وأخيراً أقروا برجوع العيادة بالمدارس كما بالسابق ولعيادة المدرسة دور كبير وفوائد مهمة منها ما هو معروف وملموس من تطعيمات وإسعافات أولية لبعض الحوادث التي تحدث للطلبة أثناء تواجدهم بالمدارس وكذلك متابعة الحالة الصحية والنظافة الشخصية. ولكن اليوم سنتكلم عن دور لها مهم لا ينتبه له الكثيرون وهو دور ممرض الصحة المدرسية للطالب الذي يعاني من المشاكل الأسرية والتفكك الأسري أو وجوده في بيئة أسرية تعاني من المشاكل داخلها.
أولا قد يكون الطالب في هذه الحالة يعاني من الاضطرابات الجسدية والنفسية بسبب ما يمر به من عدم ارتياح نفسي بالمنزل وعادة هذا الطالب وخاصة الأطفال يكونون عرضة لأمراض تظهر بسيطة ولكن هي في واقع الأمر وقعها سيء على شخصية الطفل في هذه المرحلة فيبدو التلميذ في هذه الفترة لا يتمتع بالوجه الصحي المألوف مضطرب الشخصية كثير الشكوى من آلام المعدة وآلام الرأس ويصل الأمر الى القىء ولا يتمتع بالمظهر الجيد ولا يهتم بمظهره ويكون دائما انطوائياً ذكاؤه لا يُستغل في الاتجاه السليم لأنه يكون حبيس المشاكل الأسرية ليس عنده القدرة على الإبداع والانخراط في محيط الأسرة المدرسية كثيراً ما يعاني من اضطرابات النوم التي تظهر نتيجتها عليه من بداية اليوم الدراسي، وأول من يتعاون مع هذه الحالة ويكتشفها هي ممرضة المدرسة فقد تلمس في هذا الطالب أن شكواه ما هي إلا شكوى نفسية أكثر منها عضوية، كثيرا ما تلاحظ التمارض الدائم لهذا الطالب، كثيرًٌ منهم ليس بالطفل السعيد لا يتمتع بالحيوية والمظهر الجيد من حيث النظافة والاهتمام به، إضافة إلى الارتباك وعدم الثقة بالنفس ومن الممكن أن يكون شخصية عدوانية في بعض الأحيان. وكما في حالة طالب الروضة والابتدائي فالعيادة المدرسية مهمة أيضا للطالب والطالبة بسن المراهقة فالتفكك الأسري للطالب في سن المراهقة يؤثر سلباً على هذا الطالب جسدياً وصحياً ونفسياً فيكون هذا الطالب أرضاً خصبة لدخول أصحاب السوء والتدخين والإدمان وأي شيء ضار بصحته لأنه لا تهمه حياته ولا يوجد من يهتم به وأول من يكتشف حالة هذا الطالب هي ممرضة المدرسة من مظهره فيبدو عليه الإجهاد والإرهاق ووجود نظرة في عينيه غير صحية مع عدم قدرته على الكلام المنمط المبني على أسس مع إحساس الممرض بأن هذا الطالب لا يوجد عليه رقابة منزلية وأن لدى والديه شيئاً آخر يشغلهم غير ولدهم أو بنتهم
في هذه الحالة لا يقل دور ممرض العيادة الصحية عن دور الأخصائي الاجتماعي فكل منهم يكمل الآخر للوصول إلى بر الأمان بهذا الطالب ويكون دور العيادة المدرسية قوياً لأنه سيصل إلى جذور مشكلة هذا الطالب وسيكون هو الوسيط الجيد ما بين أسرة الطالب وإدارة المدرسة ولا تقل أهمية العيادة المدرسية عن أي دور آخر بالهيئة التعليمية ولذلك نرى أن نخصص وقتاً على شكل ندوة وليس حصة دراسية على أن يتقبلها الطلبة مرة بالشهر لكي يتم فيها التثقيف الصحي للطلبة ومن خلالها نشرح لهم أهمية اهتمامهم بصحتهم وغذائهم لكل مرحلة من عمرهم وكيف لهم أن يبتعدوا عن كل ما يضرهم وأن العقل السليم في الجسم السليم وأن الصحة البدنية جزء من منظومة أهمها الراحة النفسية والإيمان بالله وأن يتخطى أي شخص منهم أي صعاب تواجههم من مشاكل أسرية وخلافه.