محمود الشربينى
قبل أن نقرأ:
-------------
الخبر يقول :الحبس 5 سنوات مع الشغل والنفاذ لصاحب سلسلة محلات "أبو رامى" للمأكولات .ضبط لحوم فاسده بالاطنان، ومفرومه مليىء بالديدان والحشرات جاهزة للطهى والبيع، وكبدة فاسده وملوثة ومنتهية الصلاحية !
السؤال هو : من الذي ساعد هذا ال( أبو رامى) على ارتكاب جريمته النكراء؟ هل فعلها بمفرده؟ هل كان يرتدي طاقية الاخفاء"؟ هل هو "أبو أو أم44 "؟ هل يمتلك اذرعاً بأكثر من أعداد البشر ، فيشترى ويخزن ويفرم ويقطع ويغلف وىُبَهِرْ ويخلط الفاسد الاقل فساد وغير الصالح بالأقل صلاحية، ويبيع فى المنافذ التى يمتلكها والمحال التى يستقبل فيها زبائنه الذين منحوه ثقتهم وتناولوا طعامه القذر؟
من الذي ساعده؟ من ؟ هل هو سؤال صعب؟
****************
قارئي الكريم: الذي ساعد أبو رامى هذا ويساعد كل ابو رامى فاسد فى مجتمعنا هذا ليفسد أكثر هو شعبنا! لانعمم ولايحزنون .. فحجم العماله التى تعمل فى مجال الغذاء القذر هذا ضخم جداً، ومايتم ضبطه - وهو ليس بقليل وايضا ليس بالكثير -ينبئنا بذلك !
هذه المحال يعمل فيها مصريون بالالاف وليس ابو رامى وحده من يبيع لحوما أو أغذية قذرة، فهناك عشرات من المحال تفعل ذلك، وهاك نجوم فى المجتمع "تتعيش"على بيع الطعام القذر للناس ، مستغلة غياب الرقابة، وغياب الضمير و" الموالسة" مع الأمن وأجهزة الضبط ، تماما كما " والس" المجرمون فى قسم شرطة "المستقبل "مع بعضهم البعض ومع أهالى المساجين ومع هؤلاء لينفذوا هروبهم الجماعي الذي زلزل اركان الدولة كلها ،لذا فلا يقل لنا احد، أى أحد انه لاتوجد هذه الموالسة" الأكثر قذارة من فعل الغش الغذائي نفسه.
سبق ان تصديت لمثل هذه القضية حينما كتبت عن ضبط ثلاجات مصانع فرجللو وهى متخمة بالالاف من اطنان اللحوم الفاسدة ، وعن ذلك النائب الآخر فى شبين القناطر الذي اهدي ناخبية لحوما وكبدوكلاوى فاسده ، إشترى بها أصواتهم ومن أسف أنهم منحوها له، واما فرجللو فلم نسمع انه أدين بشيء وانه منع من ممارسة هذا النشاط الاجرامى ولم تسقط عضويته فى المجلس كما لم تسقط عضوية نائب الكبد والكلاوى الفاسدة فى شبين القناطر!
الحقيقة أن وراء كل رجل أعمال نصاب محام بلاضمير ، يفصل له إطار النصب اولا وبعد ذلك تأتى" النصبايه"! إختراع الاطار القانونى للنصب يأتى أولاً، فهو الذي يضمن للنصاب التحرك بحرية ووجاهه فى اطار القانون فلايقبض علية او يسجن أو شيء وربما يكتفي بالغرامه !
والحقيقة أيضاً إن وراء كل فاسد رغبة عارمة فى الكسب الحرام .. وخيال مريض وواسع بأنه سوف ينجو من العقاب، وسوف تتخم أرصدته البنكية ، وان جريمة الغذاء القذر ليست مخلة بالشرف! فلاأحد سيفضحة او سيجرسة ويقول له وهو يلف حوله الصغار " من ده بكره بقرشين"!
والحقيقة الأكثر نصاعة هى أن وراء كل مليونير من أصحاب المطاعم، ممن يتكسبون من قذارة تجارة الموت هذه ، أو الاغذيه الفاسده، "عمال" مصريون من شعبنا، باعوا هم أيضاً -ومن أجل فرصة عمل ، ومن اجل أن يجدوا قوت أسرهم - ذمتهم وضمائرهم لهؤلاء القذرين ، من رجال أعمال يمتهنون القتل العمد ،بواسطة طعامهم القذر المغشوش الذي يتحايلون به على الناس ، فيعالجونه بالبهارات والالوان وبشتى انواع المعالجات ، لكى لايبدو على حالته الطبيعية مطلقا ، وبفعل المذاق الجيد ، يتناول الناس لحوما واطعمة قذرة غير صالحه للاستهلاك الآدمى ، وكل هذا إما طمعاً فى استمرارهم فى العمل ، أو تحت الإغراء ، أو تحت البطش والتهديد بالتشريد!
هؤلاء العمال بالآلاف هم أدوات ابو رامى وعم رامى وخال رامى وفرجللو الأول وفرجللو الثانى ، ونائب الكبد والكلاوي وعشرات غيره من صانعى البرجر والسجق واللانشون والبسطرمة ، والتى يعجز المواطن العادي عن اكتشاف فسادها مطلقاً ، لكن يمكن اكتشافها بالفحص والتحليل فى مختبرات ومعامل وزارة الصحة ، ولكن هذا امر- ترفٌ- يحصل بشكل غير منتظم ، وعلى فترات متباعده وليس بالكثرة المطلوبة !
من الذي "يشاهد" بعينيه أولاًهذه اللحوم المنتهية الصلاحية ومن الذي يمسكها بيديه ثانياً ويشم روائحها بأنوفه ثالثاً ؟ إنهم العمال ! العمال المصريون هم الذين يشاهدون هذه الاغذية القذره وقد وردت اليهم مكللة بالفساد العارم ، لونا وطعما ورائحة وعمرا افتراضيا! هم الذين يرونها وقد ران عليها العفن وتجللت باللون الاخضر وامتلات بالرائحة الكريهة ، وهم الذين يعيدون تتبيلها ووضع البهارات عليها أو فرمها بطريقة معينه يتم معها اكسابها لونا اخر وطعما جديدا، ثم يعيدون تصنيعهاو تعبئتها وتغليفها وتخزينها ونقلها لمنافذ البيع والاتفاق مع هذه لمافذ على طرق ووسائل العرض واسعار البيع، ومن أسف ان العمال المصريون هم الذين يفعلون ذلك بمنتهى الكفاءه ، وعمال مثلهم قد ينتظرون منكم "البقشيش" أيضاً وهم يبيعونكم لحوم الموت القذره هذه!
العمال هؤلاء هم الذين يعرفون كل شيء، ومن دونهم لايستطيع أبو رامى وفرجللو ونائب الكبد والكلاوي أن يفعلوه بمفردهم ، وكيف يفعلون ذلك وهم يكونون فى أبهى حللهم وفى أقصي درجات وجاهتهم ، وهم فى أماكن أخري ، يستقبلون إستقبال الفاتحين، ويجلسون فى مكاتب كبار المسئولين ، بعدما يقدمون لهم انفسهم على أنهم مستثمرون ، يساهمون فى تنمية الدخل القومى ، عبر استثمارات بملايين الجنيهات ، وبتوظيف الالاف من العمال فى مصانعهم وفى عملهم بالاسواق المصرية ،يتعاملون مع بنوكها، ومع بورصاتها ووو الخ!
أليس فى هـؤلاء العمال رجل رشيد؟ أليس بالأمكان أن يتقدم أحد من هولاء إلى الوطن ، ولو حملوا أكفانهم على أيديهم فلم يخشوا فقدان اعمالهم ووظائفهم وانتصروا لشعبهم وقالوا الحقيقة وكشفوا هذا الفساد الذي لايكشفة أحد والذي تنوء الجبال بحمله ، ولكن كل مرتكبيه يخرجون من مصيبته- لو حلت بهم !- كما الشعره من العجين؟ ماذا لو ثار هؤلاء العمال ؟ ماذا لو رفضوا التعامل مع هذا الغذاء القذر؟ ماذا لو احتجوا على صاحب المصنع وفضحوه؟ ماذا لو وثقوا جريمة الرجل القذر الذي يصنع لنا طعاما قذرا وأبلغوا بها الاجهزه الامنيه العليا (ويارب يستر وميكونش فيه موالسين كتير يوظوا العملية"!) ماذا لو ان هولاء وغيرهم رفضوا العمل فى مثل هذه المطاعم وابلغوا الشرطة ؟
هذه المطاعم والمصانع ياساده لاتعمل او تدار منظومتها بأصحابها ، وإنما العمال المصريون هم الذين يديرون كل شيء ، من أول القذارة الى منتهاها ، ونحن هنا معنيون بهذا النوع الفاسد من العمال، و هؤلاء شأنهم شأن الموظفين المرتشين ( بتوع الدرج المفتوح إياه).. وبالطبع هناك البعض من العمال والموظفين ممن لايزالون يخافون الله ولديهم ذرات من ضمير ، فى زمن عزَّ فيه الضمير !
ماذا لو ان النقابات العمالية فكرت فى الأمر ( بعيدا عن الموالسين والمرتشين") واوعزت الى متتسبيها واشترطت عليهم أن يكونوا مصريين اولا قبل ان يكونوا عمالا يبحثون عن وظيفة أيا كانت ، يستطيعون بنقودها ان يعودوا" الليل وآخره" إلى أولادهم وهم يحملون " ورقة لحمه" جيده - لاقذره من المصنع او المطعم الذي يعملون فيه- أو كيلو فاكهه ، أو كيس معكرونة او أرز أوشاي؟
ماذا لو أن وزارة الداخلية أعتبرت هذا النوع من الجرائم مثل الأمن القومى غير مسموح به مثل جرائم التزييف والتزوير؟ ماذا لو أن الداخلية أعلنت انها ستضرب بلا هواده وفى مقتل وستطارد كل نجوم صناعة الغذاء القذر فى مصر، وأنهاستتقدم بمشروعات قوانين متكاملة لمجلس النواب، الغارق فى العسل ،للرقابة وضبط الأسواق.
أنا لا اتحدث عن الذين يأتون باطعمتهم بالطائرة من باريس وتركيا ونحو ذلك ، ممن لايخافون من الاغذية الفاسدة ولايتناولون الطعام المصري ولا المياه المعدنيه ( بتاعة الحنفية!) المصرية ، وإنما اتحدث عن الذين تضطرهم الظروف إلى تناول وجبة غداء أو عشاء فى مصر ، فيقودهم مصيرهم التعس الى محلات أبورامى وأم رامى وام سوسو وام شوشو وابو شوشو الخ ، أو من يشترون لاولادهم أكياس الطعام العصرى بكل مافيها من قذارة .
بعدما قرأتم:
-------------
إنى اتهم العامل المصري الذي يعمل فى هذه المطاعم والمصانع بأنه المجرم الرئيسي ، واجرامه عندي أكبر من اجرام رجال الاعمال واصحاب المحال والمصانع .. لان هؤلاء العمال هم أذرع هؤلاء الفاسذين ، وهم وحدهم الذين بامكانهم قطعها