fiogf49gjkf0d
 

محمد عبد العزيز يكتب :

لا الإسلاميون أصدقاء " رضوان " ولا العلمانيون رفقاء " مالك "

 

تلقيت العديد من الاتصالات بشأن مقالي الأخير " ماذا تريد قوى الشيطان من مصر ؟ " منها المؤيد وفيها المعارض وكان الصنف الأخير أكثر عددا وجاء على رأسهم رجل ذو فضل على فى مهنة القلم استاذى الوفدي الكبير والمهني الأكبر محمود الشربينى الذى ماكدت اهنأ لحيظات بثنائه على جودة المقال " كمقال " حتى فوجئت بوابل من الهجوم الذي أفقدني القدرة على الرد .

فشخص بقيمة وقامة الشربينى رغم اختلافنا على الصعيد الفكري إلا انه يملك رصيد كبير من محبتى وتقديري، ما يؤكد أننا إخوة في الإنسانية أولا وفى الإسلام ثانيا وفى الوطن ثالثا ولن يفسد ودنا اختلافنا الفكري فهو ينتصر لليبراليين أيما انتصار وكذا اليساريين والقوميين ويزأر كأسد جسور إذا مس لهم طرف ، وهكذا فعل معي عقب المقال الأخير . وتصحيحا لما قد فهم بالخطأ من عنوان مقالي وبعض المفردات المستخدمة التي لم تنبع سوى من كون مصر لدى أهم من الاختلافات والاختلالات الفكرية ، فلم أقصد الإساءة إلى تيار فكرى بعينه لكنى كنت عنيفا في وصفى لبعض العلمانيين بأنهم قوى شيطانية ولا أزال أصر على ذلك منطلقا من أفكار بعضهم الدونية التي تتهكم على المفردات الإسلامية ومن منطلق العداء المحكم الذي يكنونه للإسلام ، بينما لم أعمم حديثي فأنا لا أؤمن بتعميم أي قاعدة في الكون وأتذكر اننى كتبت ضد ما طرح من قبل بشأن إقصاء أعضاء الحزب الوطني عن الحياة السياسية فيما عرف آنذاك بقانون العزل ، وأكدت أن أعضاء الحزب الوطني بينهم الصالح والطالح كما البشر فما ضير من دخولهم الانتخابات وتبقى الكلمة للشعب ليتخير من يشاء بحسب قناعاته . الشاهد اننى لا أميل إلى إقصاء اى فكر لكنى لا أتورع أن أهاجم بضراوة وسأظل من يكيد للإسلام ويحاول طمس هويتنا الإسلامية العربية بأفكار غربية متحررة ما أنزل الله بها من سلطان .

فقناعتي أن العلمانيين ليسوا جميعا أصدقاء " مالك " خازن النار كما أن الإسلاميين ليسوا  جميعهم رفقاء "رضوان " خازن الجنة ، فالصنفان فيهما الحسن والرديء ويؤخذ منهم ويرد عليهم مع ميل كفة الميزان بشدة تجاه من يحملون الفكر الاسلامى بالطبع .

لكن يجب التأكيد على عدم وجوب الافتئات على الله ووضع دستوره وشريعته فى ميزان العباد بأن يخير الناس ويتحدثوا عن قبول الإسلام من عدمه ومنهم من يصل إلى ذروة الافتئات بالحديث عن صلاحية تطبيق شرع الله فى هذا الزمان والمكان من عدمه ، فهذا حديث لا يجب أن يكون على الإطلاق فهى مسلمات لا تقبل النقاش ولا تخضع لما  يسميه البعض بالحريات الفكرية ، حتى آن بعض الساسة فى الكويت حينما اختلفوا مؤخرا بشأن قضية اسلمة القوانين كان فريق منهم يتحدث بهذا المنطق فلا ينبغي أن يتم التصويت على شرع الله بالموافقة على تطبيقه من عدمه .

 

كنت مدعوا بالأمس على عشاء لدى أحد الأصدقاء الإعلاميين الكويتيين وبضع من زملاء المهنة والتقينا السفير المصري الأسبق فى الكويت الخلوق عبد الرحيم شلبى وكنت قد سمعت عنه الخير الكثير من آخى واستاذى خيرى فايد وفتحنا حوارا عن سوريا لنكتشف انه كان المستشار السياسي للعقيد " دابى " رئيس لجنة تقصى الحقائق العربية التي كانت مكلفة الإطلاع على الأوضاع فى سوريا فبراير ومارس الماضيين . وتفاجئنا أيضا بتأكيداته على صدق وشفافية التقرير الذي خرج عن اللجنة رغم تشكيك معظم الدول في صحته وذكر أن من صاغه هو سفير يعمل مدير مكتب وزير الخارجية المصري – وكان عضوا باللجنة – غير انه أثنى على دابى وقال انه كان رجلا عادلا وان التقرير منح سوريا درجة " مقبول " رغم عمليات القتل الممنهجة التي كانت تتم على الأرض وأكد شلبي من منطلق مرئياته فى مناطق الصراع فى سوريا أن النظام من الصعوبة بمكان أن يسقط وان الجيش السوري قوى ولن يتأثر لو انشق أكثر من نصف رجاله وأردف أن التفاوض هو الحل الأمثل للوصول إلى حل للأزمة السورية وأنها بالفعل تختلف عن اليمن وليبيا ومصر وتونس .