منطق القوى في المفهوم الإسلامي
ما نشاهده في العلاقات الدولية أن منطق القوى الضاربة لدى دولة ما يعطيها جانب من المهابة وقوة الشكيمة والاحترام الممزوج بالخوف من أعداءها وهذا ما حضنا عليه المولى عز وجل في محكم التنزيل بقوله سبحانه وتعالى:
" وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ &<754; وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُون" الأنفال/60
والمؤسف أن الأمة العربية فضلاً عن أنها اعتمدت في قوتها على ما يلقى إليها من الفتات من المعدات العسكرية من دول ربما تكون في الباطن لا تريد لهذه الأمة الخير والنصر محملة إياها تكاليف باهظة لاستنزاف الموارد الاقتصادية تحت زعم هذا التسليح المراقب والمعلوم سره من جانب هذه الدول المتنمرة للعرب والمسلمين إلا أن الأمة العربية ليتها ترهب بهذا السلاح عدوها الحقيقي وتردعه لكنها تستخدمه ضد بعضها بعضاً وتروع به شعوب أمتها وتضرب به مسلمين إخوان لهم منتشية بذلك ملوحة بعلامة النصر والظفر والفخار بينما العدو يشاهد ما يجرى عن كثب سعيداً مطمئناً كالشيطان حينما يوقع الإنسان في براثن الكفر وغضب الرحمن ثم يتبرأ من أفعال هذا الإنسان بعد فوات الأوان.
بينما على الجانب الآخر نشاهد التطبيق الأمثل لما أمرنا به المولى عز وجل بالآية الكريمة المشار بسورة الأنفال بكل وضوح لدى كوريا الشمالية التي لا تدين بدين سماوي فالديانة الأساسية لدى كوريا الشمالية هي البوذية والكونفوشيوسية والشمانية الكورية وليس بينهم مسلماً واحداً ومع ذلك نجد هذه الدولة تتحدى العالم بتطوير سلاحها بإمكاناتها الذاتية وليست اعتماداً على أحد وأصبحت تهدد أكبر قوة عسكرية في العالم بأن لديها صواريخ بالستية عابرة للقارات تستطيع أن تصل وبسهولة إلى الأراضي الأمريكية مما جعل الرئيس الأمريكي يفقد صوابه ويطيش لبه ويرغي ويزبد
ولكن الداخل الأمريكي يرتعد من مغبة الحماقة وهنا تتجلى الآية الكريمة لدى دولة لا تمت للدين الإسلامي بثمة تبعية ولكنها طبقت الروح القوية السامية للنص القرآني دون أن تدريه أو تعي نصوصه التي دعانا نحن المسلمين إليه من أن إعداد القوة هو مشهد غايته إرهاب العدو وجعله يفكر قبل الإقدام على أي خطوة غير مأمونة العواقب بينما عالمنا العربي لا يحسب له حساب في منطق القوى العظمى وأصبحت أراضيه مستباحة للمعرفة المسبقة بحجم قوته العسكرية والتي كما قلت هي في الأساس معلومة المصدر ومراقبة بكل دقة لإن من منحنا إياه هو أقرب للعدو ولا يريد في الواقع لهذه الأمة النصر والظفر بدليل أنه يؤلب دولها على بعضها ويخيفها من جاراتها لتكون سوقاً رائجاً لسلاحه في هذا المجال فقط وهو استخدامه ضدهم بعضهم بعضاً فكيف يرتعد العدو ويخشى من سلاح هو صانعه ويعلم دقائق تفاصيله وكيفية إبطال مفعوله في التوقيت الذي يريده ويحدده وقت اللزوم.
ومن هنا نستطيع أن نخلص إلى نتيجة مفادها أن عدم الاعتماد على الذات والتشرذم والتناحر مغبته الذلة والهوان وذهاب الريح فضلاً عن البعد عن التطبيق الصحيح لما يأمرنا به المولى عز وجل من قواعد هي منهج حياة ودستور سماوي وارتمينا في أحضان الشيطان يتولى أمورنا بدءاً من القوت وانتهاءً بالسلاح مروراً بأمور كثيرة ما أنزل الله بها من سلطان.