fiogf49gjkf0d
القادم ... والله أعلم
 
أكثر من ثلاثين سنة من الخبث والنذالة والمكر والقهروالإجرام - لا شك - كفيلة أن تكشف عن هوية النظام البائد وأتباعه, وأقصد أتباعه في السابق والمحاربين من أجل عودته حاليا – فقد تبرأ منه بعض اتباعه بعد الثورة ممن كان لديهم بعضا من حياء – تلك السنوات بالفعل كفيلة أن تنبيء عن خطط هذا النظام في الأيام القادمة, فقد تعودنا منه المكر والدهاء والخداع وممارسة السحر الأسود على الشعب. القادم مخيف إلى حد بعيد.., ولعله تقدير لما هو آت, أو تفكير بصوت عال مع حضراتكم . أتوقع أن يقوم النظام السابق بحشد كل طاقاته وأدواته وعباقرته وفلاسفته وفقهائه ومريديه, وكل مسيلمة فيه وسجاح, وكل ابن سلول لديه وكل بوق وكل ناعقة وزاعقة, وكل مدلسة وملبسة, ويجند هذا كله لإعادة هيمنته وسيطرته على مصر وشعبها فينتقم من الأرض ومن عليها بكل شراسة, ولكنه سيتسلل إلى العقول والقلوب تسلل المرأة اللعوب للإيقاع بالرجل ذي اللب. ستشهد هذه الفترة حالة من الهرج والفتنة والتضليل والتشويه والخبث لم نشهدها من قبل, سيلبس الباطل ثوب الحق ويتجمل ويتزين, فيحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا, سيتحرك إعلام الباطل بكل أدواته وقاذوراته وعصيه وحباله ومسلسلاته وحكاياته مروجا للشائعات والفتن, إن لم ينجح التزوير المبطن المبرمج في الإتيان بمرشح النظام السابق للرئاسة, سيقولون أن المرشح الإسلامي يقوم بشراء الأصوات, ويستخدم دور العبادة في الدعاية الانتخابية, وسيأتون بشهود على ذلك, سيحاولون بشتى الطرق إبطال الانتخابات الرئاسية, وإن لم يفلحوا سيقوم أتباع مرشح النظام البائد بعمل تجاوزات وفوضى كبيرة جدا , الأمر الذي سيجعل الانتخابات باطلة, سيتم إلصاق التهم – خصوصا الأخلاقية – بنواب مجلسي الشعب والشورى, ومحاولة عمل فتنة وفرقة بين صفوف الثوار, ويتم حل مجلسي الشعب والشورى بالقانون , سيتم عمل أزمات في السلع الأساسية وارتفاع في الأسعار وانتشار لأعمال البلطجة , سيتم نشر الذعر لصرف الناس عن الحدث الأهم, ولعل الإيعاز للصهاينة بالقيام بعمل عسكري له أهداف محددة على الحدود غير مستبعد, فيتم استنفار عواطف الناس للالتفاف حول النظام القائم والخروج من الحالة الثورية بالكلية , سيتم اللعب على ورقة الفتنة الطائفية, والتخويف من الإسلام وشريعته , سيتم الإعلان عن تدهور حالة الرئيس المخلوع إلى أقصى درجة – إن لم يمت – ويتم تدخل المنظمات الحقوقية العالمية للمطالبة بالإفراج عنه لسوء حالته الصحية, وربما المطالبة بتسفيره خارج البلاد للعلاج العاجل, وربما يأتي مرشح النظام السابق للرئاسة فيصدر عفوا عنه لسوء حالته الصحية, ثم يصدر عفوا آخر عن جميع المتهمين من النظام البائد بدعوى المصالحة الوطنية والالتفات إلى بناء مصر الحديثة, ستتكرر عبارة ( الانتقال من حالة الثورة إلى حالة الدولة ) في الإعلام الرسمي, الذي يمتنع عن ذكر كلمة ( المخلوع ) إطلاقا ,
 
 بل يصف الرئيس السابق بـ (الرئيس مبارك) وهذا ما سمعته بأذني, ستتباكى كل الكائنات الطفيلية اللعينة على سيادة الرئيس, وتطلب له الرحمة والرفق, سيكون من حق ابن المخلوع الترشح للمناصب العليا – مثل الرئاسة – فقد برأه القضاء من كل الاتهامات التي نسبت إليه, سيكرر الإعلام الرسمي عبارات الحياد والنزاهة والوقوف على مسافة واحدة من المرشحين للرئاسة, سيتم وصم كل التيارات الوطنية والإسلامية بالخيانة والعمالة للخارج , والعمل على الوصول إلى السلطة بأي شكل, فالشعب تربى على أنه لا يجوز لأحد السعي إلى السلطة إلا السقطة والمجرمين والأغبياء والسفلة, فالسلطة منحطة, والكراسي ملعونة, أما الإسلاميون فلا حق لهم في تولي أي منصب , وإلا فهم منافقون وشهوانيون وعباد سلطة, سيتهم النظام البائد ومرشحه الآخرين بما فيهم هم من موبقات, سيصرخ الساحر ويستغيث قيراه الناس مسحورا, سينادي بالوطنية والتفاني في حب الوطن والمحافظة عليه من الأعداء, سيبكي الظالم فيراه الناس مظلوما, ويتحول القاتل إلى مقتول, والداعر إلى قديس, سيتم افتعال أحداث خطيرة , وقد يضطر النظام إلى ضرب ثوار التحرير بعنف غير مسبوق وقتل المئات أو حتى الآلاف منهم لإنهاء حالة الثورة بشكل نهائي . التوقعات كثيرة ومخيفة للغاية , فالمنتمين إلى النظام البائد غير معترفين نهائيا بأن ثورة قد قامت في مصر لتحرير البلاد والعباد, والتخلص من نظام مجرم أهلك الحرث والنسل, هذه إحدى معارك النظام الأخيرة, وسيقوم بعمل كل مايستطيع- ما نتخيل ومالا نتخيل – من أجل البقاء في السلطة. لست متشائما , وإنما متوقعا لأحداث وحوادث, ولا يعني ما سلف إلا التحذير والانتباه, فلن يموت شعب يريد الحياة, ولن يهان شعب يقاتل من أجل كرامته ورفعته, ولن تخدع أمة واعية, ولن تنهزم أمة على الحق صابرة, إن الضمانة الوحيدة للخروج من هذه الأزمة – بل المعركة – منتصرين بإذن الله , هي الوعي والوحدة والصبر والثبات على الحق, هذه معركة بين الحق والباطل, بين الكرامة والمهانة, بين الحرية والعبودية, بين الرفعة والسقوط, إن التولي يوم الزحف حرام, وإنما النصر صبر ساعة, وهذه أهم ساعة في تاريخنا , بعدها نعيش أو نموت, نكون أعزاء أم اذلاء. إن النظام البائد الآن في أوهن وأضعف حالاته, ولن يسترجع قوته وبطشه إلا من تفرقنا وضعفنا وتصديقنا لإعلامه الذي يفقد كل الأخلاقيات, فلابد أن نتمسك بثورتنا وكرامتنا وحقنا في الحياة الكريمة, وسيأتي التاريخ ليحمل السقطة والمجرمين إلى مزبلة التاريخ, ويشهد على شعب مصر بأنه أعاد للأمة هيبتها, وعلم العالم كيف تكون العزة والكرامة.
 
أحمد المنسي
 Almansi9@hotmail.com