fiogf49gjkf0d
المؤامرة...(5) في انتظار قرار التقسيم...!
 بقلم : محمد يسري موافي
 
 بعد أن اقنعت واشنطن حلفائها في الدخول في خط الغاز, كان الجزء الثاني من الهجوم حيث بدأت بالثورة البرتقالية في أوكرانيا حيث إمدادات الغاز الروسي, ولجأت إلى حلفائها الجدد في أوكرانيا للضغط على الغاز الروسي لكي تضمن الولايات المتحدة الدعم الأوروبي لمشروعها القادم, حيث لازال بجعبتها خططاً بديلة, وفعلاً قطعت موسكو الغاز عن أوروبا أسبوعين وأرسلت واشنطن رسالة بضرورة عدم الاعتماد على الغاز الروسي, أما روسيا فقد ارسلت رسالة بأن دول عبور الغاز هامة وبالتالي حتى لو جاء الغاز من مكان ثانٍ فإن ضربه سيكون سهلاً ونتج عن ذلك خروج أصحاب الثورة البرتقالية من السلطة برضا أوروبا. لقد سارعت روسيا وكان الرد عنيفاً خاصة بعد الإعلان عن خط نابوكو, حيث أعلنت غاز بروم بأنها ستستثمر في مشاريع غاز في أمريكيا اللاتينية وإفريقيا وآسيا وحتى واشنطن ستجد نفسها تشتري الغاز من روسيا, وأعلنت روسيا عن أربع خطوط غاز وبدأت فعلياً بالعمل وهذه الخطوط هي:
 
 1. توصيل الغاز من شمال روسيا إلى ألمانيا عبر البحر دون المرور ببيلاروسيا، وتم تنفيذه. 2. عبر البحر الأسود إلى بلغاريا ومنها يتوزع خط عبر رومانيا وهنغاريا والنمسا فاليونان ثم ايطاليا. 3. عبر تركيا فسوريا والأردن لمد الأردن وإسرائيل بالغاز, وهذا يثبت أن موسكو لم تكن تعلم بوجود الغاز في المتوسط وقد تم إلغاء هذا الخط فعلياً. 4. مد خط من نيجيريا إلى النيجر فالجزائر لتسييل الغاز ونقله إلى أوروبا ولاحقا مد أنبوب إلى أوروبا. ثم قامت أيضاً غاز بروم بالاستحواذ على نصف حصة شركة ايني الإيطالية في ليبيا, وبدأ بالاستثمار في السودان وزار وقتها بوتين مصر على أمل الاستثمار في مجال الغاز بمصر. من جانبها بدأت واشنطن الرد على الخطوات الروسية عبر خطة الربيع العربي تمهيداً لتقسيم المنطقة وعزل روسيا والصين عن المتوسط, والاستحواذ على غاز مصر والمتوسط ومن ثم قطع الطريق في شمال آسيا على أية مشاريع روسية, من خلال إسقاط شمال إفريقيا! وأكررها من خلال اسقاط شمال إفريقيا!! كي تبدأ واشنطن في تنفيذ خطتها، دشنت بإيعاز من المخابرات المركزية الامريكية خدمة (الفيس بوك) في فبراير 2004 وذلك بهدف مراقبة مستخدميه من الوطن العربي وتحليل البيانات لمعرفة أماكن الضعف والقوة في المجتمعات الاسلامية عامة وفي المجتمع العربي على وجه الخصوص، وبدأت في تجنيد بعض الشباب والدفع بعناصرها الاستخباراتية لإجراء المحادثات والتواصل مع هؤلاء الشباب. وبدأ الشباب العربي في أكل الطعم شيئاً فشيئاً وذهبت كل الحوارات والمعلومات التي يتداولها هؤلاء الشباب إلى إحدى غرف المخابرات المركزية الامريكية وبدأوا في تحليلها ومعرفة بواطن الأمور المجتمعية ومدى قابلية التغيير حيث بدأت منذ ذلك التاريخ مجموعات من الإخوان وحركة كفاية في مصر بعمل وقفات احتجاجية رافضة لسيناريو التوريث أو استمرار مبارك في الحكم، حتى وضعت هذه الأجهزة الخطط لتبدأ في التحكم والسيطرة بالشارع العربي! وعندما نتحدث عن مصر ذلك نظراً لثقلها الكبير، إضافة لتقدمها الكبير في تكنولوجيا المعلومات، لكن سيطرة الجهاز الأمريكي على هذه الشبكة زاد نهمة لمعرفة المزيد من المعلومات حيث يحتاج الفيس بوك إلى جهاز كمبيوتر وشبكة انترنت والجلوس إما في المنزل او الكافيه أو ما إلى ذلك، كما ان التخفي وراء اسماء مستعارة بدأ يصعب لاتساع الروابط والاحاديث بين الشباب العربي، لكن المخابرات المركزية الامريكية احتاجت لرصد هذه الآراء بحرية وفي كل مكان ومن خلال أي جهاز موبايل يشغل هذه الخاصية، فأصدرت نسختها الجديدة وهي التويتر عام 2008.
 
 ومنذ ذلك التاريخ بدأت في رصد بقية المستخدمين الذين يستطيعوا التحرك واستخدامه حتى تضمن تتبع ورصد كل من يستخدم هذه الخدمة وتوزيع المهام على عملائها وتحريك الرأي العام كيفما يشاء عن طريق الشخصيات المستعارة. لكن المناخ المتأزم داخل المجتمعات العربية وسهولة حصولهم على المعلومات زاد، ووجدوا انفسهم يحتاجون إلى خطوة وهي دق آخر مسمار في نعش الأنظمة الحاكمة عبر تسريبات وثائق ويكليكس (غير العفوية) لتفجر ما بداخل الشعوب من كراهية لزعمائهم. وكانت هذه الوثائق المقدمة لبدء الهجوم الأمريكي الجديد على المنطقة, حيث سربت عن قصد ولسبب وهو أن تكون رسالة أمريكية إلى من تبتزهم بالشرق الأوسط مفادها أن من لا يسير معنا ستسرب وثائقه!, وقامت بتسريب وثيقة من بين كل ألف وثيقة بقصد زرع البلبلة في المجتمع وشن حرب نفسية على أفراده. إن التخلص من مصر كنقطة قوة مرعبة وفي أي وقت من الممكن أن تسقط وتسليم الإخوان الحكم فيها كبداية لتقسيمها وتنفيذاً للصفقة مع أردوغان.! ولإعطاء صورة كاملة عما حدث سأسرد في السطور التالية تطور الأحداث في اليمن والصومال والسودان لتشكيل صورة كاملة حتى نفهم ما حدث. زاد الطلب الأوروبي على الوقود الحيوي وبدأ صراع روسي - أمريكي على الوقود الحيوي, والسودان إلى جانب غناه بالنفط والغاز مرشح لأن يكون أكبر مصدر للوقود الحيوي في العالم، وضمن الصفقة مع قطر تم إنشاء شركة كافاك القطرية للإضافات البترولية وبدأت قطر بالاستثمار في السودان لحساب واشنطن. كان في السودان صراعاً خفياً أشعلها حيث جن جنون واشنطن من العقود بين السودان والصين للتنقيب عن النفط ودخول غاز بروم للسودان لاستثمار الغاز, حتى وصل الأمر الى استدعاء الرئيس السوداني إلى محكمة الجنايات الدولية لمحاكمته على جرائم الحرب في السودان، لكن الصين التي غيرت استراتيجيتها القتالية وأصبح بمقدورها شن ضربات استباقية للحفاظ على الأمن القومي الصيني حيث شنت مع السودان هجوماً مضاداً من خلال دعم تمرد في تشاد التي تصدر الإرهاب للسودان. وحين وصل ثوار تشاد إلى تخوم العاصمة التشادية أوقفت واشنطن مهزلتها وعدوانها في السودان عبر صفقة, وهدأ إقليم دارفور ونسي العالم أن الرئيس السوداني مطلوب للمحكمة الدولية, لكن واشنطن بدأت باستراتيجية جديدة من خلال التضييق على إمدادات الصين من السودان فلم تنجح بضرب السودان فقررت ضرب خط الإمداد فأصبحت بحاجة الى الصومال, ولكن قلبت الموازيين في وجهها مع ظهور المحاكم الإسلامية, فقامت قطر بالتدخل لحساب واشنطن وأشترت زعيم المحاكم الإسلامية تحت وقع ضربات القوات الإثيوبية. ثم بدأت أعمال القرصنة في المضيق, وكانت تدار من دبي ويرسل للقراصنة السفن المستهدفة البعيدة عن القطع العسكرية عبر رصدها بالأقمار الصناعية, وكانت بداية لإشعال المنطقة فاشتعل اليمن في الشمال من جانب الحوثيين, وفي الجنوب المعارضة, ودخلت قوات روسية وصينية إلى المياه لحماية المضيق من القراصنة وقبضوا على الكثير منهم حتى أصبحت القرصنة تثقل كاهل من يديرها. وكما ظهرت القرصنة فجأة اختفت فجأة، باشتعال اليمن في ثورات لقوى متصارعة, ولم تنجح واشنطن في ضرب إمدادات النفط الصيني من السودان ولازال الصراع قائماً على منطقة أيبي الغنية بالنفط! وهنا نقول ، إذا كان أسر حزب الله لجنود إسرائيليين قد قدم موعد الحرب على لبنان فساعد حزب الله على النصر فإن إحراق بوعزيزي نفسه سرع المشروع الأمريكي لينقذ سوريا لاحقاً, فتم إسقاط بن علي ولاحقاً مبارك وبدء الهجوم على سوريا وليبيا دفعة واحدة, ففي تونس حدث انقلاب عسكري تحت غطاء الاحتجاجات الشعبية, وفي مصر نفس الأمر, ومن تونس دخل السلاح إلى ليبيا ومن مصر دخلت قوات شاركت في أحداث ليبيا, وما المجلس العسكري المصري إلا حالة وقتية تنتظر القرار الأمريكي في حال سقوط سوريا! ولكن مع فشل إسقاط سوريا توقف العنف الطائفي في مصر وهذا يعني أن التقسيم مجمد إلى أجل غير مسمى! وبعد أن كان مقرراً تسليم السلطة للإخوان المسلمين جاري حالياً تهميشهم كون الاستراتيجية تغيرت مع عدم قدرة واشنطن على إسقاط النظام السوري!. ادركت واشنطن أن المعركة في سوريا قد تفشل فشلاً ذريعا, فكان عليها الانتقال إلى خطط بديلة ولهذا عليها أن تستدعي حلفائها تركيا وقطر وإسرائيل, فمرة قامت هيلاري كلنتون بالتصريح بالقول أن الأسد قدم ما لم يقدمه رئيس آخر, وطبعاً كان آخر هم كلنتون هو الشعب السوري (هذا الكلام يعني أننا فشلنا إذا لم تتحركوا سنفتح اتصالات مع القيادة السورية) بعدها طالب أوباما من إسرائيل العودة الى حدود العام 1967 كنوع من الضغط عليها، تلى ذلك ظهور عبد الحليم خدام علانية على التلفزيون الصهيوني ويطلب تدخل عسكري تركي، ثم الإعلان عن تأجيل خط نابوكو إلى العام 2017 بعد أن كان مقرراً في العام 2014 فيشعر اردوغان بالقلق على مستقبل خط الغاز ويبدأ بالتصعيد تجاه سوريا إلى أن أصدر الأسد عفواً عاماً عن محكومين من الإخوان المسلمين. الأحداث كثيرة ومتسارعة، ولدي كم هائل من المعلومات أريد أن اسردها سريعاً لأُجلي الحقائق عن بعض الأمور الغامضة ولدى الكثير، لكننا سنتحدث في المقال المقبل – إن شاء الله، عن الخطة التركية وما خطط واشنطن البديلة، وحقيقة العلاقات السرية بين إيران واسرائيل وواشنطن وقطر! اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد
 ********
 إضاءة: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّـهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ &O4831;173&O4830; فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ &O4831;174&O4830; إِنَّمَا ذَ&<648;لِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ &O4831;175&O4830; آل عمران أخر الكلام: من روائع الإمام الشافعي: • إذا نطق السفيه فلا تجبه = فخير من إجابته السكوت = فإن كلمته روحت عنه = وإن خليته كمداً يموت • أعرض عن الجاهل السفيه = فكل مـا قـال فهـو فيـه = ما ضر بحر الفرات يومـاً = إن خاض بعض الكلاب فيه!
 
 بقلم : محمد يسري موافي
 Ahram.kw@gmail.com Twitter@ahramkw