fiogf49gjkf0d
الأمراء... والعسكر
 
منذ عدة أيام أصدر موقع (وبوا متركس Webometrics) التابع لمجمع وحدة الأبحاث الدوليةCybermetrics Lab CSIC ، التصنيفالجديد للجامعات على مستوىالعالم، وكانت المفاجأة الكبرى خلو قائمة أفضل 100 جامعة في العالم من أيةجامعة عربية، ومن الاسم الكبير والعريق جامعة القاهرة التي كانت من أفضل 50 جامعة على مستوى العالم. وجامعة القاهرة أو ( جامعة فاروق الأول سابقا) لمن لا يعرفها هي نتاج الملكية المتحضرة ، الملكية المتحضرة ياسادة التي كانت تسعى إلى بناء وطن عزيز وقوي بالعلم والثقافة، تأسست جامعة القاهرة في عهد محمد علي باشا بكليتين هما المهندسخانة حوالي 1820، والمدرسة الطبية عام 1827، ثم ما لبثا أن أغُلقا في عهد الخديوي محمد سعيد (حوالي 1850) بعد حملة مطالبات شعبية واسعة لإنشاء جامعة حديثة بقيادة الزعيم الوطني مصطفى كامل، وفي 21 ديسمبر 1908 أعيد تأسيسها مرة أخرى تحت أسم الجامعة المصرية على الرغم من معارضة سلطة الاحتلال الإنجليزي بقيادة لورد كرومر. مما دعا إلى تسميتها لاحقاً باسم جامعة فؤاد الأول، وبعد ثورة يوليو 1952 أطلق عليها جامعة القاهرة.
 ويرجع الفضل في تأسيس جامعة القاهرة بكيانها الحالي إلى الأميرة فاطمة إسماعيل إحدى بنات الخديوي إسماعيل، التي تميزت بحبها للعمل العام والتطوعي، وحرصها على المساهمة في أعمال الخير ورعاية الثقافة والعلم، والتي تبرعت بوقف مساحة من أراضيها يقدر بنحو 6 أفدنة لإقامة مبنى الجامعة ووهبت مجوهراتها الثمينة للإنفاق على تكاليف البناء، فأوقفت نحو 661 فدانا من أجود الأراضي الزراعية بمديرية الدقهلية، من ضمن 3357 فدانا خصصتها للبر والإحسان وجعلت للجامعة من صافى ريعها 40% بعد خصم استحقاقات ومرتبات يبلغ مجموعها 5239 جنيها كل سنة، وقدر إيراد هذه الوقفية بميزانية الجامعة بمبلغ 4000 جنيها سنويا،وأعلنت الأميرة فاطمة أنها تتحمل تكاليف البناء، وهي التكاليف التي قدرت وقتها بمبلغ 26 ألف جنيه، وقامت بعرض جواهرها وحليها للبيع. وأنشئت جامعة القاهرة وأصبحت في خمسينيات وستينيات القرن الماضي من أفضل خمسين جامعة على المستوى العالم، وتخرج فيها ملايين من أبناء مصر الأكفاء وغيرهم من أبناء الوطن العربي الذين حملوا على عاتقهم مسئولية النهوض بمقدرات الوطن العربي من المحيط إلى الخليج.
ولقد خضعت جامعة القاهرة خلال العقود الأربعة الماضية وبالقوة الجبرية لسلطة العسكر الذين تعاقبوا على الحكم، فأطاحوا بمكانتها العلمية والعالمية وعاثوا فيها وبمناهجهاالفساد، وتحكموا في اختيار رئيسها وعمداء كلياتها وفق انتمائاتهم وولائهم للسلطة، حتى ضاعت هيبتها ومكانتها العلمية وتزيلت قائمة الجامعات العالمية، وهذا هو الفرق بين حكم العسكر وحكم الملكية المتحضرة التي اطاحوا بها. وهذا هو الفرق بين أناس أحبوا شعب مصر وعملوا على نهضته وأناس حبوا أنفسهم وكراسيهم وظنوا بعقليتهم وعقيدتهم العسكرية أنهم خلفاء الله علينا، وبالتالي من حقهم فعل أي شيئ حتى لو كان هذا الشيئ استعباد البلاد والعباد . هؤلاء هم العسكر ياسادة وهذا هو حكمهم !!!! سؤال أخير ؟؟!! هل سمعتم عن لواء أو حرم لواء أو أدني من ذلك من الرتب العسكرية تبرعوا بقطعة من الارض لبناء جامعة ؟؟ مستشفي ؟؟ مدرسة ؟؟ حضانة ؟؟ من سمع عن هذا الأمر يدلني جزاكم الله خيرا ...ومرة أخرى ألف وألف مرة رحم الله محمد علي باشا وأولاده وأحفاده الذين أحبوا مصر واخلصوا لها ، فخلدتهم مصر ومنحتهم المجد ..