|
محنة أحمد بن حنبل كانت في مسألة ( خلق القرآن ) -وهي مقولة ان القرآن مخلوق- التي قال بها المعتزلة وتبعهم في ذلك الخليفة المأمون ومن بعده المعتصم, ولكن احمد بن حنبل رفض هذه الفكرة تماما وقال ان رأي المعتزلة يحول الله إلى فكرة مجردة لا يمكن تعقلها, وأرسل المأمون في طلبه فدعا الله ألا يريه المأمون فجاءه خبر وفاته قبل أن يصل إليه , ثم تولى المعتصم الذي تعرض الإمام بين يديه للضرب, وظل محبوسا 28 شهرا ثم تولى الواثق ثم المتوكل الذي جاء بدوره فنهى عن هذا الحديث وأمر بالكف عنه وأكرم الإمام احمد بن حنبل وأرسل له الهدايا إلا أن الإمام اعتذر عن قبولها. من جانب آخر الإسلام دين الحرية والكرامة ودين الابداع والابتكار ولا حرمان فيه إلا من الغث القبيح, ولا يصادر الراي إلا بالحجة والدليل , ولكن .. ليس معنى هذا أن يتجرأ الانسان على الدين ويسخر من رموزه ويستهزئ به , في الوقت الذي لا يمكن له أن ينتقد وزير أو محافظ, فليست هذه حرية إنما هي انحطاط فكري وسقوط أخلاقي, وما دخل محاكم التفتيش بأمة تحترم دينها وتطالب الإعلام بأن يحترم أخلاقيات الناس وآدابهم ودينهم؟ اتفضل حضرتك جرب تسخر من قس أو رجل دين مسيحي في مصر في أي عمل درامي وأنت تعرف كيف ستثور الدنيا كلها عليك, وليست ردة الفعل التي رأيناها بسبب فيلم ( بحب السيما ) ببعيد, لماذا يهون الإسلام على كل الناس؟ باسم حرية التعبير والإبداع؟ هذه حرية العهر والانحطاط , لا يوجد أمة عربية فضلا عن غير العرب تهين رموزها وتبرز أسوأ مافي المجتمع إلا الدراما المصرية, هذه الدراما التي سببت لنا العار على مدى السنين و وروجت للسقطة والداعرين والداعرات, روجت للمسخ البشري والاستظراف الساقط, حتى لم يعد هناك قضية للناس إلا الشاب الذي يحب فتاة, أو يتعاطى المخدرات, أو امرأة تخون زوجها أو انسان يتعرض لضغوط فيضطر يسرق ويشرب الخمر لينسى مشاكله, عادل إمام مسخر الشخصية المسلمة, وأهان الإسلام في أكثر من عمل, ولم يبرز إلا السوء, نعم هناك نماذج منحرفة في كل اتجاه وفي كل فريق, ولكن الأخيار أكثر بكثير , فلماذا لم يبرز إلا السوء والتخلف والجهل, والأمثلة كثيرة في أعماله, على سبيل المثال استهزاؤه بشخص المأذون الشرعي في مسرحية الواد سيد الشغال, وبغض النظر عن مسألة القضية أو الحكم أو الحبس أو خلافه, عادل إمام يملك من المواهب الفنية مالا حصر لها, ومن الصعب أن يوازيه فنان في هذا ونحن نعترف بذلك من وجهة نظر فنية, لكنه لم يوظف هذه المواهب والطاقات بشكل أخلاقي على الإطلاق, هو فنان متميز ولكن على المستوى الإنساني الأمر مختلف تماما, والدين ليس لعبة ولا مادة تثير الضحك , والخوف لا يكون من انسان يرفع على الفنان قضية ويحبسه, وإنما يجب أن يكون الخوف من الله, لأن انتقام الله أشد , وهذه هي الكارثة .
|