fiogf49gjkf0d
خدعوك فقالوا .. عيد سعيد!!!    

عمر راشد

رحمة الله على المبدع "أمل دنقل" صاحب القصيدة الأشهر في شعر المقاومة "لا تصالح" عندما قال "عيد بأية حال عدت يا عيد" ورداً على الدنقليات أقول حالنا  اليوم أسعد حالاً والحمد لله من سبعينات القرن الماضي ، فأنت حينما تضع يدك على الخريطة لا تجد سخونة الدماء الا في فلسطين وسوريا ولبنان بغزارة تسري في عروق الثكالي والأيتام والأرامل واللاجئين الذين يقدر عددهم بالملايين المشردين.

ومن العجائب أن تضرب السودان وتهتز العاصمة السودانية الخرطوم قبل العيد بأيام داخل أراضيها بتهمة بيع الأسلحة للمقاومة الفلطسينية والسودانيون كالعادة نمتلك حق الرد والعرب كالعادة على الاطراف ضبط النفس وفي النهاية الكل يبات سعيد ومطمن ، فنحن أمة عربية واحدة ذات تاريخ واحد.

كيف يكون العيد سعيدا والدماء لا تعرف غير أجساد المسلمين في بورما والشيشان ودول تعاني فيه الأقلية المسلمة من رفع الآذان من مساجدها حيث تسيطر أغلبية بوذية أو مسيحية على مقاليد الأمور ناهيك عن الاضطهاد حتى من ارتداء الحجاب.

واوعي لا تنتابك موجة ضحك عندما تعرف ان تلك الدول هي من تقف وراء حرية العقيدة وحرية الانسان والحيوان وصاحبة الديمقراطيات العريقة واسأل عن كده "اولاند" بتاع فرنسا صاحبة الديمقراطيات العريقة في كل شىء إلا في حقوق المسلمين!!.

الحمد لله عندما تتحسس الخريطة لا شىء يحمل المشاكل "المزمنة" في الوقود والخبز والأمن والمرور سوى في بلاد ثورات الربيع العربي التي تحولت إلى قدرة قادر إلى "خريف عربي" رغم صدق القائمين على ثوراتهم إلا أن محصلتها حتى الآن لا تزال "دون المستوى" بحكم الواقع لا بحكم المقال.

وعندما تتعايش قليلاً على مستوى النسيج الاجتماعي في مصر على سبيل المثال تجد الفرقة بين أبناء الوطن الواحد تضرب وحدته وتمزق كيانه في واحدة من أغرب الظواهر على مجتمعات طالما تشدقت بوحدتها الوطنية طويلاً طويلا ، إلا أن الجمر يخفي لهيباً لا يعلم مداه الا الله لينطبق عليهم قول فهمي هويدي "وطن يمزقه أبناؤه" وهو أمر تثيره قنوات فضائية متخصصة في إثارة الفتنة على كل كبيرة وصغيرة دون رادع أو عقوبة حقيقية تفقد تلك القنوات سطوتها المدمرة على المجتمع . 

وعن الفساد في العيد السعيد والتحرش الجنسي حدث ولا حرج ، فالطرق والبنية التحتية من العصور الوسطى والكهرباء لا يوجد وإن وجدت فهي ساعة وساعة وحسب التساهيل وتعجز حكومات ما بعد الثورة عن حلها للأسف الشديد على الرغم من سهولة الحلول وكثرة الدراسات وتوفر الأموال لكنها لا تترجم إلى حلول بل عجوزات "مزمنة" على المدى الطويل.

ويقولون لك "عيد سعيد" وفي النهاية هي خدعة "بائسة" و"مخدر موضعي" لا يمكن ان يشفي الغليل والعذاب المهين الذي تعانيه أسر قطاع غزة المحاصر تحت وابل القصف الاسرائيلي على الأراضي الفلسطينية والذي لا تواجهه مصر إلا بهدنة منهارة سلفا بين الجانبين وبآمال زائفة في تحرير القدس من دنس الصهاينة ، رغم أن الجميع يعلم أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة .

 وعلى الرغم من حماسة الكلام ووجع المشهد لا تزال الأصوات تقولك "عيد سعيد" ولكن السؤال على مين يكون سعيد ؟ بالتأكيد ليس على أي شخص اسمه مسلم أو عربي رغم أنهم أصحاب الاحتفال وإنما على ناس آخرين يخططون وينفذون وفي النهاية يضحكون من القلب والكل يعرفهم لكننا لا نفقه ولا نسمع وإنما نتسمع ونتفلسف ونعيش في ملذاتنا دون أن نعلم أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.

المشهد الأكثر ايلاما هو أن الاستغاثات لا تجد من يسمعها مثل صرخة هنادي في دعاء الكروان ،  وإنما تقتصر الأمور على وعد هنا وتصريح هناك وهبة هنا ومعونة هناك والنتيجة في الآخر "صفرية" ودون مقابل. فكل شىء بيتم تحت بصر وعيون الكبار ولو راجل اطلع بره اللعبة حتلاقي نفسك تاخد بالجزمة زي الصرصار ، قول زي النملة ونتفرج في الآخر بقى لو سمحت على فيلم "صرخة نملة" علشان القعدة تحلى ومفيش حد يبقى نفسه في حاجة وكل واحد يحس انه "عنتر" وقدر يقول للحاكم لأ ونطلع في الشواع ونقول "عيش" "حرية" "عدالة اجتماعية" ونوزع الأعلام والعلم الصغير بجنيه والكبير بخمسة جنيه والوضع تحت السيطرة .  

يا اخواننا "لا تحلموا بعالم سعيد .. فخلف كل قيصر يموت قيصر جديد" شفتوا بقى بدأناها بأمل دنقل وانتهينا به برده وعيد سعيد وكل سنة وانتم طيبين والسنة الجاية متبقوش ضمن اللي في الخريطة ومتتخدعوش لو حد قال لكم في رسالة "عيد سعيد".