إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، ونحن في مصر المحروسة «تشربنا» طرق تعامل ووسائل التفاف وأساليب مناورة التصقت بموظفينا حتى أصبحت جزءا من شخصياتهم وقطعة من أدائهم ومسلكا من دروب سلوكهم اليومي.

 

هذا «المسؤول الكبير» سواء كان سيادة المحافظ أو معالي الوزير أو فخامة رئيس الشركة كيف يفكرون بطريقة إخفاء التراب تحت السجادة، بإلقاء 120 ألف متر مكعب من المياه الملوثة في عمق نهر النيل حتى لا «يشم» السيد الرئيس رائحة «صرفهم» غير الصحي، ولتذهب إحدى أجمل مدن مصر إلى الجحيم، وليتلوث النيل النجاشي الحليوة الاسمر، ولتتدهور صحة مئات الآلاف من المصريين «السمر الشداد» فلا بأس.. المهم ألا تتأذى حاسة الشم لدى السيد الرئيس!!.. أما أن نحاول خداعه وتضليله فـ«مفيش مشكلة خالص»!

 

.. وكان يمكن للجريمة أن تكتمل، وللتضليل أن يبلغ مداه، لولا أن قيض الله هذا الشاب الأسواني المصري الشجاع علاء مصطفى ليكشف الحقيقة، ويميط اللثام عن المؤامرة التي حاكتها نفس العقليات التي تعاملت مع كل الحكام بطريقة: «كله تمام يا فندم» و«برقبتي يا ريس» و«أحلام معاليك أوامر»، و«شخبطة نجل فخامتك الصغير نبراس لمستقبل مصر»!!

 

هذه العقول لا بد أن تغادر معاقلها، وتترك مناصبها، و«تنقلع» عن كراسيها، وتحمل معها التراب المخبأ تحت السجادة والصرف الصحي الذائب في مجرى النيل، وترحل غير مأسوف على شيخوختها تاركة مسؤولية إعادة بناء مصر التي كبلوها بأفكارهم العتيقة وعقولهم الصدئة ليتحملها شباب من أمثال علاء مصطفى، يمتلكون الشجاعة الكافية والعقول المستنيرة والعزيمة القوية والإرادة الحقيقية للعبور بمصر إلى المستقبل.

 

أما الوزير المحترم الذي حاول أن يكحلها فأعماها، بقوله «إن مياه الصرف الصحي المعالجة ثلاثيا قابلة للاستخدام في كل القطاعات، بل وللضخ في النيل ايضا»، فنقول له «فض فوك» يا باشمهندز، وهل تقبل أن تشرب مياها معالجة «خماسيا» وليس ثلاثيا أنت وأبناؤك؟!

 

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.