fiogf49gjkf0d
إسرائيل.... حتما ستعتذر
المتابع لأحوال الشرق الأوسط منذ بداية العام سيجد تغيرات كبيرة تحدث فهناك أنظمة سقطت رؤوسها بالفعل وهناك من ينتظر... هناك أنظمة أخري كانت أكثر ذكاء وأنحازت لمصلحة شعوبها وبدأت في تغيير سياساتها الداخلية لتتفادي تسونامي الثورات المتلاطم والمدمر... وهناك إسرائيل التي تراقب عن كثب التغيرات التي تحدث بقلق بالغ وتتعرض هي الأخري لقلاقل من الداخل مما يضاعف من مخاوفها حول أمنها بالمنطقة.
إسرائيل التي تربعت علي عرش القوة وبسط النفوذ وتقنين الاحتلال العسكري واختراق الانظمة سياسيا واعلاميا في المنطقة العربية علي مدي 60 عاما تعيش الأن في ركن ضيق أمام التغيرات في المنطقة العربية والشرق الأوسط خصوصا في ظل نظم جديدة غير ثابتة لم تستطع فك شفراتها بعد وبالقرب من سياسة مصرية بدأت تتقارب مع إيران وسياسة تركية بدأت في التخلي عن الدعم المعنوي لإسرائيل بل وتتباعد تدريجيا بطريقة يمكن أن تشكل مواجهة في المستقبل اذا استمر التعنت الاسرائيلي في الاعتذار لتركيا عن الهجوم علي السفينة مرمرة التي ذهبت لايصال معونات لغزة المحاصرة منذ سنوات وفقدت فيها تركيا 9 أتراك.
إسرائيل الان دخلت في كوابيس أكبر وهي بوادر التحالف المصري التركي والتقارب المصري الإيراني إضافة الي الشد والجذب اليومي مع الفلسطينيين في غزة ومع حزب الله علي الحدود اضافة الي ترقب الوضع المتوتر في سوريا مرورا بالكراهية العربية لاسرائيل التي عاشت دور "البلطجي" علي العالم العربي لعقود فأصبحت مطمعا للتعدي في مختلف الثورات العربية وكان ذلك واضحا في المليونيات الاخيرة في مصر وزاد الطين بله التعدي الاسرائيلي علي الحدود المصرية وقتلها خمس جنود.
تركيا التي شهدت طفرة اقتصادية هائلة خلال العقد الماضي مع حكم أردوغان أعطاها ثقلا سياسيا في المنطقة وقوة إقليمية وباتت الشعوب العربية تنظر بنهم شديد لشخصية رجب طيب أردوغان وتجربته في نقل الدولة التركية الي مصاف الدول المتطورة في فترة قصيرة وخرجت تبتهج بالتقارب مع العالم العربي وتمجيد هذه النهضة. تركيا ومنذ الاعلان عن زيارة أردوغان لمصر بدأت إسرائيل في تعبئة الاعلام والمحللين للموقف وكأن ذلك كارثة علي إسرائيل خصوصا مع تزامن الزيارة مع الغاء الاتفاقيات العسكرية التركية الاسرائيلية وتخفيض التمثيل الدبلوماسي وهناك لم تتردد احدي الصحف الاسرائيلية في وصف الزيارة بـ "شديدة الخطورة".
ومع تزايد الضغوط السياسية علي إسرائيل من كل الجهات لا يبدو حلفائها في العالم متفرغين لانقاذها كالمرات السابقة فعربة السياسة الامريكية ذات الدفع الرباعي الداعمة استراتيجيا لاسرائيل "غرزت" بالاربعة في أزمات إقتصادية طاحنة ومتلاحقة والدخول في مواجهات عسكرية تحاول الخروج منها بصعوبة في العراق وأفغانستان وبدء العد التنازلي للانتخابات الامريكية ... والحال لا يختلف كثيرا عن الحلفاء الغربيين ممن يعيشون في أزمات الاقتصاد التي لا يبدو لها حل قريب... كل ذلك يتزامن مع السعي الفلسطيني لاعلان الدولة في الامم المتحدة خلال الفترة القادمة مما يزيد القلق والضغط علي إسرائيل.
كل هذه الضغوط والظروف سوف تدفع إسرائيل الي امر من اثنين أولهما هو إسقاط الحكومة الحالية والدعوة الي انتخابات مبكرة يكون هدفها انقاذ الصورة الاسرائيلية من الضعف بالتراجع والاعتذار والاتيان بحكومة جديدة تبدو صورتها حكومة سلام تحاول اعادة العلاقات الي طبيعتها مع تركيا والاعتذار والتعويض وفك الحصار عن غزة أما الامر الثاني وهو العلاج المر للحكومة الحالية وهو الاعتذار علنا لتركيا وتفادي هذه الموجة العالية لضمان استقرارها... ولذلك فأستطيع القول بأن إسرائيل .. حتما ستعتذر.