fiogf49gjkf0d
انطونيوس ومكتبة الاسكندريه
 
قُدّر لى ان اذهب ولاول مره الى مكتبه الاسكندريه ، ذهبت وانا مُحتفظ فى ذاكرتى كل ما قيل عن تلك المكتبه ، وعند وصولى اليها ايقنت ان ما فى ذاكرتى ما هو الا الشئ البسيط عنها ، فلقد رأيتها عاليهً شامخه ، تتفاخر بروعة مِعمَارها ، وبجمال موقعها، وتَفَرُد طرازها ، وعظمة ما فى داخلها ، وعندما اقتربت منها شعرت وكأنها تبتسم مسروره بضيوفها ، وترحب بهم وتُقابلهم مُقابله تليق بمكانتها ومكانتهم وقدرها وقدرهم ، فرسوم دخولها بسيط (4 جنيه) وطريقه دخولها منظمه ودقيقه للغايه ، فلا اطفال اقل من السادسه تدخل ، ولا حقائب تُحمل ، ولا اطعمه تُصطحب ، ولا تصوير بالموبيل جائز ، ولا مفر ولا استثناء من المرور على جهاز الامن ، وليس للضوضاء هناك مكان ، ثم تجد موظفون فى إنتظارك فى كل مكان وفى ابهى صوره ومظهر رجالاً ونساءً ، لسؤالك مها كان اجابه ، لان من فيها يعلمون ويعملون ، ثم تجد اماكن القراءه فتشعرك انك بالفعل فى محراب علم ، فهناك اماكن ل 2000 قارئ فى نفس الوقت ولكن وعلى الرغم من هذا العدد القياسى فتشعر بان الهدوء قد اتخذ من هذا المكان وطنً وعنواناً ، ثم تجد جوله ارشاديه كل 15 دقيقه تُحدثك عن المكتبه بلسان عربىً فصيح واخرى بلسان عجمى مُتقن وجميل ، ثم تجد الاجانب لها زائرين مُندهشين ومُنبهرين ومُتحدثين :( من صنعت اجداده حضارة الامس ليس بالصعب عليه ان يصنع هذا الصرح العظيم )، ثم تجد ذلك الشاب انطونيوس تشعر معه وكأنه يكشف لك عن الغالى والنفيس فيشرح لك داخل متحف شادى عبدالسلام وغيره عن ما تحتويه من لوحات ومقتنيات، وما تحتويه تلك اللوحات من فكر ومن خيال ومن اسرار، تشعر معه بعذوبة الحديث ، ودقة المعلومات وعمق المعرفه ، ثم يُبهرك فى النهايه عندما تعرف ان ما يقوم به هو تطوع منه غايته فى ذلك ان يتعرف الزائر على المتاحف وما فيها من فن وان يتعلق الناس بالبحث عن المعرفه ، ثم يؤلمك عندما يتحدث معك عن سلوك المدرسين الذين ياتون مع طلبة المدارس لزيارة المكتبه فلا يعطوا فرصه للطلبه لتعرف على ما تحتويه المكتبه من متاحف فنيه وتاريخيه وما تحويه تلك المتاحف من كنوز فنيه حقيقيه ، ويؤلمك اكثر واكثر حين يخبرك ان حُجتهم فى هذا ان الطلبه لن يفهموا شئ من هذا وانه يكفيهم مشاهدة الجدران والصور ، يا من تُعلموا الاجيال ، يا من تُعلموا ابنائنا ليست المتاحف مجرد صورً وجدران ، علموا طُلاَبكم ان المتاحف انما هى شاهده على العصور، علموهم ان الفن الراقى يرتقى بالانسان ومن ثم بالمجتمع ، حببوهم فى القراءه وشجعوهم على هذا وذكروهم بهذا دائماً ، واعلموا ان من هم بين ايديكم الان انما هم الامل وشعاع النور الذى ننتظره وسط ذلك الظلام الذى تعيش فيه بلادنا ، علموهم ان بالعلم تُبنى الامم ويُبنى الانسان ، اخبروهم بان اجدادهم قد صنعوا حضاره تباها بها العالم اجمع وما كان لهم ان يصنعوا هذا الا بالعلم ، واخبروهم إن كان الاجداد قد صنعوا حضاره الامس فعليهم الان ان يصنعوا لنا المستقبل ولن يكون لهم هذا الا بالعلم ، علموهم ان مصر تستطيع والان تستطيع واخيرا اقول : ان العلم فى مصر اصبح له وطن وعنوان. هو مكتبة الاسكندريه حفظ الله مصر .... وحفظ شعبها ... وحفظ محراب علمها ... وحفظ جيشها ورئيسها عادل عبدالستار ..... ممرض بالطب النفسى ....