fiogf49gjkf0d

من مواطن مغترب إلى رئيس منتخب

بقلم/أسامة جلال

عزيزي الرئيس.. انتخبتك كارها.. واخترتك رغما عني.. فكنت الخيار الذي لم أختار بنفس راضية.. وكنت الرئيس المنتخب في مناخ فيه بلادنا تنتحب.. أنا لا أحبك.. ولا حتى أقف تجاهك على الحياد.. قبلت بك كرها.. وانتخبتك كرها.. ورحيلك قد يكون في أربعة أعوام أو أقل وربما أكثر.. لكني وإذا حتى ما كنت انتخبتك.. لي عليك حقوق.. عليك أن توفرها لي.. حبا أو كرها.. كما تشاء.. المهم والمفروض والواجب عليك أن توفرها لي.. فإن لم تفعل فأنت خائن.. وغاصب.. وظالم.. فحاول قدر جهدك.. أو بما يفوق أن تحقق لي مطالبي.. لأنك سعيت لسلطة وطلبتها وجماعتك.. فأقم العدل حوليك.. وأرجو أن يصل حديث الحق إليك.

رئيسي.. المنتخب.. والذي فضلتك على رمز النظام السابق الذي نأمل أن يكون بائد.. إياك إياك عند اختيار البطانة.. فهي إن صلحت صلحت أنت.. وإن فسدت كان مصيرك كسابقك بإذن الله.. فخاف الله فينا.. وراعينا.. ودافع عنا.. واعمل على تحقيق العدل.. ليس بمفهوم محكمة تبريء القتلة الستة وهم قاتلون قاتلون لا خلاف.. فانصر المظلوم وكن قويا في اقتناص حق الضعيف.. ولا يلمع النحاس في عينيك.. فالذهب ذهب.. ولم يتبق إلا أن تستقوي بأهلك وعشيرتك الذين رددت أسماءهم في اليومين الأخيرين كثيرا.. والشعب كله أهلك.. وكل المصريين عشيرتك.. فلا تسترضي فئة أعلنت بغضها لك.. ولا تستهين بفئة تضمن ولاءها إليك.

سيادة.. أو فخامة.. أو سعادة الرئيس.. هذه عبارات عليك أن لا تعتاد سماعها لأنها تعمي البصر والبصيرة وكن المواطن الفقير إلى الله.. خادم القوم.. وسيدهم.. الرحيم القوي.. الحنون والأمين.. العادل والباحث عن الحق والحقيقة.. لا تخشى في الله لومة.. ولا تأخذك رأفة.. بمن ظلم وعذب وأهان مصر وشعب مصر.

خادمي الرئيس.. مرسي.. اليوم وقد جلست فوق الكرسي.. الوثير.. الشائك.. لن نتحدث لك عن مصر وما يحدث فيها.. فكلنا عليم بالمشكلات الأزلية والمعضلات العتية.. والفساد.. والكساد.. وإذلال العباد.. كلنا عليم بتلك الملفات الشائكة والعالقة والمتفرقة.. في الداخل.. تعليم وصحة وبنية تحتية وإسكان.. ومواطن جوعان.. وطفل هرم بمرارة الحرمان.

سيدي الرئيس.. أنا مواطن مغترب.. تسبب في غربتي سياسات ناصر ومبارك.. فالأول أدخلنا في حروب وأهدر ثروات بلادنا.. والثاني أباد الأخضر واليابس.. فكانت الغربة لي ولحوالي 15 في المئة من شعبنا.. بحثا عن الرزق.. أو هربا من ملاحقة.. ثمانية عشر عاما قضيتها في الاغتراب.. والغربة.. والبعد عن الحبيبة التي لا يسد رمق عطشي إليها شهر واحد في كل عام.

الرئيس.. المنتخب.. مصريو الخارج اختاروك وبايعوك ويسألونك متى العودة إلى أرضنا أعزاء كرام.. نعلم أن الأحلام لا تتحقق في يوم وليلة.. ولكن بلغنا بالله عليك.. كم يكفيك لتوفر لنا عودة كريمة.. مشرفة.. إنسانية وآدمية؟ علما بأننا لا نرغب في الكثير.. نريد قليل من المال والأمان.. كثير من العزة والكرامة.. فبشرنا بموعد قدر جهدك قريب.. لنترقب وننتظر ساعة الإفراج التي ننتظر أن تنهي محبسنا الاختياري والإجباري البعيد عن الحبيبة.

رئيس مصر.. وإلى أن يحين موعد العودة.. نريدك أن توفر لنا العزة والكرامة في غربتنا.. نريد تحديد سقف أدنى لعقود المصريين في الخارج بحسب كل دولة حتى لا يخدع آخرون من المصريين الراغبين في السفر.. نريد عندما يدخل أحدنا لأقسام الشرطة في الخارج يهابه الشرطي ويحترمه لأنه من رعية مرسي.. نريد أن تعود الحقوق المسلوبة من بعض المصريين ولنا في المدرسين المصريين في الكويت العاملين في وزارة التربية مثلا.. حيث أنصفتهم محاكم الكويت ولم تنصفهم بلدهم وتساندهم.. ومازال أمامهم الكثير من القضايا التي يمكن أن تحل بقرار سياسي وتعود إليهم فروقات الرواتب التي ستحسن من أوضاعهم كثيرا.

عزيزي الرئيس.. كن رئيسا للمصريين في الخارج كما الداخل.. وأعد للصحفيين المصريين في الخارج حقهم في نيل عضوية نقابة بلدهم.. فهم لا ينقصهم شيئا سوى أنهم فروا بحثا عن عمل ولا يجدون مظلة يستظلون بها.. وجماعتك من الإخوان في مجلس النقابة يلفظونهم لمكاسب انتخابية لن تنفعهم في يوم تشخص فيه الأبصار.

يا من تحمل أجمل الأسماء وأفضلها لأمة الإسلام.. كن الأفضل والأجمل والأحسن.. اجعل لجواز السفر المصري هيبة لا تقل عن جواز السفر الأمريكي.. واصبغ على جثة المتوفي المصري رهبة لا تقل عن جثة الجندي الأمريكي.. وأمر بعودتها معززة مكرمة إلى أرضها بكل عزة وكرامة دون البحث عن صديق يتكفل مصاريف الصندوق وتذكرة السفر.

الرئيس (محمد مرسي).. لا تكن كالرئيس (محمد حسني) تسمع من الأذن اليمنى وتفرغ الحديث من اليسرى.. وإن لم تكن على قدر المسؤولية وأحسست أنها كبيرة عليك.. استقل يرحمك الله واخرج بعزة وشرف.. (ارحل).. فمصريي الخارج لديهم الكثير الكثير من المشكلات التي قتلناها بحثا وطالبنا بها مرارا وتكرارا حتى من ممثلي الاخوان في مجلس الشعب ولكن وكأننا مثل (دون كيشوت).. نصارع طواحين الهواء بلا فائدة.

عزيزي الرئيس.. كن أخا للمصريين لا المسلمين.. فالإسلام ليس حكرا على جماعة (الاخوان المسلمون).. ومن الافضل أن يكونوا (الاخوان المصريون) لأننا مسيحيون ومسلمون ولكننا لا ننتمي لجماعتك.. فهل لن يقبلنا الله عنده من المؤمنين بمحمد عليه الصلاة والسلام؟!

رئيسي الذي اخترته مرغما.. كارها.. يجب أن تعلم أن ميدان التحرير مقبرة المقصرين والفاسدين.. ولن ترحمك ميادين مصر إن لم يجد منك الشعب العدل والحرية والكرامة والرخاء والعزة.. فكن رئيسا منتخبا بحق.. ولا تتخلى عن وعودك السابقة كعهد الجماعة دائما.. حتى لا تصبح الرئيس المتخلي أو الرئيس المخلوع.