fiogf49gjkf0d

تمر علينا هذه الايام ذكرى محفورة بالفخار والكرامة، الذكرى التاسعة والثلاثون لنصر السادس من أكتوبر من عام 1973، الذي يعد يوما فاصلا في ذاكرة تاريخ مصر الحديث، لقد حسمت حرب أكتوبر حالة اللاسلم واللاحرب، وكانت نقطة تحول حيث تبعثر غرور القوة ودعاوى الهيمنة والتفوق وأسطورة الجيش الذي لا يقهر أمام الإرادة المصرية، وإيمان المقاتل المصري بعدالة قضيته فكانت حرب أكتوبر 1973 في جوهرها عبورا بمصر والأمة العربية كلها الى فجر جديد لا يقتصر على تحرير الأرض وممارسة السيادة، وإنما يمتد الى استعادة الثقة بالنفس ورفض محاولات تكريس روح اليأس وعودة الإيمان بقواتنا المسلحة التي أذهلت العالم بتفوق أدائها وقدراتها في التخطيط والتنفيذ وتحقيق الانتصار وأسفرت حرب أكتوبر عن نتائج أدت الى تغيير المعايير والاستراتيجيات العسكرية في العالم.

لقد مرت مصرنا العزيزة بأيام عصيبة ومؤلمة لكل مواطن مصري شريف ومخلص وسط منظومة فساد طيلة ثلاثة عقود ماضية، الى أن بزغ بريق الأمل في إرادة التغيير التي حمل لواءها الشعب المصري بكل أطيافه وانتماءاته معلنا في الخامس والعشرين من يناير 2011 انه حانت لحظة العبور العظيم نحو المستقبل، الى مرحلة جديدة في بناء الوطن ومؤسساته، على أسس سليمة قوامها الديموقراطية وبناء دولة القانون، دولة تعلي من شأن مواطنيها في الداخل والخارج، وتأتي الشرعية فيها عبر أصواتهم بحرية ومصداقية، مستكملا بذلك عبور نصر أكتوبر المجيد.

ومن الدروس المستفادة التي عكستها حرب أكتوبر، والتي يجب أن تعيها الشعوب والقيادات الحاكمة في وطننا العربي، أهمية وضرورة التضامن العربي لبلورة موقف موحد تجاه القضايا المصيرية التي تلم بالأمة، حيث اجتمعت الإرادة العربية في معركة البترول التي قلبت الموازين السياسية والديبلوماسية ضد إسرائيل. وكما كان لكل الدول العربية دور مهم في حرب أكتوبر، لا ننسى في هذا المقام التذكير بالدور الكويتي الذي تجلت أروع صوره في امتزاج دماء المقاتل الكويتي الزكية بدماء أخيه المصري في أشرف المعارك لتحرير الأرض الطاهرة وهو المشهد الذي تكرر في حروب مصر، وآخرها نصر أكتوبر 1973، فيما كانت دولة الكويت الشقيقة من أوائل الدول العربية التي استخدمت سلاح قطع البترول في معركة أكتوبر المجيدة.

ومن خلال هذه الوقفة الكويتية الرائعة يستمر التمازج والتواصل بين الشقيقتين مصر والكويت، لينطلق التعاون بينهما الى آفاق أوسع وأرحب في المرحلة القادمة في إطار حرص قيادتي البلدين على تعزيز العلاقات التي اتسمت على مدى تاريخها الطويل بسمات وخصائص فريدة أكدت مدى الترابط بين البلدين على الصعيدين الرسمي والشعبي.

كما عكست لقاءات الرئيس د.محمد مرسي بصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في القمة الافريقية بأديس أبابا منتصف يوليو، وفي القمة الاستثنائية الرابعة لمنظمة دول التعاون الاسلامي التي عقدت بمدينة مكة المكرمة في 14 أغسطس الماضي عمق العلاقات الاخوية بين البلدين والشعبين الشقيقين، حيث تم التطرق خلالها الى السبل الكفيلة لتعزيز هذه العلاقات في كل المجالات بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، فيما جسدت الاجتماعات الاقتصادية المشتركة الاخيرة بين مسؤولي البلدين في القاهرة حرص الاشقاء في الكويت على الوقوف الى جانب مصر في هذه المرحلة، تكريسا لإيمان راسخ بأن «قوة العرب من قوة مصر».

واليوم ومصر تخطو بثبات نحو التحول الديموقراطي واستعادة الثقة وآفاق ملؤها التفاؤل بمستقبل أفضل، تفتح ذراعها للاشقاء الكويتيين لزيادة استثماراتهم في مختلف القطاعات المصرية.

واننا وإن كنا قد احتفلنا بالذكرى الستين لثورة يوليو قبل نحو شهرين، فإن ذكرى أكتوبر الغالية تأتي هذه المرة لتجدد في نفوسنا قوة إرادة الإنسان المصري وعزيمته التي حقق بها هذا الانتصار العسكري العظيم.

فالتحية والإجلال والتقدير لمقاتلي أكتوبر العظماء وشهدائنا الابرار الذين ضحوا بحياتهم في سبيل هذا الوطن الغالي مصر، ولا ننسى أيضا التحية المماثلة لشهداء وجرحى ثورة 25 يناير المجيدة.