fiogf49gjkf0d
لا يولد الفجر إلا من رحم ظلام دامس ، ولا يأتي الفرج إلا بعد ضيق شديد . أسوق هاتين العبارتين لبث روح الطمأنينة فى أنفس بني وطني أن الأزمات المتتالية التى تحدق بمصر فى الأشهر الأخيرة مآلها إلى الانتهاء في القريب العاجل . لقد أراد الله لمصر بهذه الثورة الرائعة الخير والخلاص من عقود الذل والهوان والظلم والفساد وتضييق الحريات والبطالة وقمة الاستخفاف بالمواطنين .

لذلك يجب أن نتفاءل جميعا بأن الله سيخذل المتآمرين على الثورة الذين ضاقوا ذرعا بأنزه انتخابات برلمانية فى التاريخ الحديث ، لم يتحملوا روعة البرلمان الجديد والاحترام المتبادل بين رئيسه وأعضاءه ، وتفاعلهم العاجل مع أحداث كارثة بورسعيد ومع أحداث محاولة اقتحام وزارة الداخلية .

وثمة ملفين أرى أنهما على ارتباط وثيق يبعضهما وهما : العصيان المدني والمحيطين بوزارة الداخلية منذ قرابة أسبوع ، الأول يدعو له البعض يوم السبت 11 فبراير ،  ولا أدرى له معنى في ظل لجوء المجلس العسكري إلى تقديم ملف الرئاسة ليبدأ في العاشر من مارس تحقيقا لتوصيات المجلس الاستشاري وهى بادرة تنم عن حسن النوايا من قبل العسكر ، وان كانت متأخرة لكنها مقبولة . وأتعجب من استمرار المطالبات الفئوية فى كل المحافظات بشكل منسق ، فأنى لدولة لم تتعاف بعد من بقايا فساد متراكم أن تلبى كل هذه المطالب . أتعجب من تفشى لغة التخوين بين الجميع حتى طالت المجلس العسكري الذي كان درعا للثورة رغم كثرة أخطاءه في المرحلة الانتقالية إلا انه من لا يخطأ لا يعمل .

 لذا فعلى كل القوى السياسية المختلفة رفض تلك الدعوى التخريبية المسماة " العصيان المدني " ومعناه الإضراب عن العمل فى كل المجالات وهى دعوة تنطوي على فصل من فصول دراما إفشال المكاسب التي حققتها الثورة من انتخابات حرة وبرلمان قوى وسيكون أقوى تأثيرا حال توفير الأجواء المناسبة له ليعمل ، على الجميع التصدي لذلك العصيان والتحلي بالصبر الجميل .

وأحسنت كل القوى السياسية صنعاً بعد أن تبرأت من أحداث محمد محمود الثانية خصوصاً وأن الذي أحاط بوزارة الداخلية التي هى ملك لكل أبناء الشعب هم صبية دون العشرين  لا يمثلون الثوار ، فما كان من الشرطة إلا أن اتخذت إجراءاتها حماية للمنشآت، ولو فرضنا جدلا أنهم شباب من أصدقاء وأهالي شهداء كارثة بورسعيد غضبى من ما أشيع عن تورط الداخلية فى القضية فهل بالتحطيم والتخريب يكون الاعتراض ؟!!

الملف الثاني "  المحيطون بوزارة الداخلية "  وبشأنهم يجب أن نتساءل جميعا : هل من يترك وقفته السلمية  فى ميدان التحرير ليتوجه إلى مبنى وزارة الداخلية  أو المجمع العلمي أو مصلحة الضرائب ليضرم فيها النيران ثائرا ؟ ،  هل من يذهب إلى مركز المرج أو النهضة ليهرب السجناء ويحرقه ثائرا ً ؟ هل  من يتجه الى مجلس الشعب ليسب بأبشع الألفاظ ويعتدي على المسالمين ثائرا ؟

إجابة كل التساؤلات السابقة واحدة هى :  لا ، لا هؤلاء ليسوا ثواراً ،  ورحم الله شيخنا الشعراوى الذي قال : " الثائر الحقيقي هو الذي يثور ليهدم الفساد ثم ما يلبث أن يهدا ليبنى الأمجاد " ، لا أن يظل ثائراً ، الثوار الحقيقيون هم الجنود المجهولين الذين لم يعرفهم كثيرون من أهل مصر ، الثوار هم من ثاروا ورفضوا الظلم ونادوا للحق والعدل والحرية والعدالة الاجتماعية .

الثوار هم الذين يحبون مصر تاريخا وحاضرا ويسعون لبناء مستقبلها ، يخافون عليها ولا يقبلون المساس بها أو التعدي على كرامتها أو منشأتها .

 الثوار هم الذين ضحوا بأنفسهم فى مواجهة ظلم أو فساد أو استبداد إكراما للمواطنين وتعلية  للقيم والمثل العليا  ومصالح الوطن،  الثوار هم من لم تتلوث أيديهم بدماء أو فساد فكانوا أطهارا محترمين ، الثوار هم من صلوا لله مسلمين ومسيحيين فى جماعات خاشعة إبان ثورة يناير 2011 فكان مظهرهم رائعا خاشعا طائعا لله أذهل كل العالم وأجبره على تقديرهم  .

 الثوار هم من عفت ألسنتهم فلا يقولون عيبا أو سبا أو خدشا لحياء مواطنيهم  ،  أولئك هم الثوار حقا ربما لم يأخذوا حقوقهم لكنهم أخفياء أتقياء متحاملون و صابرون فجزاهم الله عنا خيرا .

 ولنحرص جميعا على ألا نخلط بين المنادون بالعصيان المدني وبين الثوار الحقيقيين ، وألا نخلط بين المتعدين على مؤسسات الدولة والثوار الانقياء المخلصين .

 واثق في ذكاء شعبنا الذي سيحول دون الانجرار إلى عمليات التخريب الممنهجة التي تتم فى كل مكان على أرض مصر كأن هناك رابطا بينها ومنسقا لعملها ، وهى وجوه متعددة لعملة واحدة  خيب الله ظن من أراد بمصر سوءا وخلط بين أبنائها الأبرار منهم و المعوقين المخربين .

 وفى الأخير أنا على يقين أن  مصر قادرة على عبور هذه الأزمات المتتالية بفضل الله  أولا الذي أسقط وحده هذا النظام ثم بفضل خيرة رجالها الوطنيين الأوفياء وستستقر الأمور ويعود الأمن والآمان ويزدهر الاقتصاد وتخرس السنة الناعقين بأن المصريين "طرارين " ، وسيأتي اليوم القريب الذي سنقول فيه للحاقدين موتوا بغيظكم ، مصر أم الدنيا وواحة الآمن شئتم أم أبيتم .

 ***************

بقى أن نوجه تحية إلى رئيس المالديف محمد نشيد الذي تخلى عن السلطة طواعية واسند المهمة لنائبه محمد وحيد بعد أن طالبه شعبه بذلك ودعمت لمعارضة والشرطة هكذا مطالب ، فخرج الرجل وقال أعلن استقالتي حقنا لدماء أي مواطن مالدبفى ، ما أروعك وأعقلك ، وليت أسد سوريا الذي خرج من قفصه ليلتهم الأخضر واليابس في الشقيقة سوريا  يتعظ ويتوقف عن الإبادة الجماعية التي يقوم بها ضد شعبه .