بقلم : محمود الشربيني
 
-قبل أن نقرأ:"حملة مقاطعة الصحافه".. التي يؤيدها بعض من المشتغلين بالصحافه والمنتسبين إلي بلاط صاحبة الجلاله (!!) أطلقها مخبر أمن دوله،يكن عداءً شديداً لحرية الكلمه، ويهوي العمل في الظلام ..وتلقفها جمهور يعاني الفراغ والملل والتشبع من كل شيء.. من الأخبار والفبركات الكاذبه لمواقع ( نص أو ربع لبَّه) ،الي الشائعات الإخوانيه التي تستهدف إحباط المشاعر القوميه  والتحريض علي النظام.
************
 الناس في حالة "تشبع" من الاخبار والجرائم والمواقف والمشاكل.. فكل شيء علي حاله سواء قبل الثوره او بعدها .. مالذي تغير ؟ العقليه هي هي، الحلول والافكار هي هي .. الكلام هو نفسه لم يتغير.. تصريحات المسئولين هي هي ...
صحيفة اخبار اليوم العريقه قبل ان يسقط مبارك بنحو ستة اشهر نشرت خبراً علي صدر صفحتها الأولي على لسان وزير البترول عن كشف بترولي مذهل لشركة عالميه كبري ، سيحقق لنا نقله إقتصاديه كبري .. ولعلها كتبت رقما يقترب من الإثني عشر ملياراً من الدولارات؟ 
حينما ينقل مخبرو "اخبار اليوم" الصحفيين هذا الكلام   عن وزير مسئول فماهي حدود مسئوليتها هنا؟ هل هذا "كلام جرايد" أم كلام مسئولين"؟ شيء كثير من هذا يحدث علي مدي السنوات الماضيه.. بل إنه حتي وقت قريب كانت هناك تصريحات لرءوس كبري في الدوله لم يتوقف عندها أحد..ألم يقل رئيس الوزراء في تصريح له مؤخراً "إنتهينا من الفساد المالي وبقي الفساد الاداري"؟ مع أننا كل يوم نقرأ عن إحالة مسئولين إلي القضاء لأنهم إختلسوا أو تآمروا علي أموال الدوله، بالسرقه أو بالتسقيع أو بالتبوير ( الأراضي) أو بالتنفيع،وببيع الأرض بأسعار بخسه،أو بترك ضباط وأمناء شرطه من دون حساب،بينما هم  يخالفون القانون!هنالك مرتشون ولايزال الجهاز المركزي للمحاسبات يحاول أن يصل بأذرعه إلي مواقع في الدوله للتفتيش عليها ومحاسبتها لكنهم يأبون ويرفضون؟ فماذا يسمي هذا؟
كل هذا وغيره من أين عرف الناس بأخباره؟ هل أصبحت صفحاتهم الشخصيه على فيس بوك وتويتر وإنستغرام تنضح بالأخبار ، تتنزل عليها من السماء؟ فلم يعودوا بحاجه لصحيفه أو لموقع أو مدونه أو أي وسيله إخباريه تنقل لهم الأخبار بحيث يضعون رجلاً فوق أخري، وتتفق أذهانهم عن فكرة "مقاطعة الصحافه" وكأنها هي سبب الإرهاب وكأنها سبب الفساد وكأنها سبب الإجرام الذي تعيشه مصر الآن؟
من المسئول عن الأخبار الكاذبه والشائعات التي تضيق منها الصدور؟ هل هي الصحافه وحدها؟ اليس هناك أعداء للنظام يعيشون بيننا ؟ اليس هناك خصوم للنظام الحالي ممن يؤيدون نظام مبارك ،من مصلحتهم أن يعود الزمان إلي الوراء ، ويعود إليهم العصر الذي تمتعوا فيه بالنفوذ والفلوس والواسطه والفرص التي تخلب الالباب ؟
أليست هناك جماعه إرهابيه تختصم النظام الحالي كله ، فتنال من "كرامة الازهر" وتشوه شيخه الجليل ، وتنال من "السلفيين" وتبرز عيوبهم وتحذر من سوءاتهم ؟ ألا يختصمون شركاء الوطن وينعتونهم بكل صفه سيئه اليوم لمجرد أنهم خرجوا في 30 يونيو يؤيدون تغيير النظام!ألم يصل بهم الأمر إلي حد انهم افقدوا "الأنبا تواضروس" بابا الاقباط بعضا من هيبته، وأهالوا التراب علي هيبته، وربما أخرجوا له طابورا ً خامساً يحاول أن يفجر كنيسته ، ليس بالديناميت ولكن بشرخ القداسه وكسر الهيبه والتقاليد؟
والأسوأ من هذا أن الدوله تركت البابا والاقباط والكنيسه نهباً وفريسه لنهش الاخوان .. فلم يتم حل إي قضيه من القضايا المستعصيه علي الحل منذ زمن ؟ لم يتم حل أي مشكله من مشاكلهم المزمنه وهاهم الاخوه المتمردون يحاولون التمرد علي البابا وتعميق جراح المنيسه.. بقضايا الطلاق والمشكلات الاجتماعيه التي تمور بها هذه الايام !
من دون الصحافه ( ياحاملي راية ولواء مقاطعة الصحافه) من سينقل مثلا ً تقرير "التحالف المصرى لحقوق الانسان والتنمية"  (دعاة الكراهية )والذي يرصد ويوثق للجرائم التى ارتكبتها الجماعات المتطرفه بحق الاقباط فى مصر في الفترة من 30 يونية 2013 - 30 مايو 2015،و يعتمد على آليات الرصد والتوثيق التي اعتمدتها الامم المتحدة فى رصد الجرائم التى ارتكبتها جماعة الاخوان المسلمين وأنصارها من التيارات المتطرفه بحق أقباط مصر . وذلك في ظل إحجام وسائل الاعلام الفضائي الكثيره عن نشر مثل هذه التقارير؟ .
مقاطعة الصحافه .. فكره متعسفه ،ومحاوله لالصاق العيوب والاخطاء بالجسم الصحفي الذي كان شريكاً في معارك الوطن ، منذ أيام مبارك وحتي الآن.. الم يكشف الصحفيون " نواب الكيف" و"نواب القروض" و"نواب سميحه" و"فضيحة لوسي أرتين" و"فساد ابراهيم سليمان" وا"حمد مغربي"،وتآمر نواب الشعب علي الشعب من خلال تسترهم علي الارهابيين وايوائهم في زراعات القصب.. 
الم تكن الصحافه هي التي نقلت اخبار "دلجا" و تهجير الاقباط  وتهجير الاقباط من بيوتهم وقراهم تحت سمع وبصر الشرطه ؟فضلا عن قتل الشيعي حسن شحاته وعائلته في وضح النهار؟! 
ألم يسقط من الصحفيين الشهداء وهم  يؤدون واجبهم:  الحسيني أبوضيف، وأحمدمحمود، ومياده أشرف ..  وغيرهم ؟ 
كيف يمكن أن يوافق صحفيون على مواد في قانون تقيد عمل الصحفي على النحوالوارد في  قانون الإرهاب الجديد.. وكان وارداً- أو واجباً- أن تنتظر الدوله كلها رأي نقابة الصحفيين ،وجمعيتهم العموميه، ونقيبهم ومجلس نقابتهم ،ليقولوا كلمتهم ،لا أن نقرا لبعض الصحفيين إتهامات للنقابه ومجلسها ونقيبها بالناصريه والماركسيه وكانها سبه ووصمه ؟
بعد أن قرأنا: تعليق الأخطاء علي شماعات الآخرين هوايه ومتعه فعلاً، وبدلا من أن يسارع النظام إلى وضع قانون ل"حرية  وحق تداول المعلومات" كما يحدث في العالم الحر،قانون ملزم للجهات المعنيه في الدوله بتوفير المعلومات اللازمه ، اذا بالدوله تسارع بفرض قانون يُغِلْ يد الصحفيين ويرهبهم .. ومن أسف أن بعض المشتغلين بالمهنه فرحوا به ، وفي الاطار نفسه إنطلقت حمله شعبيه تخدم عليهم وتدعو لمقاطعة الصحافه! لذوي ذاكرة السمكه اقول لكم : الصحافه شاركت في إسقاط نظامي مرسي ومبارك ( ولفظت مجلس طنطاوي!)