fiogf49gjkf0d
في السابق كنا نعتقد بان ما يميز الثورة المصرية ويجعلها متفرده عن غيرها من الثورات الأخرى أنها كانت بلا قياده ولكن مع تصارع الأحداث وتسابق القوى السياسية للمتاجره بها وتشرذم الثوار وارتدادهم عن لغه الحوار العقلانى الهادئ المعبر عن وعى سياسى ناضج الى لغه المراهقه السياسيه وعدم الاتزان السياسى وانفلات عيار النخب السياسيه الى الرياء والاثاره المغرضه سعيا لضمان دور سياسى فى المرحله القادمه ، وما بين هذا وذاك صوت عاقل يتهم دوما بمحاباة العسكري ومعاداة الثورة وللأسف فهو غير مؤثر على المشهد السياسى المصرى ..
ونتيجه لهذا التباين فى الاراء والمواقف السياسيه وتشرزم الافكار التى تحركها المعادلات السياسيه والمصالح الضيقه لاصحابها فقد اختلطت المفاهيم على رجل الشارع العادى لدرجه أن اصبح لا يميز بين الصواب والخطأ وما زاد من هذا الالتباس دخول بعض الشخصيات القضائيه وبعض الشخصيات الاعلاميه المعروفه فى معترك اللعبه السياسيه يزايدون على الوطن ومؤسساته لحساب القوى المؤثره على المشهد السياسى مما ضاعف من حاله الارباك على رجل الشارع وانقسامه فتجد منهم من يساير المغرضين المتلونين فى الانقلاب على الشرعيه والتشكيك والكفر بكل شى فى الاحكام القضائيه واللجنه الرئاسيه والاعلان الدستورى المكمل ونتيجه الانتخابات الرئاسيه ما لم تفضى الى نجاح مرشح بعينه واتخاذهم رياءا من ميدان التحرير موقعا لتلك المطالب المنفلته التى شوهت من رمزيته فى الثوره المصريه ..
وفى المقابل نجد اخرون يغلبون الشرعيه عن المصالح الحزبيه الضيقه ويحكمون لغه العقل الرافض لهذا الفكر المشكك المنقلب على الشرعيه وهؤلاء اتخذوا من منصه الجندى المجهول بمدينه نصر رمزيه لوقفتهم تلك ..
وفى ظل هذا التخبط تقف الثوره المصريه عاجزه عن ايصال صوتها بعد اختطافها من كل صاحب فكر متطرف نصب نفسه متحدثا باسمها وكل صاحب مصلحه سياسيه او حزبيه انتهازيه نصب نفسه مدافعا عنها وكل حركه أو قوى مشبوهه الاهداف والنوايا اختزلتها فى نفسها وشوهت اهدافها ، فاصبحت كره يتخطفها كل فريق ويطوعها للتخديم على اغراضه السياسيه ومصالحه الحزبيه..
مشكله الثوره المصريه انها كانت بلا قياده يلتف حولها الشعب المصرى ويجنبها الاختطاف والتسيس من زئاب القوى والتيارات التى كانت تترقب لتتحين الفرصه للانقضاض عليها وتطويعها لمصالحها .. ولو كان لها قياده واعيه موحده مؤمنه باهدافها ومتطلباتها وتتحدث بلغه الحوار البناء لا التصادم المفتعل ، بلغه التعقل السياسى لا التهور الصبيانى ، بلغه الالتفاف لا التنفير .. ما وصلت الامور لهذا الحد من اللغط والتخبط فى الرؤى والمواقف الاهداف وما اضطررنا للاختيار ما بين رئيس بعقل وفكر نظام اسقطته الثوره وما بين رئيس مرؤوس لا يملك من أمر نفسه شيئا ، والاثنين غير معبرين عن الثوره ولا من برامجهم وأهدافهم الغير معلنه تحقيق أهدافها .. ولا عزاء للثوره ومصابيها وشهداءها الابرار ..