البحث عن ختم النسر "بتاع بره"!!- بقلم: محمود الشربينى
-----------------------------------------------------------
قبل أن نقرأ: **لم يعد البحث عن الحقيقة والاقتناع باتخاذ المواقف الصائبة هدفاً لغالبية المصريين . يقيناً لا استثني نفسي ، فربما يكشف تعقب كلمة منى هنا، أو كلمة أخري هناك، عن سقوطي في مثل هذا الخطأ أو الخطيئة. ولم لا .. فكلنا ايها الساده متناقضون (أو متشخرمون عقلياً) بطريقة أو بأخري!ولكن والحال كذلك مالذي "يبحث" عنه الناس؟ صدق او لاصدق انهم يبحثون - كل فريق علي تباعده عن الآخر بفراسخ( وهى وحدة قياس أميال وكيلومترات)- عن " ختم النسر" !! نعم ختم النسر الذي يدوخ المصريون السبع دوخات وهم يطلبونه ويبحثون عنه ويسعون اليه يوما بعد آخر وكأنه كنز الكنوز !** 
***************
- بين النيويورك تايمز والايكونوميست والجارديان واللوموند، وحتي هاآرتس .. كلنا متشخرمون!هذا ليس "إفْيّه"!  
يحتاج انصار ومؤيدوا الرئيس السيسي لشهادات دوليه "من بلاد بره".. يبحثون عنها ويفتشون في اعماق البحر الميت، وفي وديان عطبره وكسلا والنيل الأزرق،وعلي ضفاف نهر السين.. وفي فيافي النقب و صحاري كلهاري.. وينقبون عنها في ذيل صفحات الجرائد العالمية، وقنوات التليفزيون الشهيرة،وحتي القناه الثانيه الاسرائيليه لابأس بها،أو عند بقايا أنصار "حركة السلام الآن" المقبوره منذ زمان "رابين"..ميضرش !
أنصار الرئيس يحتاجون لشهادات دولية معتمده من بلاد بره ،يحملها - في نظرهم  كل زائر لمصر، من ممثل الملك سلمان، إلي مرسال سلطان عمان، وسفير بيلاروسيا، وقائد المنطقة المركزية الأميركية، والسيده العجوز ميركل، وكل من حمل باسبور سفر طالياني أو انجليزي أو ألماني أو أمريكاني أو إسرائيلي .. أما لوكان بحرينياً أو أردنياً فالحفاوة واجبة .. للتغطية علي كون الزائر"الخليجى" أصبح عزيزي المنال ، بعد خازوق آرامكو غير المتوقع !
يري أنصار الرئيس في زيارات أمثال هؤلاء الكثير من المعاني يحلو لهم استلهامها واستغلالها، وحتي لو لم تتعلق بتحسين العلاقات وتذويب الجليد المتناثر علي طريق التحسين ..الا أنهم لايتورعون عن ذلك! وهكذا يتعاملون أيضاً مع تصريحات وتحليلات الصحف الاجنبية عن مصر .. ليس مهماً انها لاتتحدث كلها تتحدث بشكل إيجابي عن تعافي الاقتصاد المصري أو عن تحسن ترتيب مصر في مؤشر  مدركات الفساد، أو اكتساب الاقتصاد المصري نوعا من التوازن بعد التعويم وماشابه ذلك، بما في ذلك التصريحات المتتالية عن نجاحات الجيش في معارك جبل الحلال (والتي تتناقلها مواقع وصحف الكترونية غير مصرية !).. كل هذا يجد فيه انصار الرئيس مايؤكد  أن مصر علي الطريق الصحيح.. فيتلقفونه كشهادة معتمدة لها قوة ختم النسر، ُيسوِقون بها النظام! فإذا التقي " ترامب" المرشح رئيس مصر ، وإذا التقته السيدة "كيلنتون" أيضاً، فهذا معناه في رأيهم أن مصر لاتزال لها الدور المحوري الذي كانت اميركا تعول عليه دائماً بعد حظيرة كامب ديفيد! فهاهي أميركا ترامب تتلفن للرئيس تطلب منه التروي وعدم اتخاذ مواقف منفرده بشأن الاستطيان الاسرائيلي، لأن الادارة الأميركية الجديدة لاتريد أن تتعثر جهودها التي لم تتبلور بعد من اجل عودة المفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية إلي مسارها المتوقف منذ سنين. وهذه " "التلفنه" -مجرد التلفنه- كفيلة بأن  يري فيها انصار الرئيس صكاً جديداً بأهمية الدور المصري، وخاتم النسر الذي ستمهر به صفحات الاتفاقيات المزمعة التي يسعي اليها ترامب، الذي يحلو لهم أن يصوروه وكأنه صديق للرئيس ، أو علي الأقل يقدره حق قدره بعكس التعيس باراك حسين أوباما!
وفي الايام الاخيرة تتالت زيارات القادة الأوربيين والأميركيين إلي مصر، وكل هذا جري تسويقه بالطريقة ذاتها، وهى أن مصر لاتزال تلك الدولة المحورية وانها لايمكن مهما حاول المتآمرون التآمر عليها أن يستمروا في تجاهلها ، وهاهم يعودون إلي ( الحظيرة المصرية!) صاغرين. ما يعني اخيرا اعترافهم بالخطأ والخطيه في حق الرئيس وفي حق مصر والمصريين!
اما  خصوم السيسي فيحتاجون أيضاً إلي الي شهادات دوليه من بلاد بره ايضا، عن سوء العلاقات المصرية الخارجية ، بعد الانقلاب الخطير علي الرئيس المتتخب ، كأول رئيس مدني منتخب، ويجدون في رفض اوباما لقاءه طوال فترة ولايته، وحتي إقتصاره في مصافحته علي تلك المصافحه البروتوكولية اليتيمة ، حينما  جمعه لقاء بروتوكولي بوفدي البلدين علي هامش اجتماعات الامم المتحده ،فرصة لتأكيد ان الدوله الأعظم في العالم لن تغير موقفها من ( الانكلاب) ولن تسمح بشرعنة التغيير السياسي باستخدام القوات المسلحة ، وان "الريس مرسي سوف يعود"!  وليست الدوله الاعظم وحدها، وإنما هاهو الصديق الروسي الذي تغني  الانقلابيون بتأييده للنظام الجديد في السنتين الأولتين ، إذا به يعطيه ظهره، أن لم يكن يغرس في ظهره جنجراً عندما فرض شروطاً صارمة علي مصر، إذا كانت ترغب في عودة السياحة الروسية لمصر من جديد، بعد نكبة  الطائرة الروسية إياها!ويرون أن  بوتين اعطى صديقه السيسي ظهره، غير عابيء بما كان يبدو من تأييده أول الامر ، مايعني أن ألقوتين الأعظم- كما كانا يسميهما الاستاذ هيكل في ستينيات القرن الماضي- قد نفضا أيديهما من الانكلاب، ونزعا عنه ورقة التوت، فالدب الروسي  يفرض علي صاحبه القديم شروطاً مذلة لم يستطع فرضها علي أردوغان ، رغم أنه أسقط للروس عامدا متعمداً طائرة لمجرد أنها إخترقت المجال الجوي التركي ! وهذا هو الفارق بين تركيا الديمقراطية ومصر الديكتاتورية ، وبين الرئيس المنتخب أردوغان وبين الرئيس المنقلب عبد الفتاح السيسي! 
مامن صحيفة تنشر خبراًأيجابياً عن مصر إلا ويتلقفه فريق المناصرين فيجيرونه لصالح النظام ، والعكس صحيح ! فأي خبر تنشره الغاريان أو النيويورك تايمز يبرز نظام السيسي كدولة مخابرات وجمهورية خوف، ويختفي فيها النشطاء والمحتجون قسرياً، ويقبض فيها علي من يخرقون قانون التظاهر،تتلقفه الجزيرة وخصوم الرئيس علي الفور ، ليكون بمثابة ختم النسر الذي يبحثون عنه ، لاظهار عدم كفاءة وعدم دمقرطة النظام المستبد الذي عاد بالبلاد الي عصور القمع والديكتاتورية!
- تنشر صحف الغرب ملابسات مصرع الطالب الطليانى "ريچيني" في مصر ، فتشهر بالدوله البوليسية وتستعدي الطليان علي مصر ، من البرلمان إلي أسرة الطالب نفسه،فيرضى ذلك خصوم الرئيس ،  ثم عندما تتلقف الصحف الإيطالية مثل "لاستامبا" اخباراً مفادها أن ريجيني كان جاسوسا للمخابرات البريطانية، يقفز أنصار الرئيس فرحاً من مقاعدهم ، فهاهو صك معتبر ممهور بخاتم النسر ينقذ مصر من المأساه ومن شبح خسارة الطليان!
وليس هذا وحسب، فقد دارت رحي  معركة بين الخصوم والانصار علي وقع مااضافته " لاستامبا" الايطالية عندما قالت: " من الواضح أن جوليو ريجيني تم استخدامه دون علمه من قبل عميل للإستخبارات البريطانية" . ورقص أنصار الرئيس حتى الصباح علي طريقة أفراح الأهلويه بالانتصار علي الزملكاوية ، عندما أعلن رئيس المخابرات الإيطالية  أمام البرلمان الإيطالي أنه لا يستبعد أن يكون  جهاز استخبارات أجنبي قد استخدم تقارير جوليو المناهضة لمصر دون علمه.أما وصلة الرقص الحقيقة  فجاءت بعد  مفاجأة من العيار الثقيل، وعلي إثر تقديم مدير مخابرات الاتصالات البريطانية روبرت هانيجان استقالته ،بدعوى الاستجمام و الراحة !وقد وصفتها  CNN البريطانية الناطقة بالعربية بأنها"إقالة" بعد المذكرة التي اتهمت فيها الداخلية المصرية مدير المخابرات البريطاني صراحة بضلوعه في قتل ريجيني"! انتشي الاصدقاء وحزن الخصوم ، وكلهم ينتشون ويحزنون ليس بسبب إجتهادهم في البحث عن الحقيقة وانما لان هناك من نجح في تعقب خاتم النسر في كل مكان،  ونجح في أن يضعه  علي الشهادة التي يريدها، إما لتأييد الرئيس أو للتنكيل به وبنظامة! 
بعدما قرأتم:
------------
 هذا هو الوضع الذي وصلنا اليه ! كلنا يهرع الي الخارج بحثاً عن شهادة في حسن سير وسلوك الرئيس ، أو سوء سيره وسلوكه مع حكومته! هؤلاء  واولئك لايثقون فى مواقفهم ولا في نقدهم ولا في عقيدتهم المعارضه أو الموالية، وكل مايهمهم ومايريحهم هو  الحصول علي شهادة معتمده بختم النسر بتاع بره.. حتى لو كانوا في موضع آخر يرفضون مواقف هذه الدوله أو تلك ، التي تأخذ موقفاً مغايراً لهم! فرغم القرف المصري من تصرف الامريكاني أو الروسي أو الطلياني الخ ،فإن  أيا من الطرفين المتناحرين ،ضد الرئيس ومعه، لو وجدوا عندهم مايؤيد موقفهم ويعضد وجهات نظرهم فيه، سينسون كل شيء ، ولسان حالهم يقول لنا: " إديني ختم النسر أمشي حالي بيه النهارده .. وانشالله تاخده لما تفوت علينا بكره "!