fiogf49gjkf0d


عن عصا موسى

بقلم : محمد جمعة:

ليس ذكاء من نظام مباركه اعتلائه سدة الحكم في مصر لمدة 30 عاما رغم الفساد والفقر الذي طغى على المشهد المصري بصورة مرعبة ولكنه عدم وعي من شعب يرى الحق حقا ويرفض اتباعه ويدرك انه محاط بالباطل ويرفض انتقاده ، شعب مثل القطط "يحب خناقه" او اعتاد الذل وألف الراحة الوقتية تواكل ولم يتكل مستسلما لحكم وأمثال جوفاء كان الهدف منها تعزيز ثقافة الانبطاح لديه مثل "من خاف سلم" و "الي نعرفه احسن من الي منعرفهوش".

تلك اللعبة الساذجة التي طالما استخدمها الاباطرة العرب لإشغال شعوبهم سرعان ما تعلمها مبارك ونفذها بمعية رجاله بكل دقة فاستحق ان يكتم على انفاسنا اكثر من ربع قرن والمضحك المبكي في الأمر ان الدكتور مرسي وحزبه وجماعته فطنوا للأمر فشرعوا في تطبيقه ، نفس الاسلوب والمنهج وان اختلفت الوجوه والشعارات يبقى الهدف واحد الهاء الشعب.

وضع الكاتب مصطفى محرم  يده على مربط الفرس منذ سنوات وأراد ان يدق ناقوس الخطر و يلفت الانظار إلي "استعباط الشعب" من خلال فيلمه "الهروب" الذي اخرجه عاطف الطيب وتصدى لبطولته النجم الراحل احمد زكي ، تلك القصة الشهيرة لرجل صعيدي يدخل في صراع غير متكافئ مع مراكز قوى الفساد في مصر فيتم استغلاله من قبل اجهزة الامن لصرف انظار الناس عن مشكلاتهم اليومية ، منتصر  كان عصى موسى التي تحدث عنها الضابط فؤاد الشرنوبي - الفنان محمد وفيق - في الفيلم ، عندما تحتاج السلطة لصرف انتباه الشارع عن مكلة ما يتم استخدام موضوع مثير لتمرير قانون او صفقة او اتفاقية تدرك السلطة انها لن تكون على هوى الشعب المسكين.

ولكن ما حدث ان اغلبنا تعامل مع العمل على انه ،مجرد فيلم ، صناعه ضالون مضللون يهدفون لإلهاء الناس عن عبادة رب كل الناس ، ومر العمل مرور الكرام ولكنه بقى في ذاكرة السينما ليكون عبرة لمن يعتبر ونحن بالطبع لا نعتبر من شيء قامت الثورة وقعدت تاني ، وتصدر الاخوان المشهد ، حسبنا الدكتور مرسي ومازلنا نقي السريرة يريد الخير لمصر وشعبها ولكن ما يحدث من ممارسات تعيد إلى الاذهان نظام لم يمض على سقوطه اشهر تجعلنا في قلق مما هو آت.

حيث عادت إلى الواجهة عصى موسى من جديد ، قبل انتخاب رئيس مدني وفي ظل وجود مجلس عسكري يدين بالولاء الكامل لقائده الاعلى حتى وان عزل وسجن كنا نتهم الطرف الثالث بافتعال الازمات للمماطلة في تسليم السلطة للمدنيين ، ولكن بعد وصول الدكتور مرسي للسلطة وإقصاء المشير طنطاوي ورجاله وحركة المحافظين الجدد والتغييرات الجذرية في الجيش ، بعد كل ذلك من المسئول عن اختلاق بعض الاحداث والنفخ في نيران احداث اخرى لتهييج الشارع على الفاضي والمليان وحول امور بعضها لا يستحق مجرد التعليق عليه ، ولماذا لا يقدم مثيرو الفتن للمحاكمة ؟

هل كان تراشق الفنانة الهام شاهين والشيخ عبد الله بدر بوازع من جهة ما  ؟ ومن وراء التغرير بشباب في مقتبل العمر لاقتحام السفارة الأمريكية ؟ وأين كانتا قوات الشرطة والجيش حينها؟ ولماذا تتم ازالة الجرافتي في هذا التوقيت ؟ اسئلة عدة تفرض نفسها على المشهد الحالي لمصرنا الحبيبة ، والإجابة تلوح في الافق في انتظار ان تحسم بالأدلة والبراهين ، هل هي لعبة قديمة بثوب جديد لتمرير دستور مشوه يضمن لكم البقاء في السلطة إلى ما شاء الله لتعويض ما فاتكم في معتقلات وسجون مبارك ؟ ام ان الطرف الثالث الخفي مازال يعبث بأمن واستقرار مصر وانتم نائمون افيدونا يرحمكم الله.