إنه الاسلام يا أزهرنا الشريف
توفى أحد الاصدقاء فى البلد الذى نعمل فيه ... وخرجت أصوات تنادى بدفنه فى هذا البلد دون الحاجه لنزوله الى بلده ... حينها...وقف الجميع فى حيرة ، فى إرتباك ووقف بعضنا فى دهشه ...وكاد الامر أن ينتهى بدفنه فعلا فى بلاد الغربة ... وفجأة وصل أحد الزملاء ووقف مخاطباً الجميع بما فيهم أبن المتوفى ، قال وأوضح وشرح إيجابيات الامر وسلبياته....كان واضحاً ، واعياً ، دقيقاً ، مختصراً ، ورغم أن هذا الشخص ليس عليه إجماع من الجميع الا أن رأيه تم الاخذ به بكل إقتناع ، ذلك أنه كان يمتلك ..المعلومة الصحيحه ، والمعرفة الوفيرة ، ويمتلك مهارة الكلام والحوار.
ايها السادة ...حين شاهدت هذا الموقف وكنت أحد الحضور فيه تذكرت الازهر بل ووجدت شبه كبير بين حال هذا الشخص وحال أزهرنا الشريف ... وقلت لنفسى حينها ..لماذا لا يأخذ الازهر المبادرة والتواجد والنصح والارشاد وإيضاح الامور للناس حتى دون الطلب منه ... إنه الاسلام يا ازهرنا الشريف ... لم يطلب أحد من زميلنا هذا أن يتحدث ولكنه تحدث إنطلاقا بأستشعاره بالمسئوليه تجاه المتوفى وتجاه الموقف بشكل عام ...إن الازمة التى نمر بها الان من فوضى الفتاوى هنا وهناك ، وتصدر من هم ليسوا أهل إختصاص للامر ..جعلنا جميعا فى حيرة وفى ريبه من أمرنا ومن كل شخص ومن كل كلمة تُقال ...
ثم تاتى مشكلة التطرف بظلالها القبيحة فنعانى منها جميعاً ، فمن منا ايها السادة لم يتألم لهؤلاء الضحايا الذين سقطوا نتيجة هذا التطرف من حولنا ...فكان لابد وأن تكون هناك الكلمة الفاصلة ...أعلم أن هناك من لديه تحفظ على الازهر .. ولكن هذا التحفظ هو يشبه الاب الذى يعنف أبنه كى يهتم بدروسه ..فهل رايتم من قبل أحد يكره ابنائه ؟! ..
إننا بحاجة ل ارتفاع صوت الازهر المعتدل حتى يُسكت صوت كل هؤلاء الحمقى الذين اصبحوا يتحدثون حين صمت الازهر ..والامر لا يقتصر على الداخل فقط او على المسلمين العرب فقط ، بل أدعوه الى ما هو أكبر من هذا ... غيرةً وحرصاً منى على صورة الاسلام .. وعقول المسلمين فى كل الدنيا ...إنه الاسلام يا ازهرنا الشريف
ايها السادة ...إن الكثير من المراكز الإسلامية فى الغرب يديرها جهلاء أو مرتزقة يعملون من أجل المال وفقط ، إن معظم خطباء المساجد فى أوروبا ليسوا مؤهلين للدعوة ولا الخطابة.... إن فرنسا على سبيل المثال يوجد بها أكثر من (3000) مسجد ومصلّى.. بينما يوجد أقل من (500) إمام وخطيب فقط.. السؤال إذاً من الذى يدير الـ(2500) مسجد المتبقية فى فرنسا ؟!!
وقد ذكر وزير الاوقاف الدكتور /مختار جمعه حين زار (مسجد باريس الكبير) أن مسئولو مسجد باريس كانوا يتوسلّون دخول الأزهر إلى المراكز والمساجد الإسلامية لضبط الدعوة والتأكد من مستوى الدعاة
ايها السادة ... إن العالم به ...(1&<643;8) مليار مسلم.. منهم (1&<643;3) مليار فى دول إسلامية، وهناك نصف المليار مسلم فى دول غير إسلامية....يجب أن يكون الازهر هو صاحب الصوت المسموع لدى ال 500 مليون مسلم فى البلدان غير العربية ..ليس من باب السيطرة ولكن من باب المسئوليه الدينيه الواقعه على عاتق الازهر والتى يجب ان يقوم بها ، على الازهر أن يصنع لنفسه ما يسمى فى عرف الدول بالسياسه الخارجية للازهر عليه أن يصل ويتواصل مع كل مسلمى الارض ...هذه هى رسالته العالميه ... وسيجد الازهر من يقف بجانبه ويساعده فى هذا ...فقط عليه أن يكون مبادراً وياخذ الخطوة الاولى ، إن تأسيس الأزهر الشريف لرؤية دعوية عالمية حديثة.. وإخضاع أكبر عدد من المساجد فى الدول غير الإسلامية لتلك الرؤية.. هو الطريق الأساسى وربما يكون الطريق الوحيد لضبط الخطاب الإسلامى فى اتجاه التسامح والوسطية والمسئولية ، وسوف يجد الأزهرحين يضع وينفذ سياسته الخارجية، حلفاءً بلا حدود، وسوف يجد من (اللوبى العالمى للأزهر) الذى تمثلُه الرابطة العالمية لخريجى الأزهر.. التى ضمّت رؤساء ووزراء وسفراء وكبار المسئولين.. سنداً لن يتأتّى لغيره .
لقد حان الوقت لاستعادة القوة الناعمة للإسلام.. عبّر إعادة بناء القوة الناعمة للأزهر.. ويحتاج الأزهر الشريف إلى المضى فى طريق التحديث والإصلاح.. فالقوة الناعمة للازهر لابد وأن تبدأ من الداخل قبل الخارج
حفظ الله مصر ... إرضا وشعبا وجيشاً ... حفظ الله الكويت
بقلم / عادل عبدالستار ...ممرض بالطب النفسى ....2017/9/1