fiogf49gjkf0d
مسرحية الوطن العربي:
 المشهد الثاني:
 مقتل العقيد القذافي
- كتب/ سعيد مندور
 
 ما بين الساعة الواحدة والثانية ظهراً وأثناء مشاهدتي لإحدى القنوات الفضائية، وجدت في خبر عاجل على الشاشة، وهو الإعلان عن اعتقال العقيد القذافي، ومع إعلان هذا الخبر العاجل قطع المذيع البرنامج الخاص به، وبدأ يتفاعل ويسرد وقائع الاعتقال بإذاعته شريط فيديو يظهر القذافي وهو بين أيدي الثوار الليبيين وهو ملطخ بالدماء ويحاول التوسل إليهم لعدم قتله، وخلال تلك المشاهدة وبين تنقلي بين القنوات الفضائية للحصول على المزيد من الأخبار عن كيفية القبض على القذافي والموقف برمته وملابساته، ومع تسارع الأحداث وجسامة الخبر والموقف، ومع تناقل وكالات الأنباء المحلية والعالمية لتلك الخبر المهم والحيوي، فوجئنا بتضارب تلك الأخبار، فمنهم من أذاع أنه مقبوض عليه، ومنهم من أذاع أنه قتل، وبين هذا وذاك تاهت كثير من الأمور، وتاهت أفكار وتخمينات الناس، ولكن من يشاهد ويركز ويقرأ ويحلل يجد أن هذا هو المشهد الثاني من مسرحية الوطن العربي، والتي بدأت فصولها الأولى مع حرب الخليج وغزو العراق للكويت وخروج العراق من الكويت، وعزل العراق عن العالم بالحصار الاقتصادي، من عام 1990م إلى عام 2003م لإضعافه وجعله لقمة سائغة في أيدي الغازين، وغزوا الأمريكان ودول التحالف العراق بحجة البحث عن أسلحة الدمار الشامل، ولنشر ما يسمى بالديمقراطية، وجاء القبض على صدام حسين في مسرحية هزليه لا يستوعبها عقل أو منطق حينما قالوا أنه ألقي القبض عليه أو أسره في حفرة تحت الأرض، وما شاء الله السيناريو جاهز بالصور والخرائط والحقيقة تقال أن المخرج هنا كان بارعاً في إخراج مشهد وصور صدام بهذا الشكل الملفت للانتباه، وما بين مشهد القبض على صدام حسين والعقيد القذافي نجد أن الرواية ليست ببعيدة والصور والسيناريو ليس كذلك، حين نقف ونتذكر أيام القبض على صدام، وفي زيارة معلنة لرامسفيلد وزير الدفاع آنذاك يوم 5 ديسمبر 2003 إلى جورجيا في إطار جولته في المنطقة التي شملت أذربيجان وأفغانستان وهذه هي الزيارة الأولى التي يقوم بها مسؤول أميركي رفيع المستوى إلى جورجيا منذ تولي السلطات الجديدة الحكم فيها، وهذا الخبر لا يذكر فيه أن زيارته تشمل العراق، ولكن رامسفيلد بعد هذه الزيارة ركب الطيارة التي غيرت اتجاهها سراً الى العراق في زيارة خاطفة غير معلنة وحطت الطائرة التي كانت تقله فجر يوم 6 ديسمبر في القاعدة الأمريكية في كركوك وتناول الإفطار مع القوات هناك والتقى بقائد الفرقة الرابعة مشاة وهي الفرقة التي أسرت أو ألقت القبض على صدام حسين، ثم طار إلى بغداد لعدة ساعات وعاد بعدها إلى بلاده، وبعدها بأربعة أيام فقط في 10 ديسمبر، شكل مجلس الحكم المحكمة الجنائية المختصة بموجب القانون رقم 1 من قبل مجلس الحكم في العراق الذي كان تحت سلطة الائتلاف المؤقتة وبموجب الأمر (48) الصادر من المدير الإداري لسلطة الائتلاف المؤقتة (بول بريمر) وبعدها بيومين تم الإعلان عن أسر صدام حسين بالسيناريو الذي أرادوه الأمريكان، نستنتج من هذا كله أن صدام حسين كان في أيدي الأمريكان منذ يوم 6 ديسمبر وأن رامسفيلد كان على علم بذلك وجعل من زيارة جورجيا تغطية وتمويهاً، أو أنه أحاط بذلك وهو في جورجيا فتوجه إلى كركوك (وليس الى مكان آخر) لأن الفرقة التي أسرت صدام كانوا في كركوك، ويالها من مصادفة أن يعلن عن تشكيل المحكمة التي ستحاكمه قبل يومين من إعلان أسره !! وكأن مكشوف عنهم الحجاب؟ مع العلم بأنه لا يمكن أبداً للعقلية الأمريكية أو أية عقلية عسكرية أو استخباراتية أن تعلن عن حدث كبير في ساعة حدوثه، لابد من التأكد أولاً والتيقن والتفكير في كيفية الإعلان وتبعاته والأهداف المرجوة منه، والدعاية المطلوبة إلى إخراجه، وهنا أردت أن أسرد هذه الحادثة لتشابها بحالة العقيد القذافي بمعنى أنه في يوم الثلاثاء 18 أكتوبر وفي زيارة مفاجئة وغير معلنة ولعدة ساعات زارت كذلك وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلنتون ليبيا بهدف السعي إلى ترسيخ شراكة قوية بين الولايات المتحدة وليبيا في عهد ما بعد القذافي، ووصلت كلينتون إلى طرابلس على متن طائرة عسكرية أميركية في مستهل زيارة ليوم واحد وبعدها بيومين فقط، أي يوم الخميس 20 أكتوبر، تم الإعلان عن اعتقال القذافي في ماسورة أو أنبوب مياه مجاري، ولا تكتمل الساعة حتى أعلنوا أنه قتل على أيدي الثوار، وجعلونا نعيش بين الوهم والحقيقة بين هل أعتقل فقط أم قتل؟ ومن أعتقله؟ ومن قتله؟ وهنا ومع تسريب الفيديوهات تبين لنا أن المخرج في هذه المرة غير من النمط لتضليل الرأي العام وحبك القصة، على أنه ألقي القبض عليه داخل الماسورة لربطها بوصفه للثوار بالجرذان، والتي تكشف كذلك أنهم أعدوها للتصوير فقط بالشخابيط التي كتبت عليها عبارات وكأن معمر كان ساكن فيها وكأنها قصر( عابدين)، والحقيقة هنا كما أراها وكما نعرف من العقلية الامريكية غير المبدعة والتي تكرر أي سيناريو ينجح لديها، هي أنه تم اعتقال القذافي يوم الثلاثاء 18 أكتوبر من قبل القوات الخاصة الأمريكية أو البريطانية أو الفرنسية الموجودة على الأرض، وتم الاتفاق على أن يسلموه أو يرشدوا عنه الثوار ليقوموا بدورهم في التعامل معه بالسيناريو الذي رسموه وشاهدناه، لتبرئة هؤلاء من قتله، ولصق التهمة بالثوار والمجلس الانتقالي ليستخدموها فيما بعد. وعلى الرغم أن من ما فعله القذافي طوال فترة حكمه لليبيا إن كان صادقاً أو مخادعاً، ألا أننا غير راضين عن هذا القتل المتعمد للأسير أيا كان و هو أعزل ومتوسلاً إليهم، وهو ما نهانا عنه الله عز وجل و رسولنا الكريم، و أياً كانت المبررات للخلاص منه فقتله حرام وعار على من قتلوه ونكلوا بجسده بهذه الطريقة الوحشية وعار على أي وطني يبارك هذه الفعلة الشنيعة والمسيئة لتعاليم ديننا الحنيف، فقد أسر القذافي وقتل!! لإنهاء الجدل فيمن سيكون معه أو من سيكون ضده، وقتلت معه أسراراً وأسرار، وجعلوه عبرة لحكام المنطقة على من شاكلته، فلكم تمنينا أن نجده مقدم للمحاكمة وتنفيذ القانون وشرع الله فيه وليس تنفيذاً لقانون الغابة والهيمنة الأمريكية، كما فعلوا بتقديم صدام في الأضحى المبارك كالخروف المذبوح دون مراعاة مشاعر المسلمين، ولننتظر جميعاً الإعلان عن المشهد الثالث ونحن واقفون نتفرج ونستمتع على ما يسمى بالربيع العربي . وهنا سؤال يطرح نفسه ويدور بأذهان الكثيرين هل سيف الاسلام القذافي سوبرمان حتى يستطيع الفرار من أيدي الثوار وبقوات التحالف التي لم يتوقف عملياتها حتى الآن؟!
سعيد مندور
 Sism59@hotmail.com ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ