تلاقت الوجوه كلا منا يتفحص الاخر يحاول ان يحفظ ملامحه جيدا ربما نفترق ولا تبقى لنا سوى الذكريات ولكن سرعان ما تهرب الاعين من المواجهة، هي صدمة الفراق يا يحي، جميعنا نؤمن بان الموت حق حتى إذا اختطف عزيز علينا اصابنا الذهول، كنا نقترب من بعضنا البعض يواسي أحدنا الاخر بكلمات غير مفهومة نتدثر بمشاعر الحب والاخوة والصداقة التي اظلتنا منذ خرج علينا الطبيب ليبلغنا بنبأ رحيلك. 
تحجرت الدموع في الاعين اختنقت الكلمات، كنا ننتظرك في ممر المستشفى لتخرج علينا بابتسامتك المعهودة نداعبك نستفزك ولكن تأبى تلك الابتسامة ان تفارق محياك صامدة امام كافة المحاولات ، تضحك بود وعند الفراق تودعنا بكلمتك المعهودة " الله يعزك في امان الله" ، ولكنها إرادة الله ، رحل أبا يوسف وبقيت ابتسامته عنوان للود والحب والطيبة ومكارم الاخلاق .
افجعني رحيلك يا صديقي لم اشعر بمن حولي نصف ساعة مضت كدهر اتفحص الوجوه لعله كابوس عابر سرعان ما سينجلي ولكن الجميع يبكي بحرقة ، اذا هو الفراق اللهم لا اعتراض ، انتشر الخبر اتصالات متعاقبة ولكن لا اقوى على الرد اكتفيت بكلمتين في رسائل نصية لكل من يريد التأكد " مات يحي"  ، توافد الزملاء واحدا تلو الآخر اصبح استقبال مستشفى مبارك مزدحما بمحبيك بكل من قلت له كلمة طيبة او ساعدته في موقف ما كل من التقيته صدفة وتركت في نفسه اثرا طيبا ، انها سيرتك العطرة وروحك النقية يا أبا يوسف .
تشاور الزملاء حول ترتيبات تكريم جثمانك ، اذا لا فائدة من الوقوف هنا ولكنها الصدمة لا نستطيع ان نبارح المكان ربما تحدث المعجزة ، هل يخرج الطبيب ليعلن انك مازالت بيننا ؟ كيف نتركك وحيدا ؟ انتزعني صوت احد الزملاء " توكل على الله روح بيتك بكرة عندنا يوم طويل" 
توجهت الى المنزل استجر ذكريات 10 سنوات منذ اللقاء الأول بإحدى الفعاليات كنت قد التحقت بالعمل في جريدة الراي منذ أسابيع قليلة أحاول التعرف على ملامح البلد واكسب ود من حولي بعد انتهاء المؤتمر اقتربت من احد المصادر للحصول على تصريح خاص وجدته واقفا بابتسامته المعهودة لاحظ اهتمام المصدر به لسابقة معرفة بينهما في المقابل سلامه الفاتر لي بحكم انه اول حديث يجمعنا ، اقترب يحي " لا تقلق هنعمل اللقاء مع بعض انت سؤال وانا سؤال " ابتسمت وشكرته ، قبل ان نستهل حديثنا حاولت التودد بصورة اكبر للمصدر " انا محمد جمعة من جريدة الراي " قبل ان يرد المصدر عاجله يحي " محمد صحفي شاطر منضم حديثا للراي شاب مجتهد انا بتابع شغله ".
 ادرك بحسه الإنساني بعض الخجل والتردد في صوتي مد يده ودفعني الى الامام ليحطم حاجز القلق ، انها اخلاق الفرسان لم يهتم باننا ننتمي لمؤسستين صحفيتين متنافستين وانما تعامل كانسان ، من هنا كانت بداية علاقتنا كأصدقاء ، 10 سنوات يا أبا يوسف لم ار منك إلا سمو الاخلاق والدعم المستمر وكلمات الثناء والمديح ، اوجعنا فراقك يا صاحب القلب الطيب سوف افتقد كلماتك المميزة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ورسائلك المفعمة بحب الحياة .
طاردتني الذكريات طوال الليل ، بحثت في الصور لكل لقطة ذكرى هنا كرمنا سويا في مهرجان الشباب وهناك تابعنا احدى الحفلات وفي تلك اجتمعنا بأحد المؤتمرات ، ستبقى في قلوبنا سوف نتذكرك بالدعاء ، والله لو كشف عنك الغطاء لرأيت كم الحب من قلوب تآلفت يوم جنازتك بسببك  من زملاء ذرفوا الدموع في صمت وحرصوا على وداعك ليكون وداع يليق بإنسان كان الخير شعاره والاخرة همه ، وداعا أبا يوسف مع السلامة يا خال ..
اخوك 
محمد جمعة