ثورة...
بقلم/أسامة ابوزيد
كما كان متوقعا، أكدت الفحوص والاشعة إصابته بذلك المرض اللعين الذي دهم ثلاثة من اشقائه من قبل وقضى عليهم. لن يفعل مثلهم وينتظر الموت. قرر إجراء الجراحة الخطيرة وليكن ما يكون، فالذهاب الى الموت أهون من انتظاره.
الليلة التي سبقت العملية، امتلأت الدار بالنسوة اللائي اتشحن بالسواد. كن يتهامسن عن وسامته الفانية، واطفاله الصغار الذين سيذوقون اليتم مبكرا، وزوجته الجميلة التي ستترمل في عز شبابها، وبيته الجديد الذي لم يهنأ بالعيش فيه. كان يراقبهن من تحت غطائه عبر باب الغرفة الموارب. مازال يرتعش بردا رغم اقتراب شهر يونيو من نهايته.
ألقى غطاءه ونهض. دفع الباب بغضب. صرخ فيهن: هيا اخرجن يا بوم الشؤم، لا اريد أحدا منكن هنا. أشار لهن بعصا غليظة. وقفن مذعورات. تدافعن للخروج من الباب الخشبي الكبير.
مع شروق الشمس، كان يستقل سيارة أجرة كبيرة امتلأت بمرافقيه عن اخرها متجهة الى المدينة.
نجحت العملية وكتب له عمر جديد. هكذا اخبره الاطباء. بدا سعيدا منشرح الصدر اثناء عودته. كان يتمنى ان يجد الدار مكتظة بأولئك النسوة، يتمنى أن يتهامسن كثيرا حوله...