---------------------------------------------------------------
قبل أن تقرأوا:حيثيات هذا الشكر.. المقرون- في العنوان- بتلك "البصقات"(  مع الإعتذار منكم قارئاً قارئاً).. ألحت علىَّ وتمتلكتنى ،لدرجه أنها إستعبدتنى فلم أستطع مقاومة كتابتها ( واللي يحصل يحصل)،حتي أننى ضبطت نفسى متلبساً- بحق- بكتابة "حيثياتى" وأنا أقود السياره..رددت أفكارى كمن ينظم قصيدة ، أو يؤلف أغنية !!ومن حسن الحظ أن طريقى كله من مسقط رأسي في طحانوب بالقليوبيه إلي سكني في منطقة أكتوبر ، مروراً بالقاهره ، ثم سفراً- مرةً أخري-  إلى الاسكندريه ، فعودة على طريق "ميت فارس -مركز بركة السبع- منوفيه"..كان " ملهماً".. ليس لطوله النسبي فقط..وإنما لتنوعه الجغرافي والعمراني والبشري !فعلى جانبى الطريق، وفي قلبه أيضاً، صورٌٌ مريره مما أريد أن أقوله..صورة مؤلمة لوطنٍ نازفٍ.. لم يعد يعانى مرارة غياب "الحوار"فقط.. وإنما ينقطع فيه "التواصل"الإنساني وتتأثر فيه "الوشائج"..ويسوده ماأسميه ب" القلوب المتصحره".. فقد تجاوزنا مرحلة الجزر المنعزله إلى نوع من جديد من الإنقطاع الإنسانى أسميه "التصحر المميت"إلا من رحم ربى طبعاً!
*****************
نحن الآن أمام هزيمه حضاريه بكل المقاييس..وقف الرئيس مناشداً المجتمع المصري ، وفي القلب منه ميسوري الأحوال من رجال الأعمال، بأن يهبوا ويفزعوا لمعالجة المصريين المصابين بفيروس  (c) وأعدادهم بالملايين، ولكن المفاجأه الصادمه أن رجال الأعمال لم يتقدموا بأى مبادرات على طريق العلاج! مع أن أعداد رجال الاعمال والمليونيرات في مصر تجعلنا نأمل - أونحلم- بأن يتبني كل منهم توفير العلاج لنحو 400 مريض ..يعيدون الحياه إلى نفوسٍ حزينةٍ وأجسادٍ واهنةٍ  "تقطع" القلب! على إمتداد الرحله التى حدثتكك عنها من البدايه إكتشفت حجم المرض الذى يفترس المصريين، واكتشفت محنة الميسورين والطبقات الأعلى في البلد، الذين لم يفزعوا للمساهمه في بناء وحدات لغسيل الكلي في كل قريه، وتوفير عقار "سوفالدي" للمصابين بفيروس الكبد الوبائى .. والأسوأ من هذا أننى تاكدت من أنهم لن يفكروا فى مثل  هذه النوعيات من البشر،لأنهم لو وجدوا المواطن نفسه( ج ن ي ه ا) نعم جنيهاً.. سيستولون عليه! أليسوا مشغولين أكثر بمغانم "مجلس النواب"، وترتيبات الاحزاب والإئتلافات مع بعضهم البعض حتي يضمنوا لأنفسهم المستقبل الذي يشعرون تجاهه - حالياً-بالذعر خشية ألا يأت علي هواهم ، فيسنون لهم قوانيناً تكبل الدوله ، وتغل يدها عن المساس بهم ، أو فرض ضرائب عليهم وعلى تجارتهم واستيرادهم وتصديرهم وعمليات مضارباتهم في البورصه ونحو ذلك؟!
قلوب متصحره .. إن وجدت المواطن المصري المريض ( جنيها) يمكنها الاستيلاء عليه لن تستحى ! هناك طبعا قله من رجال الأعمال الخيرين ، الذين يقومون بمشروعات إنسانيه هنا وهناك ، لكن منظومة رجال الأعمال لاتضم رجالاً من نوعية  " بيل غيتس" و"الوليد بن طلال"، الذي حذا حذو غيتس وأعلن أنه على مدار العشرين عاما المقبله سيكون قد تبرع لمشرعات خيريه منتقاه بأكثر من 25 مليار دولار وأتمني ألاتكون المسأله( فرقيعه) لأن "بل غيتس"تبرع بالفعل بأغلب أمواله لهذه الأوجه.
أنظر الى الطرق في مصر ، كم من رجل أعمال يعملون فى قطاع التشييد والبناء .. وجاءوا أصلا إلي القاهره معدمين حفاةً عراةً لايملكون قوتهم ، و( بشوية شطاره وفكاكه وفهلوه وسهر ليالي وعلاقات ) تطورت أحوالهم فأصبحوا مليارديرات ،جمعوها من تجارة الخيش والخرده وبعضهم من تجارة العمله، وبعضهم من السلاح وبعضهم المخدرات! ومع هذا لايفكرون في النجوع والقري التى إنحدروا منها، بحيث يشيدون مدرسةً او مستوصفاً، أو وحدات لغسيل الكلى أوحتي ب "مكتبه"..او بمشروع ل( لَّمْ ) أطفال شوارع قراهم ومدنهم، الذين يلتحفون العراء ويأكلون من حاويات القمامه ويسعون للشحاذه منذ طلوع الشمس وحتي لحظات تقطع الأنفاس وخوار القوه التى تفرض عليهم الإستراحه!
ماذا لوأن الموسرين ورجال الاعمال تكاتفوا وقامت جمعيتهم بالتفكير في مثل هذه المشكلات التي تحتاج جهدا تطوعياً عاما كان موجودا في أزمنة مضت ، وكانت نساء رجال الأعمال هؤلاء تفكرن بقلوبهن الخضراء اليانعه في الآخرين، فكن يقمن مزادات لجمع التبرعات لإقامة مشروعات اجتماعيه وصحيه وثقافيه!
بعض الرجال في مدنٍ كالمنصوره وقري كطحانوب ، رجال من أمثال  محمد غنيم  ومحمد كرماني وآخرون يقومون بمثل هذه الأدوار حتي أن الدكتور محمد كرمانى أبوستيت وهو من أساتذة الطب العظام هجر المهنه تقريبا إلى الخدمه العامه ، ويقوم بدور مذهل .. فتراه يستبدل مشرط الجراح ب( الشاكوش) لإصلاح كراسي وديسكات تلاميذ المدارس في قريته ،وتجده يقف مع عمال الصرف الصحى وهم يحفرون لتوصيل المواسير،وتجده في مستشفى طحانوب وهو يجمع التبرعات ويساهم في افتتاح وحدات غسيل الكلي ونحوذلك!أما محمد غنيم فيساهم بجهده العلمي في تأسيس مركز لعلاج أمراض الكبد في المنصوره على أحدث الطرق التكنولوجيه.. وسار علي نفس المسار السير مجدي يعقوب وغيره.. والآن هناك جهد آخر يبذل على غرار مستشفي 75375 .. فقد قرأت أن الزميل محمد الجارحي يعمل وكوكبه مصريه لإنشاء مستشفي باسم 25 يناير تخليداً لثورتنا، وإضافة لمصرنا، وقد تعوزني التفاصيل الكامله- والمساحه الآن -للكتابه عنه. 
بعد أن قرأتم:( شكراً لمن نعرف أنهم يستحقون الشكر الآن .. و"إتفوووا" أيضاً على من عرفنا أنهم يستحقون البصقات)وللحديث بقيه إن كان في العمر بقيه!