fiogf49gjkf0d

كله ...سلف ودين


بقلم : محمد جمعة:

تذكرت وانا اشاهد لقاء الممثلة الهام شاهين مع الإعلامي نيشان في برنامج انا والعسل عندما حذرت وهددت ونددت بمن يحاول تقويض حرية الفن والابداع من التيارات المتشددة – على حد قولها- تذكرت مطلع اغنية للعم جورج وسوف الذي قال (كله سلف ودين ) ووجدت الامر نفسه ينطبق على المئات ممن يطلون علينا في وسائل الإعلام المختلفة ليتحفونا بآراء ويكشفوا لنا مؤامرات ويشجوا اسماعنا بوجهات نظر ما انزل الله بها من سلطان ، مدافعين عن النظام البائد ومهاجمين للحالي باسلوب لولبي فهلوي ظاهره الثورجة وباطنه الخبث.

كلهم على الدرب نفسه اوفياء لمن من عليهم ورعاهم وتستر على مصائبهم ونظر مبتسما لتجاوزاتهم وشجعهم على الباطل والاتجاربكل شيء بداية من الفن الذي انحدر إلى ادنى مستوياته في السنوات العشر الاخيرة مرورا بمئات من الصحافيين الذين اتخذوا من مقولة الراحل توفيق الدقن (احلى من الشرف مفيش) منهجا لهم، وصولا إلى الإعلام الذي مارس الارهاب الفكري ونشر ثقافة التنفيس عن الناس بالكلام ، من خلال اباطرة التعاون مع امن الدولة من تحت الطاولة لخداع المواطن البسيط ومحاولاتهم المستمرة الظهور ب"لوك" المعارضين حتى ذهبت السكرة وجاءت الثورة فسقطت الاقنعة تباعا.

فلا عجب اليوم ان يقف هؤلاء متكاتفين متلاحمين مدافعين عن شعارات واهية لحق يراد به باطل ، فكيف لنا ان نؤيد السب والقذف والتطاول والافتراء وزعزعة استقرار البلاد بنشر الشائعات ونقول حرية التعبير!، لماذا نرتضي بافلام مقاولات تتضمن عري صارخ ساهمت بشكل او بآخر في انتشار ظاهرة التحرش الجنسي في مجتمعنا الذي يعاني في الاساس من ازمة اخلاق ونصف ذلك بالابداع!! تساؤلات احملها لكل شريف موضوعي في هذه البلد.

لذا لا لوم عليهم عندما يحملوا لواء المعارضة للاخوان والتطاول على شخص الرئيس وتوجيه الاتهام تلو الآخر له وقائمة تطول من ممارسات لا اخلاقية تفتقد لابسط قواعد شرف الخصومة ، لانهم ببساطة صناعة مباركية مئة في المئة وهذا وقتهم لرد الجميل رافعين شعار (يا صابت ورجعت ريما لعادتها القديمة يا اتنين عور وقعدنا في البيت) لا لوم عليهم وإنما قد نشفق على مثل تلك العقول وندعوا لها بالهداية فلعل وعسى يحدث الله بعد ذلك امرا.

ولكن الصادم ان من صف خلف هؤلاء الامعات من انقياديين وجدوا مثلهم الاعلى فيمن على شاكلة عكاشة وشاهين وبكري وغيرهم ، المؤسف في مواطن بسيط من الطبقة المتوسطة التي كادت ان تندثر في العصر المبارك اضطرته ظروف المعيشة ان يتغرب عن وطنه ، فتجده مدافعا وبشراسة عن ايام انقضت ومتمنيا عودتها، لمجرد ان هناك من ارهبه وروع امنه وهدده في رزقه.

في رأي المتواضع اننا شعب نحتاج إلى إعادة تهيئة لوعينا وثقافتنا وادراكنا وتقييمنا للأمور ، يبدو ان النظام المباركي نجح في تدمير ذلك كله فحدثت تلك الفجوة العميقة بين ما يدور حولنا واقعنا من جهة وبين ذلك الإطار الضيق الذي يعيش فيه اغلب ابناء هذا الوطن من جهة اخرى ، ان تحجيم العقول وتبسيط الاحلام كانا من اهم اهداف مبارك واعوانه ليظل هذا الشعب اسير مباراة كرة قدم وعشوة حلوة وازعم ان ذلك هو الشيء الوحيد الذي نجحوا في تحقيقه على مدار 30 عاما.


لذلك اعتقد ان التحدي الاكبر امام الرئيس مرسي هو إعادة بناء الشخصية المصرية وعلاج الخلل المجتمعي الذي دمر عاداتنا وتقاليدنا وساهم في نشر الحقد والغل وضرب وحدتنا الوطنية في مقتل حتى اصبحنا فرقاء تحت سماء واحدة يسهل على اي عابر سبيل ذو نوايا خبيثة تفريقنا بكلمة او همسة ، سيكتب التاريخ اسم اول رئيس مدنير منتخب من نور لو تدارك ذلك الامر لاسيما في الاجيال الجديدة من خلال إصلاح منظومة التعليم ، اما نحن ومن يكبرنا بسنوات ويصغرنا باعوام ، فلنا الله ، ولا اراكم الله مكروها في عزيز عليكم.