قولوا عليا جاهل مش مقدّر قيمة الآثار بتاعتنا اللي العالم كله بيتباهى بيها .. ماشي .. قولوا ان دقن توت عنخ امون لمّا انكسرت ممكن تكسر هيبة مصر كلها اللي مش عارفه تحافظ على دقن الراجل .. ماشي .. بس هى عندي مش أهم من دم البنت الغلبانة اللي اسمها شيماء الصباغ .. مش حاقول ان البرامج تجاهلت استشهاد شيماء ، لان حاجة زي دي يوم ما تغمض عنيك عنها ، يبقى خلاص قول على مصر السلام ، لكن تبقى شيماء مجرد فقرة « زي كده اللي بيعمل اللي عليه عشان محدش يقول انه مش شايف او شايف وبيستعبط « وساعة او اكتر عن دقن عمنا توت عنخ امون ، وفي كل البرامج ، بحيث تفوت حكاية قتل شيماء وتتوه معاها الحقيقة ، ونرجع نقول الطرف التالت .. عيب ، واحدة نازلة ماسكة هى و60 واحد ورد وعلم ورافعة شعار دم الشهدا لسه مارجعش ، وده بمناسبة الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير ، عادي جدا .. وهى كدبت في حاجة ، هو كان حد اتعدم ولا حتى اتسجن في قضية قتل الثوار؟ .. المحكمة قالت كلهم براءة ، طيب يامحكمة لاتعقيب على حكمك ، واللي تحكمي به نافذ وعلى رقبتنا ، بس مين اللي قتل عيالنا ؟ .. مش شغلة المحكمة .. ده شغل المباحث والنيابة ، اللي عنده دليل يتفضل ويتقدم به ، ونشوف ، واللي له حق ياخده ، بس « يدّينا ويدّيكم طولة العمر « ، مش بيقولوا طولة العمر تبلغ الأمل ، محدش مستعجل ، احنا ورانا ايه ، أدينا قاعدين ، وفي انتظار الورق ، طلع برضه زي اللي قبله حنحكم بالبراءة ، وعشان محدش يوجع دماغه ودماغنا « سكوّا ع الموضوع « واتكلموا في حاجة تانية .. اتكلموا عن « مصر الجديدة « والنزهة والمهندسين والوايلي وباب الخلق والعتبة الخضرا!
خلاص ماشي يامحكمة ، حنسك على ام الموضوع القديم ، بلاها اللي ماتوا ودمهم غرّق الميدان ، خليّنا في مصر الجديدة .. طيب .. معقولة واحنا في مصر الجديدة ، تموت بنت زي البدر ومنعرفش مين قتلها؟
 
اولا انا مش بدين الشرطة خالص ، وممكن جدا وجدا كمان انها تكون بريئة من دم شيماء ، لكن السؤال : مظاهرة فيها 60 نفر .. سلمية ع الأخر ، واقفين بيهتفوا وماسكين ورد .. انا بقى كشرطة انزل لهم ليه ، حنقول مثلا تأمين؟ ، ماشي .. مشيّها تأمين .. طيب ايه لزوم اني اضرب قنابل غاز مسيلة للدموع ، هما كانوا عاملين قلق ، هما كان معاهم مولوتوف .. هما كانوا رايحين على وزارة الداخلية وحالفين ليحرقوها؟ .. الإجابة لأ .. احط نفسي ليه بقى كشرطة في موضع الشبهات ، واشيل بنادق وارمي غاز ، والكاميرا بتصور .. والبنت تموت موت بطىء ، وولد « راجل « شايلها ومش عارف يروح بيها فين ، والناس قاعدة ع القهوة تشرب شاى وتلعب طاولة وكن كان ، كأن مفيش حاجة ، واحدة الدم مغرّقها ومفيش بني ادم اتحرك واخدها في عربيته للمستشفى ، لحد المسكينة مانزفت كل الدم اللي في جسمها وماتت ، وجاى تقوللي « مصر الجديدة «؟!
 
هى مصر الجديدة مبقاش عنده دم ؟ .. رجالتها بقوا « زي قلتهم « .. اتعلموا التناحة وكلهم بقوا يتحركوا بشعار « سلامات ياراسي « .. هى مصر الجديدة مفيهاش مباحث اتعلمت الدرس كويس وفي اقل من 24 ساعة تقدر تجيب اللي قتل شيماء؟ .. هى مصر الجديدة لو ان اللي قتل شيماء ضابط او عسكري في الشرطة ، مش من المفروض ان الداخلية تقدّمه بنفسها للمحاكمة ، ولا عايزينا نرجع نعيش في مصر القديمة ، نعمل اللي نعمله ونكفي ع الخبر ماجور ، ونحلف على المصحف مش احنا اللي ضربنا خرطوش ، خلاص ياسيدي مش انتوا ، بس مين ؟ لازم لو مش انتوا تقولوا لنا مين .. لو حد جاب سيرة الطرف التالت ، ممكن « يتنفخ « والنفخ فيه حلال ، خلاص مفيش حاجة اسمها طرف تالت ، فيه « أدي القاتل وادي المقتول «!
وانا هنا بقى مش بكلم « الداخلية « .. لأ .. انا بكلم الحكومة .. واللي اكبر من الحكومة .. وانا حاخاف ليه ؟ .. بكلم الرئيس السيسي نفسه اللي انتخبناه وحبيّناه ، عايز تشوف ونشوف معاك مصر الجديدة ، قولنا : مين اللي قتل شيماء ، مش مين المسؤول عن كسر دقن توت عنخ امون ، والله العظيم شيماء اهم ، توت عنخ امون تمثال عظيم ورمز مفيش كلام ، بس دقنه هى اللي انكسرت ، انما شيماء كانت رايحة جاية وسطنا والدم بيجري في عروقها ، وفي لحظة مش موجودة .. في لحظة شيماء « بح « .. وتقوللي مصر الجديدة ؟ مينفعش ياريس وياحكومة وياداخلية .. مصر الجديدة بحق لازم تجيب حق شيماء وعلاء والجندي وبسيوني وعد معايا لحد ماتوصل للألف .. غير كده « مصر القديمة « هى اللي حتفضل ويفضل معاها كل حاجة كرهناها وقمنا بثورتين عشان نزيحها.
انا مدرك تماما حساسية الأمر ، وعارف الضغط الرهيب على الكل ، بس صدقوني ، لو غمّضت عينك عن دم واحد او واحدة ، الشوارع كلها حتغرق دم ، وابقي انبسطي يامصر الجديدة!