القبح وصناعة الجمال قُّدر لى أن استمع الى تجربة أحدهم فى معهد قلب أسوان ، وتحدث معى رغم ما يُعانية من ألم عن المعهد بشئ كبير من الفخر والامل لما يقدمه المعهد من رعاية ، وأن كل شئ فيه يسير بدقة شديدة ، فلا استثناءات ولا مُجاملات ولا مجال للوسطة هناك ، كل شئ يسير وكأنه مُعد سابقا ..الدخول ، الخروج ، المواعيد ، الزيارات ، أماكن الاستراحات ، النظافه ، وقبل ذلك كله الانسان ، أقصد إنهم هناك أهتموا بالانسان مُقدم الخدمة قبل إهتمامهم بالجدران ، إهتموا أن يكون القائمون على الامر هناك على قيد الانسانيه قبل إهتمامهم ان يكونوا على قيد الحياة ، وذكرنى هذا الحديث بما قد كنت رايته بنفسى فى مكتبة الاسكندرية ايضا من دقة تتفاخر بها ، وكذلك مستشفى 57 ومركز غنيم للكلى... وحينها جاءت فكرة المقال الذى بين ايدى القارئ الان ، وأرتأيت أن اجعله فى محورين أثنين وهما كالاتى : المحور الاول : إن الشعور العام الان الذى يسيطر على مُعظمنا إننا اصبحنا نعيش فى عشوائيه فى كل شئ ، ليس فقط فى الاماكن والابنية ، ولكن أمتد الامر الى الفكر والسلوك ، أصبحنا نرى القبح حولنا فى كل شئ ، فى التعاملات فى السلوك فى الاداء فى قبول الاخر او حتى اثناء الحوار معه ، قبح فى كل شئ ، أليس الارهاب قُبحاً فكرياً ، أليس ما يُقدم فى إعلامُنا قُبح فنياً ، أليس ما نراه من الناس فى الشارع قُبحاً سلوكياً ، أليس ما نراه فى مؤسساتنا الصحية قُبحا إدارياً وتنظيمياً بل ربما أتجاسر واقول إنما ايضا قُبحاً ضمائرياً إن كل هذا القبح جعلنا ربما لا نستطيع ان نرى الجمال أو أن نسعى لصناعته وهنا يأتى معهد قلب أسوان ، لا لينفى وجود القبح حولنا وربما فينا ايضا ولكن جاء ليقول بصوت عالى وواضح ... إننا نستطيع ...فإن التفاؤل لا يعنى تجاهل الواقع وإنما هو رسائل إيجابية تستنهض رغبات الفرد وقدراته حتى يغير حياته للافضل ، نعم نستطيع أن نغير هذا القبح الذى حولنا والذى أمتد حتى الى داخل أنفسنا ، فمن يرى معهد قلب اسوان سيجده مُجاورا تماما للمستشفى الحكومى ....ولكن شتان بين هذا وذاك...فهنا تُصنع الحياة وفى الجوار ربما يُصنع الموت ... والسؤال المهم الان ... لماذا هما شتان ؟! أليس من يعملون به هم نفس الناس ( مصريون ) ... فنحن لم نستورد أطباء فهم مصريون.. لم نستورد تمريض فهم مصريون .. لم نستورد إداريين ولا فنيين ولا عمال فهم جميعهم مصريون .... إذا ما السر فى تلك الدقه المُتناهية فى العمل (POLICY) والاجابة ببساطه شديده هى سياسة التشغيل اى انه حين تضع سياسة تشغيل وتقوم على تنفيذها ومُتابعتها وعدم التخلى عن اى جزء منها وعدم الرضوخ الى ما يهدم دائما وهى المُجاملات والواسطة وغير ذلك وهو دائما ايضا ما يساعد فيما بعد على خلق الفساد وتفشيه وحين ياتى الفساد ينتهى كل شئ ، نعم نستطيع ان نصنع الجمال رغم وجود القبح ، فقد صنعه معهد قلب اسوان ، علموا اولادكم ايها الساده أن الجمال والامل يجب أن يصبحوا فى كل شئ حولنا ، علموهم انه علينا ان نهزم القبح بصناعه الجمال وأن نقهر اليأس بصناعة الامل ، علموهم أن الجمال داخلنا اصيلا ، أما القبح فهو غريب علينا ، وعلينا أن نحاربه ونهزمه ، علينا ان نؤمن جميعا اننا نستطيع أن نصنع الجمال ، فقط علينا ان نتعلم كيف يُصنع الجمال ؟ المحور الثانى : هو دعوة لحضرتكم للتبرع قدر الامكان لهذا المعهد فكل شئ فيه رغم دقته ومهارته إنما هو مجاناً تماماً مهما عظُمت التكلفه فهى مجاناً ... فهو حقا مكان يستحق أن نتفاخر به جميعا وان نقدم له يد العون جميعا ً حفظ الله مصر ...أرضا وشعباً وجيشاً ورئيساً بقلم / عادل عبدالستار .... ممرض بالطب النفسى .... 2015/7/13