غباء ترامب سيوحد الأمة
بقلم عبدالله فهمي
اعتقد شيطان المغرور دونالد ترامب أن مجرد استكانة حكامنا العرب والتمسك بكراسيهم حتى آخر قطرة من دماء شعوبهم أنه ملك الدنيا بما فيها، وتوهم إبليسه أن انشغال الشعوب العربية بالسعي وراء لقمة العيش لسد أفواه أبنائهم، والخوف من المصير المجهول الذي ينتظرهم في حال اعترضوا على مرارة الحياة التي يحيونها أنه يستطيع تقرير مصيرهم...
وظنت نفس ابن العم سام الأمَّارة بالسوء أن الفتنة التي أشعلها في المنطقة والتي أدت لأن يقتل المسلم أخاه المسلم لمجرد اختلاف في المذهب أو حتى في الفكر، أو لمجرد أنه يشجع نادياً غير ناديه أن الأرض قد لانت له يفعل بمن فيها ما يشاء.
اعتقد ترامب نعم وتوهم صحيح وظن بما لا يدع مجالاً للشك حقيقة وربما تيقن فعلاً، ولكنه مع كل ذلك نسي أن الشعوب المسلمة مهما بلغت من ضعف وهانت في أعين الناس بعد أن هانت عليهم أنفسهم توحدهم خطبة جمعة من رجل دين صادق يذكرهم بأن القدس المُستباح من قبل الصهاينة أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، خطبة كتلك التي تفوه بها الإمام العز بن عبدالسلام حين كان التتار على بوابة مصر فتوحدت الأمة بعد ضعف ووهن وانطلقت جيوشها لتكتب نهايتهم في فلسطين.
فلسطين تلك البقعة المباركة التي كتب فيها التاريخ نهاية التتار ستمحى فيها إسرائيل ونحن كمؤمنين موقنين بذلك، فلا تحزنوا يا أمة محمد بخنوع حكامكم الذي جعل صوت الباطل يعلو، ولا تتألموا من الجرج النازف على أرض الزيتون فغداً أو بعد غد حين تُجلى الأمة وتُصقل سيخرج منها رجال لا يكترثون بلقمة العيش بقدر اهتمامهم بالكرامة، ولا يتحملون أن تُهان مقدساتهم حتى وإن أهينوا، هؤلاء الرجال سيحملون راية الجهاد من جديد ويعلو بهم شأن الأمة.
وحتي يأتي الغد أو بعد الغد علينا أن نعد العدة ونشحذ الهمة ونتسلح بكل ما أوتينا من قوة، ولا نكتفي بالدعاء فإن الله لن ينصر خانعاً ولن يستجيب لدعاء متكاسل، واعلموا أن التظاهرات وإن خرجت إلى شوارع مدننا المتخمة بإعلانات منتجات أعدائنا التي يدعو الناس إلى مقاطعتها لن تضيف إلا المزيد في طابور الشهداء، والمزيد والمزيد في سجون الاعتقال، لأن الأجهزة الشرطية لحكوماتنا مع الأسف ستقمعها بحجة تجاوزها المألوف وعدم حصولها على تصريح بالخروج، وإساءتها لعلاقاتنا بالدول الصديقة، فاصبروا ورابطوا وكونوا على يقين أن غباء ترامب سيوحد الأمة...
* صحافي وكاتب بجريدة "الراي" الكويتية