fiogf49gjkf0d

محمد عبد العزيز يكتب :

أسباب الانقسام حول قرار الرئيس

علي الرغم من وضوح المشهد السياسي الأخير في مصر عقب قرار الرئيس ومفهومه الصحيح هو " تعليق قرار المجلس العسكري بحل البرلمان وعودته للانعقاد لمدة مؤقتة إلى أن يتم الانتهاء من صياغة الدستور ومن ثم تجري انتخابات جديدة بعدها بـ 60 يوما.

هذا المفهوم الصحيح لقرار الرئيس وهو جلي لا لبس فيه  ،  ورغم ذلك وجدناه قد أحدث انقساما في الرؤى بين قامات قانونية كبيرة أربك المشهد رغم وضوح الصورة ، فأصبحنا أمام فريقين الأول معارض ويصف القرار بأنه تعدي علي القانون  مثل د يحيي الجمل ود جابر نصار وهما من هما ، والفريق الآخر يري فيه قرارا صائبا لا غبار عليه بل يكرس لاحترام القضاء مثل د ثروت بدوي ود عاطف البنا وهما من القامات الكبيرة أيضا ، لكن ثمة ملاحظة مهمة : تأملت أمس فى كل الفقهاء المعارضين للقرار فوجدتهم اما من المناصرين لعودة النظام السابق أو ممن عادوا الثورة في طليعتها ، في حين اصطف الفريق الآخر إلي الشعب " مجرد ملاحظة " قد تفسر اختلاف رأي هذه القمم ما يشير إلي أن الرأي تشوبه المناحي السياسية والنواحي العاطفية نحو شخص الرئيس وبالتالي يكون معيار قبول أي قرار يصدر عنه أو رفضه معيارا معوجا غير منصف ومجاف للمنطق والعقل والحجة والبراهين  . .

الغريب أننا في مصر نستطيع أن نرتدي أي ثوب قانوني أو دستوري أو رياضي أو سياسي فنجد 80 مليون خبير في أي  مجال ، فبمجرد صدور قرار نجد الإفتاء قد تصدر المشهد سريعا من كل حدب وصوب من دون أي خبرات سابقة  ،  ويخرج من يخطأ ويصوب القرار لمجرد ميوله القلبية تجاه من أصدره لأننا ببساطة شعب يغلب العاطفة علي العقل والمنطق ،  ومن هنا يغيب عن معظمنا الإنصاف لاسيما حال الاختلاف  . 

ويعد ذلك أحد أهم أسباب النيران المشتعلة في الفضائيات مؤخراً ، فانقسم 12 مليون مواطن مختلفين  مع الإخوان ومن ثم مع الرئيس  وهم من لم ينتخبوه رئيسا ، انقسموا إلي فرق الأول نسبته تفوق ال70 % وهم مختلفون غير منصفون تتحكم في أرائهم عواطفهم لا عقولهم ، ومن ثم لا نجدهم يشيدون بالإخوان ولا بأي قرار جيد قد يخرج عنهم وبالتالي لأنهم لا يفصلون الرئيس عن الإخوان فتراهم معترضين علي أي قرار يصدر عن الرئيس لمجرد الاعتراض ويميلون للتفسيرات السلبية مثل ربط بعضهم بين صدور هذا القرار وبين اجتماع مجلس شورى الإخوان عشية صدوره ، ثم الربط أيضا بينه وبين رسالة الرئيس الامريكى وهو هراء لا يقبله عقل يدرك أبجديات العمل السياسي  .

لو أن كل الدنيا أثنت علي الرئيس نجد هذا الفريق يقف في الخندق الآخر " كده " من دون أي تكئة إلي عدل وإنصاف ، وهذا الفريق يتألف من ملايين ممن وقفوا ضد الرئيس في الانتخابات الأخيرة ، واعتقد أنهم في موقف لا يحسدون عليه لان الظلم ظلمات يوم القيامة .

فريق ثان من المختلفين مع الرئيس نسبتهم حوالي 20% نجد لديهم موضوعية في تناول وطرح ما يصدر عن الرئيس ، نعم هن لم ينتخبوه ، نعم قد لا يحبونه لكنهم يخافون الله فتراهم منصفون ينحون عواطفهم جانبا حال طلب منهم التعليق علي حدث سياسي ما ، وما أحوجنا إلي زيادة رقعة هؤلاء لأنهم يتسمون بالعدل والعدل أساس الملك ، ما أنبل هؤلاء رغم أنهم لا يحبون الرئيس مثل ما أحبه ، لكنى أقدرهم لأنهم يبرهنون علي حبهم الشديد لوطنهم فان وجدوا خيره ونماءه مع " مرسي   " وهم ربما لا يحبونه  ساعدوه وساندوه وتسلموا لأجل وطنهم علي خلافاتهم الفكرية مع الجماعة التي جاء منها الرئيس وتساموا علي عدم ميلهم لشخصه

فريق ثالث من المختلفين مع الرئيس نسبته 10%  هم إمعة يحسنون إن أحسن الناس ويسيئون إن اسائوا ، وما أخطر هؤلاء علي أنفسهم وعلي بلدهم .

وبطبيعة الحال فان قوي الثورة المضادة ورجال أعمال النظام البائد والمستفيدون وأصحاب المصالح الخاصة يغذون الفريق الأول بكل جسارة ويشعلون النيران أكثر وأكثر بينهم وبين الرئيس في سبيل إفشاله وتشويه صورة التيار الإسلامي الذي جاء به إلي سدة الحكم .

وعود علي بدء في قضية عودة البرلمان فان مبلغ  علمي  انه في كل دساتير العالم لا يجوز لأي سلطة أن تتغول علي سلطة مناظرة وما حدث في مصر منتصف يونيو الماضي هو قرار من المحكمة الدستورية وليس حكما بحسب كثير من فقهاء الدستور وخبراء القانون لان المحكمة الدستورية لا تصدر أحكاما قضائية إنما تفصل في مدي دستورية القوانين المحالة إليها للاسترشاد بقرارها الذي يكون ملزما لتنفيذه من قبل رئيس الجمهورية .

ولقد التزمت المحكمة الدستورية بذلك وأصدرت قرارا بعدم دستورية بعض الفقرات في قانون ممارسة الحق الانتخابي في ما يتعلق بالمقاعد الفردية  .

وجائت حيثيات القرار لتوضح أن ما سبق يترتب عليه بطلان البرلمان وهنا تأكيد للتغول غير المستحق لسلطة قضائية علي سلطة تشريعية منتخبة من 30 مليون مواطن .

وعليه اصدر المجلس العسكري قرارا بتنفيذ قرار المحكمة الدستورية وحل البرلمان رغم أن ذلك ليس من صلاحيات المجلس العسكري بحسب الإعلان الدستوري الأول . بالتالي ما بني علي باطل فهو باطل ، لذا فالمنطق يقول أن الرئيس قد صحح الخطأ  الذي حدث  من قبل ولم يخترق أي قانون ولم يتجاوز سلطاته إطلاقا ، بل انه يكاد يكون قد اقر باحترام قرار المحكمة الدستورية عندما دعا إلي إعادة الانتخابات البرلمانية عقب 60 يوما من استتباب الدستور الجديد  " هذا ما رآه عدد كبير من الفقهاء الدستوريون وأميل إلي الاقتناع به .

الرئيس الغي قرار المجلس العسكري وصحح الخطأ بإعادة سلطة التشريع المنتخبة للعمل من جديد وهو بذلك قد أوفي بوعد قطعه علي نفسه أمام الميدان وكل القوي الثورية .

وبناء علي ما تقدم آري أن الرئيس قد جاء بحل وسط لحالة الفراغ الدستوري التي كنا نعيشها ، إذ أعاد المؤسسة التشريعية التي انتخبها 30 مليون مواطن  وفي نفس الوقت حفظ   للقضاء هيبته بإعادة الانتخابات من جديد لان بعض الفقرات في القانون الذي أجريت عليه الانتخابات به عورات دستوريا .

وجاء تأكيد أكثر من مستشار قانوني وخبير دستوري وفقيه قضائي مثل رئيس نادي القضاة السابق المستشار زكريا عبد العزيز الذي أكد أن المحكمة الدستورية أصدرت قرارا بعدم دستورية فقرات في قانون الانتخاب وليس حكما لكي يتهمه البعض بأنه تغول علي القانون وانقض علي الدستور واغتصب حقوق السلطة القضائية ، قرار الرئيس صحيح مئة في المئة .

والآن تتواصل الحرب الإعلامية القذرة الموجهة " حرب وجود " وتتوالي ردود الأفعال السلبية تجاه هذا القرار علي الفضائيات المسعورة الذراع القوي للثورة المضادة ، ولم يكتفي القوم بالاعتراض فقط بل وصل إلي تحريض علني للمجلس العسكري ضد الرئيس ، وتعالت الصيحات الحاقدة المنددة بالقرار لدرجة تطاول فيها بعض المرجفون  مسيئين الأدب مع الرئيس ، الذين أرى حتمية أن تقف معهم أجزة الدولة وقفة حاسمة حتى تحفظ هيبة رئاسة اكبر دولة في المنطقة فللحريات سقف يجب ألا يتعداه المختلفون أو المتفقون مع شخص وفكر الرئيس   .

وفي الأخير أدعو الله أن يحفظ مصر من فتن وأحقاد وشرور أبنائها .