حتى لا تموت الثورة أحمد المنسي almansi9@hotmail.com
لقد أنعم الله على مصر والمصريين بسقوط الطاغية الذي أحال أكبر دولة عربية إلى قطعة أرض بور واعتبرها من ممتلكاته تتبع أسرته وعصبته , ولم يعرف ولم يفهم أن في مصر رجال , وفي مصر مفكرون وجنود شرفاء , بل تجاهل هذا كله ولسان حاله يقول كما قال فرعون في حق موسى ومن معه ( إن هؤلاء لشرذمة قليلون , وإنهم لنا لغائظون ) ( الشعراء 54-55) فأسقطه الله من سدة الحكم مهينا , ليعلم أن الشرذمة القليلة في مصر هم الشعب كله إلا قليلا من المنتفعين والمنافقين ومن على شاكلته وعصبته من اللصوص وقطاع الطرق والمجرمين , لقد رأينا الناس جميعا بكل أطيافهم يوم سقوط الطاغية يخرجون إلى الشوارع مهللين فرحين , وأراد الله عز وجل ألا تذهب أرواح شهداء الثورة ولا دمائهم هدرا, وأراد الله أن تسقط الأقنعة كلها لهذا النظام الكاذب البائد الذي ظل عقودا طويلة يكذب على شعبه ويرهبهم ويحذرهم من كل ما هو شريف نظيف , كما فعل فرعون حين قال (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) ( غافر 29)
أراد الله أن يكلل ثورة الشرفاء في مصر بالنجاح , ولكن يجب على الثوار أن يتمموا هذا العمل الرائع بالإصرار على إزاحة كل بقايا النظام الفاسد السابق وأذنابه من المسئولين والإعلاميين والقضاة والساسة والعسكريين والفنانين والكتاب والأدباء ورؤساء التحرير والقائمين على الرياضة في مصر والفاسدين من رؤساء المؤسسات الحكومية وفرض رقابة على كل المؤسسات ومحاسبة كل من يقوم بأي تجاوز يخالف القانون , والعمل على تفعيل الرقابة الإدارية والجهاز المركزي للمحاسبات , الذي طاله الفساد كما طال كل مؤسسات الدولة , ويجب العمل على النهوض بالزراعة والصناعة والتجارة , كما يجب فصل السلطات الثلاثة ( التشريعية والتنفيذية والقضائية ) واستقلال القضاء وتفعيل دوره في مراقبة الانتخابات في مجلسي الشعب والشورى والمجالس المحلية والنقابات , ووضع دستور للبلاد يضمن احترام حق المواطن وصون كرامته وحقه في المشاركة السياسية ومقاضاة المسئول حتى وإن كان رأس الدولة وتحجيم صلاحيات الرئيس بحيث تكون هناك جهات تحاسبه وتراقبه لها كل الاحترام والتقدير والتفعيل أيضا بشكل حقيقي , واختيار القادة في مواقعهم والوزراء على أساس الكفاءة والنزاهة ومقاضاة ومحاكمة كل من تسبب في الفساد من الرأس إلى الذيل , كما يجب إقصاء كل من ينتمي للنظام السابق عن أي موقع للمسئولية ومحاكمتهم جميعا بلا استثناء وبسرعة قبل أن يهربوا أو يتصرفوا فيما سرقوه من أموال , ويجب على كل شعب مصر أن ينادي ويطالب بحقه في الحياة الكريمة التي سلبها النظام البائد , الذي أهان كرامتنا وشتت شملنا وفرق جمعنا وبث روح الفتن والفساد في الشعب وعمل على نشر الفساد الأخلاقي والإباحية والسقوط من خلال إعلام كاذب وفن فاسد تافه منحط , ومن هنا يجب مراقبة كل الأعمال الفنية والدرامية التي تقدم للناس والعمل على الارتقاء بالذوق العام .
يجب أن نتحرر جميعا من الخوف والجبن فما زال للنظام الفاسد رجاله وآثاره في المجتمع , ومازال الفاسدين من الكتاب ورؤساء التحرير والإعلاميين في مواقعهم , وما زال الكثير من المنافقين وأشباه الرجال في مواقع المسئولية , فلابد من العمل الجاد لإنهاء حالة الفساد المستشري في مؤسسات مصر , ورفض أي إملاءات خارجية على الشعب وثورته الناضجة المباركة التي قام بها أنبل أبناء مصر وأروعهم وأنقاهم وأرقاهم ونجحت بفضل من الله وتوفيقه , فلننتبه جميعا لأن العمل على إتمام هذا الإنجاز والتحرر الحقيقي لا يكون بإسقاط الرئيس الذي ما زال أذنابه قابعين على صدورنا وإنما بالقضاء الكامل على سيرته وعصبته ومن تبعهم ومن تبع من تبعهم إلى آخر معالم هذا النظام بالكلية , وفي الحقيقة هذا الأمر يحتاج إلى وقت طويل . يجب علينا جميعا أن ننادي بتفعيل البحث العلمي واحترام العلماء ورجال الدين واحترام حريات الناس – العامة والخاصة – والعمل على رجوع الأمن الغائب عن الشوارع وعودة رجال الأمن إلى الشارع وتفعيل دور الدوريات الأمنية في الطرقات ويجب أن يقوم جهاز الشرطة بدوره الحقيقي في تأمين ممتلكات الناس وأرواحهم ونفوسهم , كما يجب تطهير جهاز أمن الدولة من الفساد وتنقيته مما شابه من سمعة سيئة , ليتحول من جهاز أمن العصابة التي تحكم إلى جهاز أمن الدولة المصرية والشعب المصري بكل ما تعنيه الكلمة , والعمل على خلق إعلام نظيف يدعوا إلى الفضيلة ومكارم الأخلاق ومحاربة كل ما هو غث رديء , وتشجيع الشباب العامل وطلبة العلم والاستفادة من ثروات البلد وإنفاقها في صالح البلاد والعباد , ولابد من إعادة النظر في التعليم والصحة والثقافة والصناعة والزراعة والتجارة والرياضة . إننا نريد خلق جيلا جديدا يحمل في نفسه العزة والكرامة بعد أن أصابنا النظام البائد بالخزي والذل والانكسار , نريد أن نضع نظاما للحياة في مصر يجعل كل مواطن يشعر بالانتماء إلى بلده مصر وإلى أمته العربية والإسلامية ويشعر بكل فخر , ولن يتأتى ذلك إلا بترقية سلوكيات الأفراد وتهذيبها , ووضع دستور للبلاد يصون كرامة الأمة ولا يجعل لمن تسول له نفسه أن يقوم بأي تجاوز أي فرصة لذلك , نريد مواطنا إيجابيا عاملا فاعلا منتجا في هذه الحياة رافضا لثقافة الاستهلاك والتواكل والتبعية . ونريد أن نؤكد على حتمية التحرك في هذا الإطار بنظام وحكمة ولا يتسرع الناس فيكونوا عقبة أمام من يقومون بالإصلاح في البلاد لأن النظام البائد ترك إرثا كبيرا من الفساد ضرب الأمة في عمق , وأطاح بالرءوس لفترة طويلة من الزمن , وخلق وراء الأبواب عند العامة والكثير من الخاصة أمية فكرية وجهلا سياسيا عظيما يحتاجان إلى فترة زمنية ليست بالقليلة , ومهمة المجلس الأعلى للقوات المسلحة ليست هينة , فيجب على كل مواطن مساعدتهم في إصلاح الأمور ,ومشاركة الشعب في ذلك أمر بديهي وفرض ديني وأخلاقي ووطني .
أحمد المنسي almansi9@hotmail.com