fiogf49gjkf0d
" تخاريف إسرائيلية " في ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة-
 كتب/ سعيد مندور
 
على الرغم من مرور السنوات الطويلة على انتصار القوات المسلحة المصرية علي قوات الجيش الإسرائيلي في حرب أكتوبر المجيدة عام ‏1973م، مازال البعض في إسرائيل يرفض التسليم بالوقائع والنتائج التي تحققت على الأرض متمثلة في عبور خط بارليف الحصين، وتحرير أرض سيناء كاملة واستعادة كرامة الجيش المصري والأمة العربية، ففي صحيفة الأهرام المصرية وتحت عنوان "تخاريف إسرائيلية"، وبما أنهم لا يريدون أن يصدقوا أن مصر انتصرت وحققت أهدافها حسبما يذكر مؤرخو إسرائيل العسكريون أنفسهم والذين يغلب على بعضهم انحيازه ورفضه للهزيمة، فيزعم أنها كانت حربا بالترتيب المسبق بين إسرائيل ومصر برعاية الولايات المتحدة الأميركية وهو ما أعلنه الفيلم الوثائقي الذي أذاعته القناة الإسرائيلية بعنوان "من الذي قتل أبانا"،
 
وفي رد معاكس يؤكد المؤرخ الإسرائيلي أوري ميلشتاين انتصار مصر وعدم قدرة إسرائيل وسلاحها الجوي في اختراق شبكة صواريخ الدفاع الجوي المصري ناسفاً بنفسه رغم مشاركته في إعداد هذا الفيلم، ومشاركته أيضا في حروب يونيو 1967 والاستنزاف وأكتوبر 1973 قصة الفيلم الإسرائيلي. في الوقت ذاته يشير موقع "جيئولا" الإسرائيلي في تقرير له تحت عنوان "القصة ما وراء حرب الغفران" إلى أن الفيلم يكشف عن ملابسات اغتيال جوالون ملحق سلاح الجو الاسرائيلي في الولايات المتحدة الاميركية وتورط "الموساد" في تصفيته خشية من أن يكشف عن التعاون بين مصر وأميركا وإسرائيل في تخطيط حرب أكتوبر فيما بينهم، ويضيف الفيلم أن ذلك كله كان الهدف منه إحلال الولايات المتحدة الأميركية مكان الاتحاد السوفيتي في المنطقة وفقاً لاتفاقية بين القاهرة وتل أبيب وواشنطن على أن يتم اتخاذ قرار ببدء حرب يفوز فيها المصريون بنصر محدود كالسيطرة على القواعد الإسرائيلية بقناة السويس وما شابه ذلك وتقوم تل أبيب بمحاولة غزو مصر ويتم طردها بعدها على يد الولايات المتحدة، ليس بغريب على إسرائيل أن تزعم وتألف كل هذا، ولكن ما تحقق من انتصار للقوات المسلحة المصرية ما هو إلا إنجاز وإعجاز عسكري بكل المقاييس العسكرية، كما جاء بشهادة موشيه دايان وزير الحرب الإسرائيلي خلال حرب أكتوبر حيث قال في تصريح له في ديسمبر 1973 (إن حرب أكتوبر كانت بمثابة زلزال تعرضت له إسرائيل وإن ما حدث في هذه الحرب قد أزال الغبار عن العيون، وأظهر لنا مالم نكن نراه قبلها وأدى كل ذلك إلي تغيير عقلية القادة الإسرائيليين، إن الحرب قد أظهرت أننا لسنا أقوي من المصريين وأن هالة التفوق والمبدأ السياسي والعسكري القائل بأن إسرائيل أقوي من العرب وأن الهزيمة ستلحق بهم إذا تجرأوا علي بدء الحرب هذا المبدأ لم يثبت فعاليته)،
 
وكما جاء في شهادة جولدا مائير في كتاب لها بعنوان حياتي قالت جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل خلال حرب أكتوبر (إن المصريين عبروا القناة وضربوا بشدة قواتنا في سيناء وتوغل السوريون في العمق علي مرتفعات الجولان وتكبدنا خسائر جسيمة علي الجبهتين وكان السؤال المؤلم في ذلك الوقت هو ما إذا كنا نطلع الأمة علي حقيقة الموقف السيئ أم لا فالكتابة عن حرب يوم الغفران لا يجب أن تكون كتقرير عسكري بل ككارثة قريبة أو كابوس مروع قاسيت منه أنا نفسي وسوف يلازمني مدى الحياة)، وكذلك شهادة حاييم هيرتزوج في مذكراته عن حرب أكتوبر قال حاييم هيرتزوج رئيس دولة إسرائيل الأسبق (لقد تحدثنا أكثر من اللازم قبل السادس من أكتوبر وكان ذلك يمثل إحدى مشكلاتنا فقد تعلم المصريون كيف يقاتلون بينما تعلمنا نحن كيف نتكلم لقد كانوا صبورين كما كانت بياناتهم أكثر واقعية منا كانوا يقولون ويعلنون الحقائق تماما حتي بدأ العالم الخارجي يتجه الي الثقة بأقوالهم وبياناتهم )، وفي شهادة أهارون ياريف فى ندوة عن حرب أكتوبر بالقدس في 16 سبتمبر 1974، قال أهارون ياريف مدير المخابرات الإسرائيلية الأسبق (لاشك أن العرب قد خرجوا من الحرب منتصرين بينما نحن من ناحية الصورة والإحساس قد خرجنا ممزقين وضعفاء، وحينما سئل السادات هل انتصرت في الحرب أجاب انظروا إلي ما يجرى في إسرائيل بعد الحرب وأنتم تعرفون الإجابة على هذا السؤال)، وكذلك شهادة ناحوم جولدمان في كتاب له بعنوان "إلى أين تمضى إسرائيل" قال ناحوم جولدمان رئيس الوكالة اليهودية الأسبق (إن من أهم نتائج حرب أكتوبر 1973 أنها وضعت حداً لأسطورة إسرائيل في مواجهة العرب كما كلفت هذه الحرب إسرائيل ثمنا باهظا)، وفي شهادة زئيف شيف في كتاب له بعنوان" زلزال أكتوبر" قال زئيف شيف المعلق العسكري الإسرائيلي (هذه هي أول حرب للجيش الإسرائيلي التي يعالج فيها الأطباء جنودا كثيرين مصابين بصدمة القتال ويحتاجون إلي علاج نفسي هناك من نسوا أسماءهم لقد أذهل إسرائيل نجاح المصريين والعرب من المفاجأة في حرب يوم عيد الغفران وفي تحقيق نجاحات عسكرية، لقد أثبتت هذه الحرب أن علي إسرائيل أن تعيد تقدير المحارب المصري والعربي فقد دفعت إسرائيل هذه المرة ثمنا باهظاً جداً، لقد هزت حرب أكتوبر إسرائيل من القاعدة إلي القمة وبدلاً من الثقة الزائدة جاءت الشكوك وطفت علي السطح أسئلة هل نعيش على دمارنا إلى الأبد هل هناك احتمال للصمود في حروب أخرى). الشهادات السابقة من قادة إسرائيل السياسيون والعسكريون تؤكد أن ما حققته القوات المسلحة المصرية بالتعاون مع القوات السورية والعربية في حرب أكتوبر 1973م كان معجزة وإعجاز عسكري بكل معنى الكلمة، لأن الحرب من بعد يومها الخامس لم تعد بين قوات مصرية وإسرائيلية .
 
. بل كانت بين قوات مصرية وقوات أمريكية، حتى تنفيذ قرار وقف إطلاق النار، مما يؤكد عدم صدق التخاريف الإسرائيلية، ويؤكد صدق شهادات القادة السياسيين والعسكريين المصريين عن البطولات الجماعية والفردية التي قام بها أبطال قواتنا المسلحة. ففي ذكرى انتصارات أكتوبر على الجميع ان يستلهم روح أكتوبر حتى تتبوأ مصر مكانتها اللائقة بها على الخريطة العربية والعالمية ولذا لا بديل عن الالتزام بروح أكتوبر لإنقاذ حاضرنا ومستقبلنا. وحفظك الله يا مصر،،
 سعيد مندور
 Sism59@hotmail.com