عزيز...
بقلم/اسامة ابوزيد
أخيرا قرر شراء حذاء جديد. انتهز فرصة غياب التلاميذ استعدادا للامتحانات وغادر المدرسة. قادته قدماه الى احد المحلات الشعبية بوسط المدينة. اختار حذاء ودل البائع على مقاسه. جلس على اريكة جلدية قديمة ينتظر. ألقى عليه السلام عجوز دخل المحل بخطوات ثقيلة. سأله عن البائع وجلس ينتظر على الاريكة المقابلة. ملامحه لم تكن غريبة عنه. انه هو. الاستاذ عزيز، معلمهم في المرحلة الابتدائية. اشتعل رأسه شيبا، وانحنى ظهره، وارتدى نظارة طبية، وكست وجهه التجاعيد، لكنه هو الاستاذ عزيز.
كان عنيفا معهم. يعاقبهم بقسوة. لا يرحم مخطئا ولا يخشى احدا. لا يتورع عن "مط" من لا يحفظ نصا او ينسى كتابا او يهمل واجبا. كانوا يمقتونه بشدة. يتمنون موته وهلاكه. إذا رأوه خارج المدرسة في طريق فروا الى طريق اخر. لم يبغض او يحقد على احد في حياته مثلما حقد على الاستاذ عزيز.
سأله بصوت منخفض: أستاذ عزيز؟ نظر اليه بود: نعم يا بني. هب واقفا. خطا خطوات اليه. صافحه بحرارة واحتضنه طويلا. راح يقبل يديه ورأسه، ثم مضى دون ان يشتري شيئا تاركا البائع غارقا في دهشته يلوح بالحذاء...