fiogf49gjkf0d
شكرا للكاذبين
 
أتخيل بشاعة وفداحة وخطورة الموقف السياسي في مصر لولم يتراجع الإخوان المسلمون عن قرارهم بعدم تقديم مرشح لرئاسة الجمهورية, ذلك أن الفصيل الوحيد القادر على مواجهة أباطرة الإجرام والسرقة والتزييف والتضليل وأذناب النظام البائد هو فصيل الإخوان المسلمين, ولا أستبعد أن يقرر أحد الآن أنني من الإخوان أو متعاطفا معهم, فهذا ليس بغريب على أمة متسرعة تبني أحكامها على الرأي والرؤية الشخصية . أتخيل لو تمسك الإخوان بموقفهم من الرئاسة ولم يقدموا أو يدعموا مرشحا, ماذا سيكون الموقف؟ وربما اكتفوا بما حققوه من مقاعد في مجلسي الشعب والشورى, فهذه أكبر الكوارث في نظري, إذ أن الكلام والقرارات النظرية والتشريعات التي تخرج من المجالس النيابية عندما لا ترق إلى حيز التنفيذ فهذه كأنما لم تكن, وكأن هذه المجالس غير موجودة, أو كأنها أضحوكة ولعبة وسخرية, وهذا ما فطن له الإخوان, ليكونوا بذلك كعادتهم صمام الأمان الأخير للأمة المصرية على مر العصور. وكما أتخيل أتعجب أيضا, فأتعجب من هذه الحرب الشعواء على هذا الفصيل الذي لم يقدم للأمة المصرية على مر التاريخ إلا الخير, فيُتهم بالعمالة للخارج ,ويتهم بحب السلطة, ويتم تشويهه وتخويف الناس منه, ومدح المرشح الرئاسي الآخر الذي هو رمز لنظام أثبت للناس خلال أكثر من ثلاثين عاما أنه فاشل في كل شيء – إلا السرقة والقتل والظلم والتهجير والتعطيل والتزييف والكذب والخبث والعمالة والإجرام – فحول مصر إلى مسخ دولي, كما حاول أن يجعل شعبها مسخا بشريا, فأطاح بالرءوس الناضجة والعقول النيرة في كل المجالات .
 أتعجب أن يُتهم التيار الإسلامي بأنه لو صعد إلى الحكم فلن يترك الرئاسة, وإنما لو تولى رمزنظام مبارك فسيترك الحكم بعد اربع سنوات, أتعجب من ذلك, إذ كيف لمن أراد أن يموت على كرسي الحكم – حتى موت آخر مصري غرقا أو حرقا أو قهرا أو كمدا أو سحلا – كيف لهذا أن يترك الحكم في حين أن رجلا يشهد العالم كله له بالاحترام والتقدير يتهم بانه لو تولى الرئاسة فلن يتركها . من لم تنفعه عينه لن تنفعه أذنه, وقد كذبنا ما سمعته آذاننا بعد أن رأته عيوننا .
 أتعجب من حملة الحقد والتشويه والاتهامات, فيقولون سيأني الدكتور محمد مرسي ليفرض الحجاب على النساء, وهو الذي صرح أكثر من مرة أن المرأة من حقها أن ترتدي من الثياب ما تريد, فإن المرأة المصرية بصفة عامة محتشمة, سواء كانت مسلمة أو مسيحية, ويتهم فصيل الإخوان المسلمين بأنهم يحبون السلطة ولذلك سيختار الناس ( شفيق ) , فمتى كان الدكتور محمد مرسي في السلطة, وماذا يحب الفريق شفيق إذن؟, ويقولون: ( الشيخ الشعراوي يقول اذا رأيتم رجل الدين يحرص على السلطة فلا تولوه ) إذن فالواجب علينا أن نولي الفاجرالمجرم ونرفض رجل الدين والأخلاق, أليس كذلك ؟! لا يمكن بحال أن يكون هذا مقصد فضيلة الشيخ الشعراوي . ويقولون أن الإخوان يريدون أن يأخذوا كل السلطات, ولو نظروا بعين الانصاف فلن يجدوا وزيرا ولا سفيرا ولا محافظا ولا رئيس مجلس محلي ولا عمدة قرية ولا رئيس جامعة من الإخوان المسلمين, والذي يعنينا في النهاية هو العدل , فمن يحكمنا بالعدل سنطالبه بأن يأخذ كل السلطات, ولكن أين سلطات الإخوان ؟! يقولون أن الإخوان أخطأوا في حق الثورة, واتجهوا إلى السياسة والانتخابات وغيرها, إذن فكيف تتحقق أهداف الثورة بدون سياسة ومناصب تنفيذية؟ وكيف يتم تنفيذ قرارات إصلاحية بدون قيادة تنفذ وتعمل ؟! ثم لو كان هذا صحيحا, هل نعاقب أنفسنا كرها في الإخوان بأن نختار رمز النظام الذي أكل حقوقنا ودمر عافيتنا وسلب أموالنا وقهرنا ودمر بلادنا وباع خيراتنا وقتل شبابنا؟!. أتعجب من الذين يقولون سيأتي الدكتور مرسي بدولة دينية ونحن نريد دولة مدنية, وهم لا يعملون أن عكس الدولة المدنية هي الدولة العسكرية وليس الدولة الدينية, والفريق شفيق يمثل النظام البائد ويمثل الدولة العسكرية, ولم يكن في تاريخ الإسلام كله في الأصل دولة دينية , فلا يوجد في الإسلام دولة دينية على الإطلاق, وإنما هي الدولة المدنية بكل معالم المدنية المتحضرة, وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم( يثرب) بالمدينة , وكانت عاصمة الدولة الإسلامية الأولى. أتعجب أن يعطي الإخوة المسيحيون صوتهم لرجل النظام البائد, , وهذا النظام لم يصدر قانون أحوال شخصية موحد خاص بالطوائف المسيحية الثلاثة, وكذلك عدم تعيين أي مسيحي كرئيس جامعة أو عميد كلية, وعدم تعيين اي مسيحي في جهاز المخابرات أو أمن الدولة, كذلك ما يقارب من ثمان وعشرون حادثا طائفيا ضد المسيحيين أغلبها كان من تدبير أمن الدولة, وهذا ما جاء على لسان مواطن مصري مسيحي في برنامج الحقيقة مع الإعلامي وائل الإبراشي وليس من عندي. أتعجب من الإعلام المصري – إلا من رحم ربي - وجرأته على تزييف الحقائق والنفاق والتدليس على الناس, من أجل مصالح شخصية, وانتفاء المهنية والأخلاق الحرفية بشكل كبير في هذه الوسائل, وقدرتها على التلون والتحول على حساب الحق والحقيقة . أتخيل لو صدق الإخوان فيما قالوا, واكتفوا بمجالس نيابية لا تحسن إلا الكلام, ولم يسعوا إلى قيادة تنفيذية تقوم بالإصلاح الفعلي للتجريف الذي أحدثه النظام البائد على مدى عقود طويلة, في كل المجالات, الصحة والتعليم والزراعة والصناعة والأمن والاقتصاد والبحث العلمي وغيرها . ماذا لو صدق الإخوان فيما قالوا وتمسكوا به؟ ولو اعتبرنا قول الإخوان على سبيل النذر الذي يجب الوفاء به, لكنهم رأوا أن هذا النذر يسوء الأمة كلها, فقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم ألا نوفي بنذر السوء, وهذا ما يجعلني بالفعل أقول بملء فمي ... شكرا للكاذبين .
 أحمد المنسي
 Almansi9@hotmail.com