fiogf49gjkf0d
محمد عبد العزيز يكتب
ماذا تريد قوى الشيطان من مصر ؟
عنوان هذا المقال سؤال يحتاج إلي عمق في الإجابة ، فبعيد الزلزال الذي حدث في وطني فى 25 يناير 2011 ، ظهرت قوى معادية للثورة ولا أكون مبالغا إذا قلت أنها باتت معادية حتى لنفسها فى ظل مساعيها لحرق الأخضر واليابس على هذه الأرض الطيبة .
عكر صفو هذه القوى أن ترى الإسلام ومن يحمل فكره يظهر جليا على الساحة فى بلادي ، فما فتئوا يكيدون لكل ما يمت للشريعة الإسلامية بصلة .
لديهم قناعات بأن التحالف مع الشيطان مباح للحيلولة دون أن يسود الفكر الإسلامي مصر، والتقت رغباتهم مع أحلام أذناب النظام السابق في جر الشارع إلي حالة من التيه ونزع الاستقرار عبر ترويع الآمنين بانتشار السلب والنهب والبلطجة الممنهجة ، فنجدهم في كل مكان يتواجدون لتنفيذ مخططاتهم من خلال نشر الإشاعات وبث الفرقة والوقيعة بين أي كيان يميل إليه الناس ويرون فيه نموذجا طيبا قادرا علي أن يعيد لمصر شموخها ، فأصبح العسكر فى نظرهم خونة والإخوان ليس لهم أمان والقضاة عملاء والشرطة إما مرتعشة أوسفاحين قتلة.
العلمانيون والفلول اتبعوا مبدأ اليهود " فرق تسد" لكن ذلك لن يتحقق لهم بإذن الله ، لان الله حينما قدر لهذه الثورة أن تندلع كان للنجاة من ظلم أنظمة فاسدة طبقت على قلوبنا عشرات السنين ، الله كتب لهذه البلد الطيبة التي شرفها الله بذكره فى كتابه الكريم ، كتب لها الاستفاقة ولن تعود إلي الخلف مهما عاون الشيطان فريقه .
وفريق الشيطان كان حاضر الذهن قبل أمس علي مسرح الأحداث البرلمانية . فلم تكد تنعقد جلسة البرلمان التي كانت مخصصة لانتخاب (اللجنة التأسيسية للدستور) حتى انطلق الصراخ من حولهم في كل حدب وصوب ، بأن الإسلاميين يريدون السيطرة على اللجنة ويقصون غيرهم، يريدون الشريعة لا المدنية ولا الديمقراطية ، وكأننا نتحدث عن شريعة الغاب.
اجتمع مجلسا الشعب والشورى لانتخاب اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور فخرجت الأبواق تعترض وتصب جام غضبها علي النواب الإسلاميين وتتهمهم بمحاولة الهيمنة علي البلد، وبدءوا في تحريك أدواتهم القذرة وإعلامهم المرتشي للنيل من الإسلاميين وتضليل الرأي العام لتحميل الناس علي الإخوان والسلف.
لتبدأ حرب جديدة بين الأغلبية المنتخبة في البرلمان من الإسلاميين، وبين مجموعات شيطانية لا يجمعهم سوى كراهية الإسلاميين وكل ما يأتون به بغض النظر عن مضمونه ويتصيدون في أى ماء عكر للنيل منهم ، وعجزنا نرجوهم منح الإسلاميين فرصة كما منح غيرهم قسرا لكن لا حياة لمن تنادى .
الدليل الدامغ على أن القوم يعترضون لمجرد الاعتراض ولإحداث البلبلة بين الناس وتشويه صورة الإسلاميين أن التعديلات الدستورية التي صوت لها المصريون بالإيجاب بنسبة (77 %) تنص احد موادها على أن تتولى جمعية تأسيسية من مئة عضو ينتخبهم أغلبية أعضاء المجلسين غير المعينين في اجتماع مشترك لإعداد مشروع الدستور، وهو ما حدث بالأمس وقوبل بعاصفة من الاعتراضات والانسحابات ومحاولة تجييش الشارع ضد ذلك وإيهام رجل الشارع البسيط إن الإسلاميون يسرقون الثورة ويحاولون الهيمنة على البلاد من خلال التحكم فى سطر الدستور الجديد ، كما لم يغب عن البعض تحريض العسكر لحل البرلمان، ولاستعداء الخارج ولمعاودة الاتصال بأذرعهم الخفية من البلطجية والمفسدين للاستعداد لأيام غضب في مشهد عجيب، ألفناه بل سئمناه ومللنا شخوصه.
الا يعلم هؤلاء أن أغلب دساتير العالم خرجت عن برلمانات منتخبة فحسب دراسة لجامعة Princeton الأمريكية - نشرت فى صحيفة الشروق - أن 85 دستور في العالم أشرفت البرلمانات المنتخبة علي صياغته في ال25 عاما الأخيرة ، فما الجديد في ذلك غير الكيد والبغض الأعمى لكل ما هو إسلامي .
ألم يكن حصول هؤلاء النواب على عضوية البرلمان جاء نتيجة لانتخابات شهد لها الجميع ـ في الداخل والخارج ـ بالنزاهة عدا قوى الشطان طبعا التى لم تفتأ تتهكم فى الفضائيات التابعة لها على نزاهة تلك الانتخابات .
ألم تكن صناديق الاقتراع ـ التي لم تعد ترضى قوى الشطان ـ هي الآلية التي أتفق عليها هذا الشعب للحكم بين فرقائه، فصارت أشبه بعقد اجتماعي متفق عليه، وهي الآلية الوحيدة المتعارف عليها الآن في جميع دول العالم.
الغريب فى الأمر أن هؤلاء يدركون تماما أن تصويتا شعبيا سينتهي إليه أي دستور يتم إعداده، سواء من داخل البرلمان أو من خارجه، فيعرض على جموع المصريين، فيقبلوه أو يرفضوه، وأيضا عبر صناديق الاقتراع التى باتت تمثل لهم كابوسا مزعجا .
ومن يقلب فى صفحات الماضي القريب قبل عام يجد العديد من الأمور التي يندى لها جبين الشرفاء . أولا فى الوقت الذي وافق فيه الإخوان على التعديلات الدستورية التي تضع الدستور في يد مؤسسة منتخبة من الشعب وجدنا صراخا حادا من قوى الشيطان بوضع الدستور في غياب مؤسسة تمثل الشعب و تحت حكم العسكر.
ثانيا في الوقت الذي دعم فيه الإخوان خارطة الطريق التي حددها الاستفتاء والالتزام بجدوله الزمني نادت قوى الشيطان بالدستور اولا ليعين المجلس العسكري لجنة تضع الدستور بحسب الأهواء.
ثالثا في الوقت الذي كافح فيه الاخوان للاسراع بالانتخابات لتسليم السلطة ونقل الثورة الى المؤسسات نادت القوى المارقة بتأجيل الانتخابات ليتمكنوا من إعادة ترتيب أوراقهم.
رابعا في الوقت الذي وضع فيه الإخوان تسليم السلطة أولوية قصوى شغلنا إعلامهم المرتشى المرتعش بقضايا جانبية وإجراءات المحاكمات و "مليونيات " لم تقدم شيئاً ملموساً على طريق الرخاء للمواطن المطحون.
خامسا في الوقت الذي تم اتهام الاخوان بعقد الصفقات مع العسكر كانت رموز الشيطان تشارك في الحكومات الانتقالية وتشكيلات المحافظين والمجلس القومي ثم المجلس الوطني وحتى المجلس الاستشاري.
سادسا في ذروة الانتخابات وأولى خطوات تسليم السلطة افتعلت القوى العلمانية معارك جانبية سقط فيها شهداء وخرجت رموزهم تنادي بتأجيل أو الغاء الانتخابات.
سابعا في الوقت الذي يخوض فيه البرلمان معركة انتزاع الصلاحيات من العسكر ويحاول ممارسة حقه في إسقاط حكومة يرى أ،ها امتداد لفكر النظام السابق وهذا حق للجماعة - وان اختلفت معهم فى ذلك - ينبري العلمانيون لتوجيه الطعنات من الخلف للمؤسسة الشرعية الوحيدة المنتخبة في البلاد ويسعون لإسقاطها شعبياً لتكريس سيطرة العسكر ومن ثم الانقلاب عليهم .
وان جاز لنا ان نطلق على دسائس العلمانيين وأذناب النظام السابق أنهم معارضون فمعارضة الأقلية للأغلبية من الأمور المتعارف عليها في مجتمعات العالم الحديث ، إلا أن الطرق التي ينتهجها المعارضون في بلادنا تخفى على الشيطان فماذا هم يريدون ببلادنا ؟
فما إن صدر قرار تشكيل الجمعية التأسيسية بنسبة 50% من داخل البرلمان، 50% من خارجه وبأغلبية 80% من أعضاء مجلسي الشعب والشورى، حتى قامت الحملة العلمانية واليسارية بوصف ما حدث بالكارثة التى حلت بالدستور – بحسب زعمهم – فبعضهم ادعى أن هذا القرار مخالف للمادة (60) من الإعلان الدستوري، وبعضهم طالب برفع دعاوى أمام محكمة القضاء الإداري، أو المحكمة الدستورية العليا، والمصيبة أن يصدر هذا كله من أساتذة القانون فى جهل فاضح بالدستور والقانون .
لكن المنصفون يعلمون أن تلك التصرفات الحمقاء لا تعدو كونها محاولة للتدليس على العامة بأن هذا القرار غير دستورى، وذهب العلمانيين إلى أن المادة (60) من الإعلان الدستورى ليست من المواد التى جرى الاستفتاء عليها فى مارس 2011م، وهذا القول مغالطة كبيرة فقد كانت ضمن المواد المستفتى عليها، وزعم بعضهم أن دساتير العالم لم تضعها البرلمانات فى حين أن العديد من الدساتير وعلى رأسها الدستور الألماني وضعه البرلمان بكامله وغيرها من الدساتير كما ذكرنا آنفا .
ومن فجر إعلام الشياطين فى الخصومة انه يروج أن محكمة القضاء الإدارى حكمت ببطلان قرار تشكيل الجمعية التأسيسية فى حين أن المحكمة حكمت بعدم الاختصاص لأن هذا القرار ليس قرارا إداريا، وطالب بعضهم بتسيير مسيرات والقيام بوقفات احتجاجية على القرار، وقام بعضهم بتحريض المجلس العسكرى للتدخل لإلغاء القرار، فى حين انه لا يملك أية صلاحية للتدخل فى هذا الأمر من قريب أو من بعيد، وطالب أحد الأحزاب بمقاطعة الجمعية التأسيسية، ورفضت جميع الأحزاب الأخرى الاستجابة لطلبه.
ولعل هذا يدل على أن هؤلاء جميعا لا يحترمون مبادئ الديمقراطية، ولا قواعدها التى طالما تغنوا بها، فإذا جاءت على خلاف ما يهوون صبوا عليها جام غضبهم و عظيم لعناتهم .
لماذا كل هذا الغضب والادعاء بأن الدستور سوف يأتى ممثلا لفصيل واحد ولون معين؟ هل علم القوم الغيب؟ وهلا انتظروا حتى يروا بنيان الدستور ونصوصه؟ ثم ألن يستفتى عليه الشعب ليقول فيه رأيه؟ أم أن الشعب لم يبلغ رشده ونضجه – فى عرف هؤلاء القوم؟.
ولا ارى فى ما يحدث الا محاولات مستميتة لاجهاض الثورة - والصورة المرفقة بالمقال تصف هذه الواقع المرير وتصور المشهد الذى تعيشه مصر خير تصوير - لذلك يجب على كل المخلصين للوطن أن يتصدوا لهذا المخطط الذى سيضر بمصلحة الوطن لا سيما وقد تسربت الأنباء بأن جهات أجنبية تتعاون مع بعض القوى العلمانية الداخلية لإنشاء حزب مدعوم من هذه الجهات يسعى لإفشال ممثلى الشعب، لاسيما فى المجال الاقتصادى عن طريق وضع العقبات والعراقيل وإثارة المشكلات والاحتجاجات، حتى يصل هذا الحزب إلى السلطة بعد تأليب الرأى العام على الممثلين الشرعيين للشعب.
اللهم هدايتك لنا جميعا ونصرك وأمانك الذي وعدت به مصر مسري الأنبياء بلد نبيك أيوب عليه السلام ووصاية رسولك الكريم محمد لأصحابه، يارب انك ولي ذلك والقادر عليه.