fiogf49gjkf0d
رغم أن كل المصريين بالخارج سعداء بممارسة حقهم في التصويت في الانتخابات بداية من الانتخابات المقبلة التي ستجرى بالنسبة لمجلس الشعب على 3 مراحل؛ في 28 نوفمبر و14 ديسمبر و3 يناير ثم مجلس الشورى على 3 مراحل أيضا في 29 يناير و14 فبراير و4 مارس إلا أن العقبات القانونية والإجرائية واللوجيستية ستنجح في تحويل حلم المشاركة الحقيقية الفعالة لنحو 10 ملايين مصري بالخارج إلى مجرد مشاركة رمزية مظهرية لأقل من 5% منهم بدون فعالية حقيقية. فبعد الحكم التاريخي لمحكمة القضاء الإداري بإلزام الحكومة بتمكين المصريين بالخارج من التصويت من الواضح أن السلطة سعت إلى تنفيذ الحكم حتى لا يترتب على مخالفته بطلان الانتخابات البرلمانية، بل وتهديد الدستور المصري الجديد هو الآخر بالبطلان. إلا أنه ونتيجة استمرار خبراء العراقيل وأساتذة قسم العقبات في النظام السابق في تقديم خدماتهم للسلطة الانتقالية كان من الطبيعي إن يخرجوا من المأزق بحل سحري يضمن لهم تنفيذ الحكم وإرضاء الرأي العام المحلي والعالمي وفي الوقت نفسه منع المغتربين من المشاركة الحقيقية وذلك من خلال مجموعة من العقبات القانونية والإجرائية واللوجيستية بعضها مفتعل والبعض الآخر خارج عن الإرادة وأبرزها ما يلي:

 1. عدم الاكتفاء بجواز السفر واشتراط وجود بطاقة الرقم القومي بل مستخرجة قبل يوم 27 سبتمبر 2011. 2. اشتراط قيام المغترب بالتسجيل الالكتروني في الموقع الشبكي للجنة العليا للانتخابات وهو في حد ذاته مجموعة من العقبات بدليل أن 16.5 ألف مغترب فقط سجلوا في اليوم الأول بسبب؛ عدم انتشار ثقافة التعامل مع الإنترنت بين عدد من المغتربين وخصوصا في دول الخليج، المشاكل الفنية للموقع وكثرة البيانات المطلوبة للتسجيل، وأخيرا قصر الوقت المتاح للتسجيل واقتصاره على 10 أيام من 10 إلى 19 نوفمبر. 3. بعض الدول رفضت السماح للمصريين بالتصويت فيها والبعض الأخر اشترطت إبلاغها قبل الموعد بشهرين. 4. القوى البشرية في البعثات الدبلوماسية غير كافية وهناك عقبات تحول دون تعزيزها من مصر. 5. بعض الدول الأجنبية لا تسمح بالانتخابات إلا داخل السفارة أو القنصلية وللأسف مقراتها غير صالحة. 6. صعوبة إنشاء لجان انتخابية كافية للتعامل مع الدوائر المختلفة. والاهم من ذلك أن البعثات الدبلوماسية على ما يبدو لنا لم تستعد بشكل كافي على الأقل حتى الآن لاستقبال جميع الناخبين المحتملين وخصوصا في الدول التي بها جاليات مصرية كبيرة مثل الكويت والسعودية والإمارات، فالجالية المصرية في الكويت يبلغ تعدادها نحو نصف مليون فرد وبفرض أن 10% منهم فقط سيذهبون للتصويت بعد استبعاد من هم دون سن التصويت ومن لا يحملون الرقم القومي قبل يوم 27 سبتمبر ومن لم يقوموا بالتسجيل الالكتروني بموقع اللجنة ومن تمنعهم أسباب أخرى من التصويت يصبح لدينا نحو 50 ألف ناخب مصري فعال في الكويت.
 
 وبالتالي علينا أن نأخذ في الاعتبار مجموعة من الحسابات عند التعامل مع الحدث المتوقع أهمها ما يلي : 1. كل لجنة تعمل لمدة 8 ساعات قادرة على استيعاب 430 مصوت بالحد الأقصى المثالي مع الأخذ في الاعتبار أن 43 ألف لجنة في مصر نجحت في استقبال 18.5 مليون ناخب بمتوسط 430 ناخب لكل لجنة فرعية بمتوسط دقيقة تقريبا لكل ناخب.
2. بفرض توزيع الناخبين بالتساوي على مراحل العملية الانتخابية الثلاثة فإنه سيصبح لدينا نحو 16.7 ألف ناخب في كل مرحلة.
 3. نحتاج إلى نحو 40 لجنة انتخابية لاستيعاب العدد المتوقع من الناخبين في كل مرحلة. وبالطبع إذا وفرت البعثة الدبلوماسية 10 لجان فقط على سبيل المثال فإننا بشكل عملي سنكون قد أعلنا لمن يرغبون في الذهاب إلى التصويت عن عجزنا عن استقبال 75% منهم وبالتالي سيفكر هؤلاء ألف مرة قبل الذهاب للوقوف في طوابير طويلة دون جدوى. لكن المرجح هو أن تنجح العقبة الالكترونية في تقليص أعداد الناخبين المحتملين بشكل كبير إلى أقل من نصف مليون ناخب مصري فعال بالخارج على مستوى العالم والى اقل من 25 ألف ناخب فعال على مستوى الكويت. وحتى في ظل هذا الرقم سنظل في احتياج لـ 20 لجنة في كل مرحلة. وكلنا أمل في أن تنجح وزارة الخارجية وبعثاتنا الدبلوماسية في الخارج في الاستعداد التام للحدث وإعلان عدد الذين قاموا بالتسجيل في كل دولة بنهاية يوم 19 نوفمبر وبالتالي توفير اللجان والطاقات البشرية الكافية بشكل يحفظ للمصريين حقوقهم وكرامتهم.. ولنتعلم من دروس الماضي وأقربها استفتاء التعديلات الدستورية الذي شهد مشاركة 18.5 مليون ناخب من إجمالي 45 مليون ناخب وكان من الممكن لو أحسنا الاستعداد أن يقفز الرقم إلى أكثر من 30 مليون مشارك.
 
 aeldabh@yahoo.com