fiogf49gjkf0d
المؤامرة...(3) حقيقة الإخوان المخجلة...!
بقلم : محمد يسري موافي
 
ليس هناك شيئاً اسمه تنظيم القاعدة! فقد أكدت يعض الاجهزة الاستخباراتية الغربية أن تنظيم القاعدة ما هو إلا أداة في يد واشنطن لتبرر لنفسها وللعالم تصرفاتها وخططها للهيمنة على منابع النفط واحتلال افغانستان والعراق. وفي هذا الصدد يقول الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات أنه لا بد من القول بأن الغرب والأمريكان قالوا مراراً وتكراراً بأنه لا صدقات دائمة لهم في المنطقة بل مصالح دائمة، وعلى هذه القاعدة جرى تبدل وتغير الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة العربية عدة مرات خدمة لهذه المصالح، فأمريكا بعد سقوط حكم الشاة في إيران وأحداث البرجين في سبتمر 2001 والدوائر الاستخبارية والمراكز البحثية الأمريكية تعكف على رسم سياسة أمريكية جديدة لمنطقة الشرق الأوسط تضمن لها الحفاظ على مصالحها في المنطقة. وقد كانت سياسة المحافظين الجدد قائمة على شن حروب استباقية وغزو عسكري واحتلال عسكري مباشر، وعنون بوش الاب السياسة الأمريكية عالمياً، بأن من ليس معنا فهو ضدنا، وكل من عارض أو رفض السياسة الأمريكية فهو ضمن محور الشر، وكان غزو واحتلال أفغانستان والعراق ضمن أطار هذه السياسة، ولتأتي التطورات اللاحقة لتثبت عقم هذه السياسة وفشل هذه الاستراتيجية، ومن هنا جاء تقرير بيكر – هاملتون لينتقد تلك السياسة، ويرسم معالم استراتيجية أمريكية جديدة جوهرها يقوم على الاحتواء ونشر الفتن الداخلية والفوضى الخلاقة في المنطقة! لقد عكفت الدوائر الاستخبارية والمراكز البحثية الأمريكية على دراسة مدى قدرة الأنظمة العربية الموالية لها على تنفيذ هذا الدور والمخطط، واختبرت أمريكا مخططها عبر قيام إسرائيل بتنفيذ حرب بالوكالة عنها لإقامة وبناء ما يسمى بالشرق الأوسط الجديد، عندما شنت حربها العدوانية على حزب الله في لبنان 2006 ، وبغطاء عربي من النظام الرسمي العربي(معسكر الاعتدال)، وكان هدف الحرب تحطيم وكسر وفكفكة حلقة التحالف بين حزب الله وسوريا وإيران، ولكن فشل إسرائيل في تحقيق الهدف من هذه الحرب، وشيوخ واهتراء وتعفن أنظمة الفساد والديكتاتورية العربية المعتمدة عليها من أجل حماية والدفاع عن مصالحها، جعلها تفكر بطريقة جديدة تقوم على توظيف الدين الإسلامي لخدمة سياساتها ومصالحها، من خلال تحويل الخلاف السني- الشيعي الى فتنة ومن ثم حروب أهلية إسلامية- إسلامية، وتحويل الصراع العربي الاسرائيلي إلى صراع عربي – فارسي. وقد وظفت واشنطن لتلك المهمة نظام مبارك وبن علي وبعض الأنظمة في الخليج العربي وكذلك المرجعيات الدينية السنية تجندت لهذا الغرض، ولكن الدوائر الحاكمة في واشنطن وصناع القرار لم تكن راضية على النتائج المتحققة على يد تلك الأنظمة، وبالتالي رأت انه لا مناص من التضحية بهذه الأنظمة، وتبدل التحالفات، تحالفات جديدة تقوم على ضمان مصالح أمريكا في المنطقة. ولو كانت نتيجتها التحالف مع أعداء الأمس فأمريكا خلقت القاعدة وطالبان وعندما استنفذت دورها وتمردت عليها انقلبت عليها، وكذلك منع إيران من التحول الى قوة إقليمية تدخل على خط المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، فلا بد من محاربة الإسلام بالإسلام، وعزل إيران في العالم العربي والإسلامي بالفتنة المذهبية، وبالتالي كانت صفقة الإخوان المسلمين وأمريكا من اجل تحقيق هذا الغرض والهدف، والخطوط العامة للصفقة تتلخص بالاعتراف الأمريكي والغربي بالإخوان المسلمين مقابل تولي الإخوان للسلطة مع تعهد بحماية الأقليات وتطبيق معقول للشريعة الإسلامية، وأن يقف الإخوان إلى جانب أمريكا ضد التمدد والتوسع الإيراني- الشيعي في المنطقة، وعدم تغير بنية الجيش، وكذلك ضمان استمرار المعاهدات والتطبيع مع إسرائيل ولا ضير ولا ضرار من اتخاذ مواقف سياسية لفظية عدائية تجاهها! وإقامة الدول الدينية المتحللة من القومية العربية، حتى يتم ضمان بقاء واستمرار الخلاف المذهبي والفتن الطائفية، حيث جرى إجهاض المشاريع القومية العربية من عهد محمد على باشا ومرورا بعبد الناصر وحتى اللحظة الراهنة، وزراعة إسرائيل في قلب الوطن العربي كانت وما زالت لهذه الغاية والهدف!
 
*****
هناك نقطة مهمة يجب أن يعرفها القاصي والداني وهي أن اتصالات الإخوان بواشنطن بدأت مع الامام حسن البنا مؤسس الجماعة عندما قابل السكرتير الأول للسفارة الأمريكية رجل المخابرات الأميركية في شقته بالزمالك وهذا ليس افتراء على أحد وإنما هذا مسطر بأيدي الإخوان أنفسهم فقد كتب الدكتور محمود عساف والذي يوصف برئيس جهاز المخابرات في جماعة الإخوان في كتابه: «مع الإمام الشهيد حسن البنا» أن فيليب ايرلاند السكرتير الأول للسفارة الأميركية بالقاهرة أرسل مبعوثا من قبله للأستاذ الإمام كي يحدد له موعدا لمقابلته بدار الإخوان ووافق الأستاذ على المقابلة ولكنه فضل أن تكون في بيت ايرلاند حيث إن المركز العام مراقب من شرطة القلم السياسي. وأن هذا اللقاء تم فيه تدشين أول تحالف بين الإخوان والأميركان لمحاربة التيار الشيوعي في مصر حيث يقول محمود عساف: إن السفير الأميركي قال لمؤسس الإخوان بلغة عربية سليمة إن موقفكم من الشيوعية معروف لنا ولقد عبرتم كثيراً عن أن الشيوعية إلحاد يجب محاربته. وأضاف السفير الأميركي إن الأساليب البوليسية لن تجدي في محاربة الشيوعية، بل ستزيد الشيوعيين إصرارا وتجعل الناس يتعاطفون معهم باعتبارهم معتدى عليهم، فرد البنا على السفير الأميركي بقوله: إن الشيوعية التي بدأت تنتشر في بلادنا العربية وتعتبر خطرا كبيرا على شعوب المنطقة شأنها في ذلك شأن الصهيونية بل هي أخطر في المدى القريب ولدينا معلومات كثيرة عن التنظيمات الشيوعية في مصر. فقال ايرلاند: لقد طلبت مقابلتكم حيث خطرت لي فكرة وهي لماذا لا يتم بيننا وبينكم تعاون في محاربة هذا العدو المشترك وهو الشيوعية؟ أنتم برجالكم ومعلوماتكم ونحن بمعلوماتنا وأموالنا، فقال البنا: لا مانع لدينا من مساعدتكم بأن نمدكم بالمعلومات المتوافرة عنها وحبذا لو فكرتم في إنشاء مكتب لمحاربة الشيوعية فحينئذ نستطيع أن نعيركم بعض رجالنا المتخصصين في هذا الأمر، على أن يكون ذلك بعيدا عنا بصفة رسمية ولكم أن تعاملوا هؤلاء الرجال بما ترونه ملائما دون تدخل من جانبنا غير التصريح لهم بالعمل معكم، ولكن لأسباب خاصة بالأميركان لم يرسلوا للبنا بتجهيز رجاله للعمل معهم وإن كان هو قد انتظر ذلك طويلا بحسب ما قاله القريبون منه. في عهد المستشار حسن الهضيبي المرشد الثاني قام بالاتصال بالسفارة الأميركية في مصر بعد قيام ثورة يوليو 1952 بعدة شهور وطلب من المسؤولين في السفارة الأميركية في اجتماع دام ثلاث ساعات تصفية بعض عناصر قيادة الثورة خاصة جمال عبد الناصر وانسحاب العسكريين من الحكم وطالب الهضيبي عن طريق ممثله الشخصي لدى الخارجية الأميركية بتأييد الإخوان لمساعي التوصل لتسوية مع إسرائيل من خلال اتصالاتهم بزعماء اليهود في الخارج وفي إسرائيل، وأن اتصالات مندوب حسن الهضيبي لم تتم مع السفارة الأميركية في القاهرة فحسب بل مع إدارة الشرق الأدنى في وزارة الخارجية الأميركية ليؤكد الفائدة من توثيق صلات الولايات المتحدة بالإخوان وهذا من خلال التقارير المرسلة من السفارة الأميركية وليس هذا فحسب بل إن أحد نواب المرشد الأول حسن البنا في الأربعينيات كان عميلا للسفارة الأميركية في مصر ولشدة حرصه كان يلتقي بمندوب السفارة في منزل أحد الصحافيين ليسلم هذا المندوب التقارير المطلوبة عن نشاط الإخوان وهذه التقارير بخط يده. ومنذ ذلك التاريخ وإلى يومنا هذا شهدت العلاقات السرية بين الإخوان وواشنطن فترات ربيع وأخرى خريف فقد صرح مسؤول أمريكي أن علاقة الجماعة بالحكومة الأميركية ترجع إلى الثمانينيات، رغم إنكار الإخوان لهذه العلاقة، وأكد المسؤول أن فترة الثمانينيات كانت هي أول الفترات التي شهدت علاقات وطيدة بين جماعة الاخوان المسلمون والجماعة الإسلامية بمصر، وبين الحكومة الأميركية، مضيفا: ظلت هذه العلاقة حتى مطلع التسعينيات، حتى تم قطعها مع بدء استخدام الجماعة للعنف، مشيراً إلى أن العلاقات عادت من جديد أواخر التسعينيات، وحتى عام 2003، ثم انقطعت مرة أخرى حتى عام 2005، ثم عادت من جديد حتى عام 2010، بعد دخول 88 عضواً بالجماعة إلى البرلمان المصري، لتشهد العلاقة توترا مجددا، في نهاية 2010 وحتى أحداث 25 يناير، ثم عادت وتوطدت أكثر من ذي قبل! لقد قررت الولايات المتحدة الأميركية وجماعة «الإخوان المسلمين» رفع الغطاء عن علاقاتهما السرية التي ظلت عدة عقود، تتم من وراء ستار بعيداً عن أعين الخصوم السياسيين والأنظمة الحاكمة، واشنطن ومكتب الإرشاد كانا يفضلانها خفية، وعندما تتسرب أنباء عن لقاءات ثنائية أو عبر وسطاء، كانت الجماعة التي ترفع شعارات دينية في مختلف شؤونها تنفي تارة وتبرر تارة، وعندما تتورط واشنطن ضد العرب والمسلمين تكون الجماعة وتنظيمها الدولي أول المهاجمين بالبيانات والتصريحات الإعلامية! لكن ما حدث في 25 يناير وتنازل مبارك عن الحكم ، كشفت أسراراً كثيرة من هذه المخفيات في العلاقة السرية بين أميركا والإخوان، فقد تقرر إشهارها أمام الشهود، وباتت الزيارات في العلن وأمام وسائل الإعلام، ما أثار مخاوف الشارع السياسي المصري، فالقوى السياسية خاصة المناهضة للهيمنة الأميركية تخشى عقد صفقة بين الطرفين تمكن واشنطن من المزيد من التدخل في الشأن المصري، مقابل اعتراف غربي بسلطة الإخوان إذا تمكنوا من الوصول للحكم في مصر، لكن – مع الاسف - هذه الصفقة تمت وعقدت بالفعل! وما يؤكد ذلك ان للإخوان سوابق في التعاون مع أميركا عقب انهيار الأنظمة مثلما حدث في العراق حيث شارك الحزب الإسلامي وهو أحد أجنحة الإخوان المسلمين في مجلس الحكم في العراق تحت الإدارة الأميركية كما شارك أيضاً في الحكومة العراقية المؤقتة، كما تولى طارق الهاشمي رئيس الحزب منصب نائب رئيس الجمهورية، كذلك حزب العدالة والتنمية في تركيا صاحب العلاقات الوطيدة بأميركا وإسرائيل. لقد أثارت زيارة جون كيري، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس، إلى حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين جدلاً واسعاً حول علاقة الإخوان بأميركا بعد 25 يناير، نظراً لأن كيري لم يقدم على زيارة أي فصيل سياسي في مصر خلال زيارته باستثناء الحرية والعدالة، وهو الأمر الذي اعتبره مراقبون بمثابة قراءة أميركية للخارطة السياسية الجديدة في مصر. وخلاصة القول، ما دام هذا التعاون الكبير قائم بين الاخوان وواشنطن، فلماذا تنكره الجماعة فهل نظام مبارك أحسن منها حيث أن علاقته بواشنطن كانت في العلن! ولماذا تخجل الجماعة في الاعلان عن ذلك؟ أم أن هناك ما تخل منه الجماعة في الاعلان عنه؟ !! أما عن تفاصيل الصفقة التي جرت مع واشنطن لإدارة ما يسمى بالربيع العربي فسنتحدث عنه في المقال القادم إن شاء الله، اللهم بلغت اللهم فاشهد.
*******
إضاءة: وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى&<648; شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ &O4831;14&O4830; اللَّـهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ &O4831;15&O4830; أُولَـ&<648;ئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى&<648; فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ &O4831;16&O4830; سورة البقرة محمد يسري موافي Ahram.kw@gmail.com Twitter@ahramkw