استضافت قناة الحياة في إحدى برامجها التليفزيونية المطرب الشعبي "أحمد شبية"، وكان بيتكلم عن حياته وعن بداياته الفنية، وعن مدى تحقيق أغنية "آه لو لعبت يازهر" هذا النجاح على مستوى الأغنية الشعبية واللي علمت مع هذا الجيل خاصة لو كان نفسه يعبر عن أحلامه فيختصر كل ده ويقول: "آه لو لعبت يازهر".
افتكر في مرة وأنا في المواصلات ركبت وسمعت الأغنية دي وكانت المرة الأولى اللي اسمعها فيها، اندهشت جداً من كلمات الأغنية واستعجبت وسألت نفسي "ليه معلمة مع الناس أوي كده"؟!
بس خرجت من شرودي مع الأغنية وحاولت أفتكر جيل الثمانيات زى أم كلثوم وعبد الحليم وعبد الوهاب ومالبثت أن وضعت الهيدفون على أذني عشان ما اسمعش التلوث السمعي ده، وبردوا سألت نفسي: إيه السبب اللي يخلي جيل بأكمله يعجب بالإغنية دي؟!
طيب خلينا نرجع لورا شوية في الوقت اللي ظهر فيه عبد الحليم حافظ وأم كلثوم وعبد الوهاب ظهر فيه بردوا المطرب الشعبي "عدوية" بأغنياته "السح الدح أمبوه.. شيلوا الواد من الأرض" وأغنيته الشهيرة "زحمة يادنيا زحمة"، وقتها لو كنت عايشة في الجيل ده كنت بردوا هنتقد "عدوية" وهرجح كفة سيدة الغناء العربي أم كلثوم، وعبد الحليم وعبد الوهاب، بس سوق الأغنية الشعبية كان مختلف شوية، يمكن كان عدوية جاذب نوع من البشر نوع معين على عكس المطرب الشعبي "أحمد شبية" وأغنيته الشهيرة اللي شدت كل الطبقات، هتلاقي الكبير والصغير، الشاب والعجوز، الغني والفقير، المتعلم وغير المتعلم بيسمعوها.
خلينا بقى نيجي على مستوى الكلمات، يعني مثلاً ماحدش يعرف مين كاتب كلمات الاغنية الشهيرة دي، على عكس أيام أم كلثوم كنا جيل كامل طالع عارف "أحمد رامي"، و مين الملحن "بليغ حمدي" و"عبد الوهاب" كنا عارفين مين اللي كتب قصيدة كذا لأم كلثوم وكلمات كذا لعبد الحليم، لكن الحاجة الوحيدة اللي عارفنها عن أي كاتب أغاني دلوقتي مشهور هو "بهاء الدين محمد".
مش بس أغنية "آه لو لعبت يا زهر" اللي مكسرة الدنيا بالشكل الفظيع ده ولكن أغنية "مفيش صاحب بيتصاحب" وأغاني المهرجانات، في إحدى البرامج استضافوا أصحاب الأغنية دي وكان معاهم، الملحن "حلمي بكر" وكشف في لقاؤه ده أن هيبقى ليهم مستقبل هايل، وقتها كنت عايزة أقفل التليفزيون، بس إزاي والأغنية بقت على لسان كل كبير وصغير، أغاني المهرجانات ظهرت مرة واحدة وبقى ليها سوق، وناس كتير بتسمعها لدرجة أن السيد المبجل السبكي استعان بالأطفال دول في إحدى أفلامه الشهيرة، وبقوا نجوم شباك أول.
الناس القديمة دول تعبوا جداً في إنهم يوصلوا، عبد الحليم كان بيطرد ويتشتم عشان يوصل صوته الجميل ده للناس، وأم كلثوم ماكنش بالساهل إنها تخرج من الريف عشان تغني، لازم نحترم الجيل ده ونقدر فنهم، ومانحاولش نلوث ودننا بكلام غير مفهوم، أغاني مالهاش لازمة على الساحة الغنائية، مجرد تنويم وخلاص، فين نجاة لما بتغني قصائد نزار القباني، ولا عبد الحليم لما يقول "في يوم في شهر في سنة تهدى الجراح وتنام وعمري أنا أطول من الأيام" ولا أم كلثوم وهي بتقول: "وصفولي الصبر لقيته خيال" أو عبد الوهاب في أغنيته الجميلة "لا مش أنا اللي ابكي"، يمكن الأغاني دي كلها عبرت عن حالة واحدة وهى الحب ويمكن الجيل ده مالقاش حد يعبر عن طموحاته وأحلامه في أغنية زي أغنية "آه لو لعبت يازهر" فحسوا أنها بتمثل جيل بحاله ضايع عطلان مش لاقي شغل مش عارف ينتهز الفرص الضايعة أو حتى يكون نفسه، فلجأ لأغاني المهرجانات والأغاني الشعبية في ظل إنها تكون الخلاص الوحيد من همومه ومشاكله أو إنها تكون مجرد أداة للتنفيس عن رغباته المكبوته.
في النهاية مهما مرت سنوات كتيرة هتفضل أم كلثوم برونقها وعبد الحليم برومانسيته وعبد الوهاب ونجاة بنضجهم الفني الرهيب اللي اتجمعوا في وقت واحد وقت كانت الدنيا فيها تعرف يعني إيه ثقافة ويعني إيه حب ويعني إيه طرب .