هي حقيقة وواقع اجتماعي كان يسود المجتمع المصري حيث كان لكل حي كبير وعقل راجح يرجع اليه في حل المشاكل والازمات وكان لتلك الاحياء الجميلة القديمة كبير آخر ليس بعقله انما بعضلاته وقوة ضربته بالنبوت على رأس أي متغطرس اهوج يستحل ممتلكات الناس أو يتعدى على حرياتهم وكانت تلك التقاليد التاريخية المعتمدة على الفتوة صاحب القوة الجسدية وجبروت عصاته أو كبير الحي سمة لخصها الكاتب الاستاذ نجيب محفوظ برواياته وقصصه وتجسدت بعد ذلك على شكل أفلام تروي حاضر المجتمع المصري الجميل في بدايات القرن العشرين وكثيرا ما كان الفتوة يتحلى بالأخلاق والقيم والمرجلة التي على اساسها ينتصر للضعيف على المتجبر القوي فقد عرفت الفتوة بمصر انها أخلاق ومرجلة وليست بطشاً وتهوراً ونهب أموال الناس ولكل حي من احياء مصر القديمة فتوة معروف نذكر منهم على سبيل المثال الفتوة خليل بطيخة في حي الكحكيين وحسن كسلة في حي الدراسة والمعلمة عزيزة الفحلة في حي المغربلين وغيرهم كثير كانوا ينتصرون للغلبان ويقفون حاجز صد ورد في وجه طوفان الطغاة والمتكبرين الذين يستضعفون الناس بالقوة والمال والظلم، وما اشبه اليوم بالبارحة حيث يخرج علينا الخواجة الأميركي ترامب ويكشر عن انيابه محتميا بقوة سلاحه وسطوة جبروت أخلاقه مطالبا دولنا بأن تقدم له الاتاوة بجانب السمع والطاعة وللاسف الشديد ان زمن الكاو بوي عاد إلى تلك الولايات من جديد بنفس تكنولوجي اطاره حلبات المصارعة الزائفة وصالات القمار والرقص والفسق والفجور بهذا النفس عاد علينا من يطالبنا بنصف ايراداتنا كنوع من الجزية أو الاتاوة أو الاغتصاب بالقوة والقهر ونسى هذا الذي كان ممثلا في حلبات المصارعة مستغلا صالات الانس والكسب غير المشروع نفسه وصدق انه بوصوله لكرسي الرئاسة مسح تاريخه أو طمس ماضيه وكيف جمع المليارات التي يشوبها القلق ويرتابها الشكوك ويدفعنا للسؤال من اين لك هذا؟ كما انه نسي ان في كل حي من احياء الوطن العربي ألف فتوة وفتوة وقد يستغرب عندما يعلم ان حسن كسلة وخليل بطيخة لهم ذرية ولم يقطع عقبهم مع باقي فتوات مصر العربية التي طول عمرها تدافع عن الحق وتنصره على الباطل فلا تغتر بذاتك المريضة وتنسى اننا كعرب نكون في الشدائد جسدا واحدا توصلنا شريان القلوب لبعضنا فنمدها جسورا وابراجا تتخطى خيالك وتصل إلى سديم الافق البعيد وما لنا الا ان نعود ونتوحد كفتوات زمان ونجدد للخواجة ترامب مشاهد من تاريخ ذاك الزمن الجميل في مصر القديمة واحيائها العربية العريقة خاصة ان نبوت حسن كسلة مازال معلقا في حي الدراسة والخبطة منه على دماغك بمليون قنبلة ذرية يا خواجة ترامب.