرجتين الرابعة و الخامسة عامة م. خ. م. /944/2000"، مما يعني أنها تدفع منذ عام 2000 و هذا غير صحيح حيث أن آلاف القضايا المرفوعة من معلمين وافدين ضد الوزارة تضمنت شهادات تفصيل راتب بوصف هذا المبلغ كعلاوة شهرية شخصية، و بناء علي تلك المستندات جاء الحكم المنصف للقضاء الكويتي بجميع مراحله وصولا إلى محكمة التمييز بأحقية المعلمين في فرق الدرجة. كيف إذا تدعي الوزارة أنها تدفع الفرق منذ عام 2000 ؟ ألا يعد هذا تزويرا في مستندات رسمية يجرمه القانون؟ هناك تلاعب آخر بشهادة تفصيل الراتب و هو إدعاء أن المعلم الوافد يتقاضى بدل سكن 150 دينار من تاريخ 1996 و هذا أيضا محض افتراء. ما كان المعلم الوافد يتقاضاه منذ عام 1996 و حتي شهر ابريل عام 2011 هو 60 دينارا فقط زيدت بعد ذلك إلى 150! يبدوا أن هناك من اقترح مثل هذا التلاعب ليصبح أكل الحق "كله بالقانون". و لأن غلطة الشاطر بألف، أعتقد أن هذه الخطوة الغير محسوبة أو التي زينها من اقترحها ستكلف الكثير حيث قد يقوم الكثير من أصحاب تلك الخصومة مع الوزارة و ديوان الخدمة برفع دعاوى أخري لاتهامهما بالتزوير في محررات رسمية لتفادي تنفيذ أحكام قضائية نهائية صادرة من محكمة التمييز بعمل تسوية و دفع فرق الدرجة لمدة خمس سنوات (3600 د.ك) و إضافة 60 دينار شهريا لرواتب المعلمين الوافدين و ......كله بالقانون و..... بما يرضي الله!