المصريون في الخارج
كتبت / سماح رضا
من الصعب علي كل مصرى وطنى اصيل ان ىسمع او يشاهد بعينه قتل أواهانة اى مصرى او ضربه او الاساءة له , ولا يجرح في قلبه ويشعر بالاهانة له شخصيا .
فما حدث من وقائع متتالية وهم : -
الواقعة الاولي :- كانت لشاب من أبناء مصر في الأردن فما حدث له بالضرب المبرح علي وجهه وفي أماكن كثيرة ومتفرقة بجسده , كان بمثابة صقعة علي وجه وجبين كل مصرى محب لبلده ويقدر أبناء وطنه ,
والواقعة الثانية :- حيث تم الاعتداء علي عامل مصرى في الكويت , وهذا العامل من محافظة سوهاج تعرض للاعتداء من احد مواطنى الكويت , وبحسب الاقوال المتداولة ان الرجل الكويتى انهال علي العامل المصري بالضرب والشتائم والسباب وبالتالي تسبب في اغمائه ونقله للمستشفي لتلقي العلاج .
والواقعة الثالثة :- حادث دهس المواطن المصرى فى الكويت وكان ذلك بمثابة دهس قلوب جميع المصريين ، والواقعة قد بدأت بمشاجرة عادية داخل المجمع لتتطور إلى تشابك بالايدي أدى فيما بعد إلى قيام وافدين إثنين من الذين اشتركوا في المشاجرة برفقة أشخاص آخرين باللحاق بالمواطنين إلى خارج المجمع وذلك للتعدي بالضرب عليهم بعد حصول المشاجرة فيما بينهم، مما أدى إلى قيام مواطن بدهس اثنين من المصريين ومواطن مما أسفر عن وفاة مصرى يبلغ من العمر 25عام وإصابة آخر بكسر في الحوض ونقل مواطن للمستشفى.
ولاسيما هروب بعض الشباب المصري من معانات الفقر والحياة الصعبة الي الأسوء منه وهو الموت والذل والغربة والخوف من المجهول وعدم الامان و الاهانة و التميز الاانسانى و بالنظرة الدونية و المعاملة الطبقية من ذو مال و سلطة وجاه .
فاالى متى .. سوف يهان المصرى و يذل فى سفره و يتعامل مثل أقل الكائنات ، فنحن أسياد العالم بالحضارة و الرقى و القيم ، و الالتزام بالدين و سمو الأخلاق العالية و المبادىء و العادات الراسخة فى نفوسنا و بالعقول المستنيرة ، و بكل هذه المميزات أهم ميزة وهى القبول بخفة الظل ، و من ثم تخلق الكارزمة ، فيعرف المصرى بهذه الصفات الحميدة و الطيبة ، و بذلك نكون أسياد العالم ، و ليس بالمال فالمال لا يصنع الرجال ، و لكن أشياء أخرى لا تقدر بالمال و لا السلطة .
و الكل يتسأل عن أسباب هذه الظاهرة الغريبة المدمرة للانسانية ، و هى الاهانة الشديدة للمصرى فى السفر الى بلد أخر سواء عربية أو غربية فما هى الاجابة لكل هذه التساؤلات ؟؟
و هل المصرى دمه رخيص الى هذه الدرجة ؟؟
ام أنه تخاذل فى من يملكون الأمر من سلطات السفارة فى الخارج ؟
أو أن السبب الحقيقى هو الفقر و ما أدراك ما الفقر و بالنسبة للشباب على الخصوص فهو يحاول و يستميت فى بناء مستقبله ليحسن من وضعه السىء لبحثه عن الأمان فى كل أوجه حياته ، و قد حدثنا سيدنا " على بن أبى طالب " عن الفقر و قال : " الفقر لو كان رجل لقتلته " فالفقر على مر العصور من أبشع و أسوء ما فى الحياة ، حيث أنه الدمار و القضاء على أى أمة يكون بمثلث " الفقر – الجهل – المرض " ، و نتمنى لأمتنا أن تتخلص من كل ما يعيق التقدم و البناء لنهضة و تقدم وطننا الحبيب .
و يذكر أن الجهاز المركزى للتعبئة العامة و الاحصاء قد أظهر ارتفاع عدد المصريين المهاجرين و الذين اكتسبوا صفة المهاجر عام 2014 الى (505 ) مهاجرا مقابل ( 430 ) مهاجرا عام 2013 بنسبة زيادة 17.4 % .
و أشار الجهاز أن عدد المصريين الذين حصلوا على موافقة الهجرة من الذكور بلغ ( 446 ) بنسبة 88.3 % بينما الاناث ( 89 ) مهاجرة بنسبة11.7% من الاجمالى ، علما بأن مجموعة الدول الأوروبية تأتى فى المرتبة الأولى بعدد( 1055 ) مهاجرا بنسبة 54.7 % ، بينما مجموعة الدول الأمريكية بعدد ( 448 ) مهاجرا بنسبة 23.2 % و من ثم الدول العربية بعدد ( 341 ) مهاجرا بنسبة 17.7 % .
اضافت الى أن مصر تعانى من انتشار ظاهرة الهجرة غير الشرعية و منها غرق قوارب الموت مما يخلف أعدادا كبيرة من القتلى و المفقودين من الشباب المصرى ، و فى عام 2014 استطاعت قوات حرس الحدود المصرية ايقاف ( 14690 )حالة لمحاولة عبور غير شرعية .
و يذكر أن عدد المصريين بالخارج وفقا لاحصاءات وزارة الخارجية تقدر بأكثر من ( 8 مليون ) بينما عدد سكان مصر بالداخل ( 87 مليون ) لعام2014 ، حيث أن العدد الكلى للمصريين هو ( 95 مليون نسمة ) ،و قد أصبحا عدد المصريين بالخارج لعام 2015 ( 10 مليون ) .
وقد أشارت منظمة حقوق الانسان الى تقاعس الخارجية المصرية و تخاذل وزير الخارجية عن متابعة أوضاع المصريين بالخارج قد شجع من تلك الممارسات المتكررة و أخرها الاعتداء على الاعلاميين فى نييورك .
وجدير بالذكر أن الشباب قد وضعوا أحلاما وردية و أمال كبيرة عن الخارج بأنه أفضل من بلادهم لقصص أسلافهم من قبلهم الذين ذهبوا لبناء مستقبلهم و معظمهم قد نجحا و الباقى قد يفشل و لكن لا يوجد قاعدة أساسية لذلك لايماننا بأن الرزق بيد الله ، و لا سيما فأحيانا المعاناة و الوضع السىء للانسان تسلب الحقوق و تجعله يقبل الاساءة و الاهانة لذاته وينصاع الى الصلح الذى وافق عليه العامل المصرى فى الأردن و قد أغضب الملايين من المصريين ما تم من صلح لا يدل الا على أن هذا الشاب يعانى معاناة شديدة من الفقر و بالتالى لا يوجد له بديل لعمل أخر فى مصر ، وتلكا هى الكارثة الحقيقية لذلك الواقع الأليم لأنه لم يأخذ حقه لكونه غريبا فى وطن أخر.
و مما لا شك فيه أنه يجب على الحكومة المصرية أن تسترد حقوق جميع المصريين فى الخارج عند حدوث أى واقعة قتل أو ضرب أو سب أو ما يأذى المصريين فى الخارج حتى يشعروا بوطنيتهم و بأن مصر لن تنسا أبنائها الشرفاء ، حفاظا على كرامة جميع المصريين فى الداخل و الخارج وعدم الاستهانة من تلك الأمور التى تستفز مشاعر الشعب المصرى .
وقد قال أمير الشعراء " أحمد شوقى " فى منفاه بالأندلس : " وطنى لو شغلت بالخلد عنه ** نازعتنى اليه فى الخلد نفسى "، فوطنك يناديك لبناء الأمجاد و الحضارات ، فكرامتك و تاريخ أجدادك فى وطنك .. فلا تتخلى عنه و تتنازل .. و متى تعود الطيور المهاجرة الى أرض الوطن عشها الجميل!!............