غريبة هي ردة فعل الحكومة التي بادرت بها دعوة الشعب الكويتي للمشاركة في المساهمة في سد العجز الذي تشهده ميزانية الدولة بوصفة شريكها، ومسئولا هاما في إدارة البلاد في السراء والضراء، فمع أننا معها بأنه شريك رئيسي بموجب الديمقراطية، إلا أننا نتساءل أين كانت هذه النظرة الحكومية البراقة حين كانت الصناديق تغص بالفوائض النفطية؟ فلم نسمع صوتا حكوميا واحدا في ذلك الوقت يدعو الشعب للمشاركة في إدارة الفوائض.
إنني كغيري من أفراد الشعب الكويتي أجد نفسي في حالة من الاستهجان والسوء، كيف وصلنا إلى هذه الحالة وقد كانت الحكومة تطمئن الشعب بأن الأمور على خير ما يرام  وبأن الكويت آمنة اقتصاديا منذ عهد قريب، فقد كنا نسمع عن الفوائض النفطية وصندوق الأجيال القادمة ونبرة التفاؤل في المستقبل، لكننا للأسف لم نعرف أين كانت تذهب تلك الفوائض وكيف تتم الاستفادة منها إلى أن ذهبت آمالنا اليوم أدراج الرياح، كما أننا لم نر الحكومة تعمل على تنمية الأفراد ومهاراتهم وتحسين إمكانياتهم تحسبا للظروف رغم دعوات سمو أمير البلاد وتأكيداته على ضرورة ذلك.
إن المحاسبة على أهميتها وضرورتها لن تشغلنا عن البحث عن الحلول، لأن الكويت ومصير الكويت أهم من الغوص في الماضي، لذلك نتمنى على الحكومة أن توضح لنا الدور المطلوب من الشعب بشفافية دقيقة، كما نتمنى منها أن تقدم لنا البرنامج الذي هي بصدد تنفيذه في حال وجود برنامج لمواجهة العجز ليتسنى لنا محاسبتها فيما بعد، فنحن منذ اللحظة شركاء ويحق لنا محاسبتها والاطلاع على الأوضاع الحقيقية لا أن نسلم كما كنا بما تقدمه لنا إنشائيا، فالأمر بات يتعلق بمصير أبنائنا ومصير الكويت.
لقد مُنح أفراد الشعب الكويتي امتيازات بصورة تدريجية، وذلك بموجب الوفرة الاقتصادية التي أكدت الحكومة على استمرارها لفترات زمنية طويلة، فما كان من الشعب سوى الثقة بما تقدمه الحكومة ليجد نفسه متأقلما بصورة تلقائية مع تلك الامتيازات المادية، فليس هناك من ضير أن ينعم الشعب بما وهبه الله من سعة ورغد، فالله سبحانه يحب أن يرى نعمه على عباده، لكن الشعب وجد نفسه أمام مطالب حكومية تدعوه للتخلي عن كل امتيازاته دفعة واحدة، وهذا بلا شك أمر صادم وغير منطقي، ولو حُرم الشعب من امتيازاته بالطريقة التي تريدها الحكومة سوف نجد تبعات اجتماعية خطيرة جدا.
إن الله سبحانه وتعالى وهو الأعلم بالأنفس، ولم يطالب الإنسان بالتغيير دفعة واحدة، بل طالبه بالتغير خطوة بعد الأخرى، وعلى مراحل عدة ليتناسب ذلك مع طبيعة الإنسان التي لا تتقبل التغيير المفاجئ، كما أن التغيير الذي طالبنا به رب العالمين لم يك صادما، بل جاء بموجب بث الوعي والمعرفة والإدراك في مرحلة سابقة.
ربما لا تعلم الحكومة بأن البعض من الكويتيين رغم  كل الامتيازات المادية ينتظر راتبه على أحر من الجمر، ليسدد ما التزم به من أقساط جعلت راتبه في بداية كل شهر هباء منثورا، فهل نقول له لا تسدد الأقساط؟ أم نقول له قلص كميات مأكلك ومشربك؟ 
لتعي الحكومة بأن مسألة الترشيد وسياسة التقشف ليست خطوة اعتباطية سهلة نتخذها وحسب، إنها مسألة تحتاج للدراسة وخطة للتطبيق دون أن تترك تبعات خطيرة خاصة في الجانب الاجتماعي، كما أن الشعب بحاجة لأن يعرف الحقيقة أولا ليؤمن بالتغيير، وهو بحاجة لبرامج تثقيف وتوعية وإرشادات تساعده على تقبل الأمر، فهل أعدتالحكومة العدة لذلك؟ هل وضعت خطة مدروسة وأعدت البرامج المناسبة للتنفيذ؟ أم أنها تضع العربة أمام الحصان؟